اراءالنسخة الرقمية

الناتو العربي وقادسية الارعن

مروان الغريب
قبل اربعين عاما تأسس ناتو عربي ضم العراق والسعودية ودول الخليج بإدارة امريكية غربية كان من نتائجه حرب القادسية المشؤومة (1980-1988) وحقق ذلك الناتو الفاشل ازهاق أكثر من مليون شخص ومثلهم من الجرحى والمعاقين وبمباركة امريكا وأموال السعودية والخليج والعراق مجتمعة. كانت الجمهورية الاسلامية في اول سنتها 1979 عندما قفز ارعن العراق ليخرج ببزة عسكرية ونياشين واعدا العرب ببوابة شرقية ممتنعة وصادة للتوسع المجوسي الصفوي كما زعم , واعداً شعبه بقفزة الى عالم التقدم والعز. ولكن كانت النتائج كما توقعها كل عاقل , فالبوابة الشرقية الممتنعة وروادها ومؤيدوها محو من الواقع والذاكرة بوابة فلسطين , لتصبح اسرائيل آمنة مطمئنة في رغد من العيش والسلام بينما ارعن العراق وعربان الخليج في شغل شاغل ببناء بوابة شرقية لصد الريح الصفراء كما يتخيلون.. الجمهورية الاسلامية في أول سنتها ورثت جيشا ممزقا وطيارين هاربين وديونا واضطرابات وهي تعصف بها المؤامرات في الداخل والخارج , يراهن على سقوطها الامريكي والانكليزي وباقي الاذناب من عربان الصحراء ويشنون حربا اعلامية لا هوادة فيها وحصارا اقتصاديا وتسقيطا لم ترَ مثله اي ثورة في التاريخ, املا في وئد تلك النبتة الصغيرة الفتية, وكانت احلامهم انها ستسقط بأسابيع قليلة ولكن هيهات .. ابناء عاشوراء وأبناء رمضان لم يهابوا ولم يجبنوا ولم يتخاذلوا كما يتمنى المتمنون, لتنتهي القادسية المشؤومة بالخراب والدمار والديون والفشل الذريع, وارتفعت الجمهورية الاسلامية عزا وسؤددا, ولم تترك الاقدار خصوم الجمهورية في بحبوحة عيش لتنتهي بهم في حروب فيما بينهم وغزو للدول التي اعانت وجيشت وتبرعت , وانتهى الطاغية بعدها بسنين بيد اسياده عقوبة له على فشله , ورغما عن وقوعه أسيرا بيد اسياده فاتحا فاه كالبقرة البلهاء وهم يفحصون أسنانه, كان القطعان يهتفون له ومازالوا فياً لغباء الشعوب وحماقتها . لقد طويت صفحة الناتو العربي عام 1980 الى مزابل التاريخ , لم يخسر فيه الامريكي والغربي وأعوانهم فلسا واحدا , بل تذرعوا باحتلال لجزيرة العرب وللعراق حماية للريح الصفراء كما يدعون , فصارت البوابة الشرقية لجرذ القادسية هي بوابة الامريكي وأذياله يحلمون بأقفالها وسد منافذها، ثم عادت فكرة الناتو العربي من جديد في الاعوام 2010 بعصابات وهابية سعودية مدعومة من الامريكي نفسه ومن الغرب وبراية جديدة بدلا عن راية القومية العربية , انها راية دولة الخرافة الوهابية السعودية التي سحقتها كتائب المقاومة لتنهي المخطط الخبيث. ثم انتهى كل شيء وطويت صفحة من ناتو فاشل احمق وغبي لم يخسر فيه الامريكي فلسا واحدا وخسرت الشعوب ابناءها وبيوتها ومدنها ونالت خرابا في خراب .. اليوم الامريكي يريد «ناتو عربي جديد» لصد الريح الصفراء وليبني بوابة صديم الشرقية من جديد, والحلب الامريكي للبقر الصحراوي مستمر بحجة هذا الناتو الجديد يا حمقى (ناتوكم) الاولي عام 1980 بقوته وماله وعديده وجيوشه عجز ان يئد نبتة الثورة الاسلامية الصغيرة الضعيفة وهي وحيدة في وسط رياح الاضطرابات والمؤامرات وخاب سعيكم , وخبتم مرة أخرى بناتو عصابات داعش , فماذا انتم تستطيعون اليوم ؟ النبتة الصغيرة الضعيفة تلك صارت اليوم شجرة باسقة قوية عميقة الجذور يصنع ابناؤها النووي والصواريخ وتكتفي بمشاريعها المحلية وزراعتها وصارت عشقا في قلوب الملايين في الشرق والغرب , ابناء عاشوراء وأبناء رمضان سحقوا انوفكم في الناتو الاولي التليد وهم مستضعفون يعاديهم كل العالم, فكيف يكون الحال في ناتو حلمكم الجديد.. سيبقى حلما فاشلا قصيرا وستندمون… انتظروا قليلا وقد خاب من حمل ظلماً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى