النسخة الرقمية

الشيخ زين الدين عليّ بن أحمد الجُبَعي العاملي «الشهيد الثاني»

مولده يوم الثلاثاء، ثالث عشر من شوّال، سنة إحدى عشرة وتسعمئة من الهجرة النبويّة ( 911 هـ )..وهو تاريخ يشير إلى ظروف حسّاسة مرّت بها الأُمّة الإسلاميّة، أدّى فيها الشهيد الثاني دوراً مهمّاً ترك آثاره فيما بعد.لا شك أنّ للبيئة أثرها، وقد نشأ هذا العالم في أُسرة علميّة فاضلة، يكفي أنّ ستّة من آبائه وأجداده كانوا من العلماء الفضلاء. وكان اجتمع لديه عاملان مهمّان نهضا به إلى تسلّق سَنام المجد..الأوّل: الجوّ العلميّ الذي تأثّر به فبَلوَر ذهنيّته، ونمّى فيه مواهب الفقاهة والمعرفة..الثاني: الحالة الروحيّة التي كان يتمتّع بها الشهيد الثاني منذ صباه، فقد بكّر بختم القرآن والتوجّه العباديّ. وإلى جانب هذين العاملين كانت الهجرة من وطنه طلباً للعلم سبباً آخر في ارتقائه مدارجَ المعرفة. فسافر إلى « ميس » إحدى قرى جبل عامِل في جنوب لبنان ولم يكن تجاوز سنَّ المراهقة، فأكمل دراسته المعمّقة مشفوعةً بالبحث الجادّ والمراجعة المركّزة.. فقطع مراحلَ عديدة في مدّة قصيرة وهو في شوق إلى العلم وحُسن استماعٍ لحديث الأكابر، وكان شجاعاً في ساحات الحوار والمباحثة، يُفيد ويستفيد..فإذا بلغ الشهيد الثاني ثلاثاً وثلاثين سنةً من عمره رُزق موهبة الاستنباط الفقهي، لكنّه لم يتظاهر باجتهاده؛ لما عُرف عنه من التواضع، حتّى عُلم ذلك بعد أربع سنوات كان خلالها قد ألّف كتابه ( شرح الإرشاد) وهو يكتم اجتهاده.
كانت حياة الشهيد الثاني رحمه الله مُنغَّصة بالنكبات والفجائع، إضافة إلى إرهاب الظالمين في زمانه. ومع ذلك جاد قلمه بالمؤلّفات القيّمة ما عجز عنه أصحاب العيش الرغيد، والعمر السعيد. في تلك المرحلة العصيبة، كان الشهيد الثاني يتعاطى جميع مهمّاته بقلبه وبدنه، حتّى مهمّات أضيافه والواردين عليه، مضافاً إلى قيامه بأحوال أهله وعياله، مغالِباً زمانه في الخوف الذي يُهدّد بالقتل، والتستّر والاختفاء الذي لا يَسَع الإنسانَ معه أن يفكّر في مسألة بديهيّة، فضلاً عن أن يكتب تصانيفَ يَقف عليها ذوو الفِطن النبيهة.إنّ ما امتاز به الشهيد الثاني أيضاً هو إخلاصه لعقيدته وغَيرته على دينه، وجهاده وتفانيه من أجل الحقّ الإلهيّ.. حتّى شرّفه الله تعالى بخاتمة مباركة.وقد كانت شهادته رضوان الله عليه سنة 965 هجريّة، عن عمرٍ مبارك لم يتجاوز الرابعة والخمسين أو الخامسة والخمسين عاماً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى