النسخة الرقمية

أفول عصر الشاي والقهوة

نبات دائم الخضرة ينمو حاليا في جنوب شرقي الولايات المتحدة، كان فيما مضى يُعَدّ النبات الوحيد المعروف بمجتمعات أميركا الشمالية في احتوائه على الكافيين بشكل طبيعي، وبحسب أدبيات علم النبات يشار إلى هذه الشجيرة باسم «يوبون»، فضلا عن إطلاق السكان المحليين أسماءاً أخرى أيضاً للتعريف بهذا النبات مثل «كاسينا» أو «توت عيد الميلاد» أو «الشراب الأسود». كذلك ذكر أحد علماء الطبيعة في ملاحظاته التي سجلها عام 775م بخصوص جولاته في ولاية نورث كارولينا، أنَّ قبائل «شيروكي» كانوا يطلقون على هذا النبات اسم «الشجرة المحبوبة». والمثير للاهتمام أنَّ سكان أميركا الأصليين إعتادوا على تحميص أوراق هذا النبات، بالإضافة إلى براعم شجيراته من أجل تناوله شاياً شعبياً محبباً ومتداولاً لديهم.
لعلَّ مِن المفيدِ الإشارة هُنَا إلى أَنَّ السكان المحليين تعاملوا سابقا مع الـ «يوبون» بوصفه سلعة ثمينة، إذ كان يصدّر إلى أوروبا قبل أن يتفوق عليه الشاي الآسيوي حين أصبح أكثر منه شعبية. وتؤكد الوثائق التاريخية أنَّ التجار من سكان أميركا الأصليين كانوا منذ قرون مضت يقومون بشحن الأوراق «المجففة» لهذه الشجيرة في رحلة تمتد مئات الكيلومترات من الولايات الجنوبية الشرقية إلى مدينة قديمة كانت تقع بالقرب من سانت لويس بولاية ميسوري، بالإضافة إلى تمسك السكان الأصليين باستهلاك «شاي يوبون» بوصفه مشروباً يومياً، ، إلى جانب حرصهم على تقديمه إلى الضيوف كبادرة صداقة وكرم ضيافة، مع العرض أنَّ تسميته بـ «الشراب الأسود» تعود إليهم.
بالاستناد إلى التقارير الإخبارية التي أوردتها مؤخرا كبريات الصحف العالمية، يبدو أنَّ الشاي والقهوة اللذين يتمتعان حاليا بشعبية واسعة في طريقهما إلى الأفول بعد أن كُشِف في الولايات المتحدة الأميركية عن مشروب مذهل يمكن أن يكون بديلا للقهوة والشاي المتمثل بـ «شاي يوبون» الذي عاد إلى الظهور مجدداً في هذه الأيام، إذ يمكن أن يكون لمحاصيل الشاي والبن جانب مظلم؛ بالنظر لجملة أسباب وجيهة تشجع اعتماد تناول مشروب «شاي يوبون» بدلاً من الشاي أو القهوة السائدة حاليا في أغلب المجتمعات. ولعلّ من بين تلك المزايا الإيجابية للمشروب الجديد القديم هو أنَّ الأبحاث التي أجريت على اليوبون أثبتت احتواءه على مركب يعطي الشوكولاتة مذاقها المر المميز بسبب تكونه من مادتي الكافيين والثيوبرومين، مع العرض أنَّ مادة الثيوبرومين مثلما هو معروف عنها لها ميزة أخرى تتعلق بتعزيز الحالة المزاجية وإعطاء شعور بالسعادة.
وتتمثل الميزة الثانية لهذا المشروب بكونه غنيا بمضادات الأكسدة التي تكافح الالتهاب وتساعد على منع الأمراض الانتكاسية، فضلا عن احتوائه على كمية «كافيين» أقل من نسبتها الموجودة في الشاي أو القهوة العادية، إلا أنَّه يحتوي على المزيد من مادة الثيوبرومين، والتي يعود إليها بحسب الباحثين السبب في إعطاء شراب مماثل للشاي والقهوة من دون الشعور بالتوتر الذي يمكن أن يسببه تناول الشاي والقهوة.
في أمان الله.

لطيف عبد سالم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى