منبر الهداية … المرأة و مكانتها في الإسلام
ينظر الإسلام إلى المرأة من زاوية الكرامة، وأنّ جميع الخصائص الإنسانية مشتركةٌ بين المرأة والرجل، فالإنسان قبل أن يتّصف بالأنوثة والذكورة فإنّه متّصفٌ بالإنسانية، وفي الإنسانية لا وجود للمرأة والرجل، فالجميع سواسية. هذه هي نظرة الإسلام. لقد جعل الله سبحانه خصائص جسمانية في كلّ من الجنسين، بحيث يكون لكلّ منهما دورٌ في استمرار الخلقة وفي تكامل الإنسان ورقيّه وفي حركة التاريخ. وإنّ دور المرأة أهم، فإنّ أهمّ أعمال الإنسان هو استمرار النسل البشريّ، يعني الإنجاب، وإنّ دور المرأة في هذا المجال، لا يمكن مقارنته بدور الرجل، ومن هذه الناحية كانت أهمية المنزل، وأهمية الأسرة..فدور المرأة بصفتها إنساناً في طريق التكامل المعنويّ والنفسيّ. وفي هذا البعد لا تفاوت بين الرجل والمرأة، إذ كانت هنالك نساء جليلات وبارزات مثلما كان هنالك رجال كبار وبارزون . انظروا إلى مسألة التقرّب من الله، هناك نساء – كالزهراء وكزينب وكمريم – مقامهنّ فوق قدرة أمثالنا على الوصف والتصوّر، وفي الآية الشريفة من سورة الأحزاب..فهناك فاصلة بين الإسلام (المسلمون والمسلمات) والذكر (الذاكرون والذاكرات) في الآية، إذ توجد سلسلة أوصاف لو دقّق المتأمل فيها يجد هذا: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾..فلا فرق بين الرجل والمرأة، حتّى أنّه في مورد – ولأجل ضرب تلك الأفكار الجاهلية التي ذكرتها – رَفع من شأن المرأة أكثر من الرجل، حيث إنّ حالة كهذه لا يجدها المرء في القرآن سوى في أشخاص ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ﴾ , كمثالٍ للكفار، هاتان الامرأتان ليستا مثالاً للنساء، بل إنّهما مثالٌ للمرأة والرجل معاً، ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ إلى آخر الآية. ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾ أيضاً سمّى الله للمؤمنين امرأتين. لاحظوا أنتم، على مرّ التاريخ وإلى نهاية العالم، كم عدد المؤمنين، من الكبار الصلحاء الأولياء والأنبياء جاؤوا وذهبوا؟. عندما يريد الله أن يعرفهم إلى معيار، نموذج، رمز، يعرّفهم إلى امرأتين: الأولى امرأة فرعون ﴿إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ إلى آخر الآية، والثانية مريم بنت عمران ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا﴾ , إنّه أمر عجيب .



