الحج من وجهة نظر الإمام الخميني «قدس سره»
المسلم الذاهب إلى الحج يهجر أهله ووطنه وأقرباءه وأصدقاءه، ويترك ماله وأعماله من أجل أن يسافر ويتعب ويكد للوصول إلى تلك الأماكن المقدسة ليعبد الله وحده وليتقرب إليه بكل فعل من أفعال الحج أملاً في الحصول على المغفرة الإلهية والرحمة الربانية ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) «علة الحج الوفادة إلى الله عز و جل، وطلب الزيادة، والخروج من كل ما اقترف، وليكون تائباً مما مضى مستأنفاً لما يستقبل، وما فيه من استخراج الأموال، وتعب الأبدان، وحظرها عن الشهوات واللذات.. ومنفعة من في المشرق والمغرب، ومن في البر والبحر، وممن يحج وممن لا يحج، من تاجر وجالب وبايع ومشترٍ وكاتب ومسكين، وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم»..فيشير الحديث إلى منافع متعددة لفريضة الحج منها المنافع الأخروية والمعنوية والروحية..والمنافع المادية والنفعية والدنيوية..ولكن كل هذه المنافع بقسميها تعود لمصلحة المسلمين كأفراد وكأمة وللإسلام كدين وعقيدة، لأن المسلم عندما ينظر إلى الحجيج في مكة المكرمة وهم حشود مجتمعة عند بيت الله الحرام من شتى بقاع الأرض، يشعر بقوة الأمة الإسلامية وعزتها وكرامتها، فضلاً عما يثيره ذلك المنظر المهيب من رهبة في قلوب الأعداء والمخالفين، والمسلم عندما يرى ذلك المنظر الذي يجتمع فيه الأبيض والأسود والعربي والعجمي ومن في المشرق ومن في المغرب والرئيس والمرؤوس والقوي والضعيف، فهذا كله يزرع في نفس المسلم القوة في التمسك بالدين الذي عليه والإيمان بربه والالتزام بنهجه، ومنحه الشعور بقوة الحق الذي يسير عليه ويهتدي به.وبهذا تتميز فريضة الحج عن غيرها من العبادات الإسلامية الأخرى التي لها طابعها الفردي أساساً، وإن كان الاجتماع ملحوظاً فيها، ولكن بنسبة أقل من النسبة الموجودة في الحج، لأن فريضة الحج طابعها الأساس هو الاجتماع طبقاً لقوله تعلى {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}، فهذه الآية تدل بالإجمال على المنافع الدنيوية والأخروية لعبادة الحج والتي سوف نتحدث عنها والناتجة عن تلبية المسلمين للنداء الإبراهيمي.
أن المسلم الذاهب إلى الحج يهجر أهله ووطنه وأقرباءه وأصدقاءه، ويترك ماله وأعماله من أجل أن يسافر ويتعب ويكد للوصول إلى تلك الأماكن المقدسة ليعبد الله وحده وليتقرب إليه بكل فعل من أفعال الحج أملاً في الحصول على المغفرة الإلهية والرحمة الربانية، لأن المسلم يعلم أنه وافد على زيارة رب كريم ورحيم وواسع المغفرة ويدعو عباده للعودة إليه والتمسك بدينه، وليس أحب إلى الله عز و جل من عبد مؤمن يسعى ويجهد بالعبادة للوصول إلى أن يكون مشمولاً للرحمة الإلهية ولذا يقول الإمام الخميني المقدس «السلام على المؤمنين المهاجرين إلى بيت الله الحرام.. السلام على الذين هجروا كل أنواع الشرك، واتجهوا إلى مركز التوحيد، وتحرروا من قيود العبودية والطاعة لجميع أحكام العالم ومراكز الاستكبار والاستعمار والقوى الشيطانية، وتمسكوا بالقدرة الإلهية المطلقة بحبل التوحيد المتين»..فالحج مؤتمر سنوي للمسلمين دعاهم إليه رب العالمين ليجتمعوا عند بيته الحرام ليعبدوه أولاً ثم ليتباحثوا في قضاياهم وشؤونهم وما يهم بلدانهم وشعوبهم، وهذا الاجتماع لا بد أن يكون في كل عام ما دامت فريضة الحج مستمرة، وهذه ميزة لا توجد عند غير المسلمين،وهذا يشكل فرصة ذهبية سنوية لقادة المسلمين لكي يعقدوا مؤتمراً سنوياً على مستوى «أهل الحل والعقد» لتدارس أوضاع المسلمين والخروج بالنتائج التي تعود بالنفع على مستوى كل الأمة وامتداداتها في العالم كله..فالحج دعوة لتوحيد الأمة تحت راية «كلمة التوحيد لتوحيد الكلمة»، لأن اجتماع المسلمين في مكة المكرمة «قبلة المسلمين ومركز التوحيد» يكشف عن الوحدة الحقيقية لهذه الأمة العظيمة..ومن هنا تكون فريضة الحج من الأعمدة الرئيسة التي بني عليها الإسلام كما جاء في الحديث «بني الإسلام على خمس، على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية».



