النسخة الرقميةعربي ودولي

«الناتو العربي» حقبة أمريكية جديدة لقيادة الأزمات

الدكتور حسن مرهج
يبدو ان قمة هلسنكي التي جمعت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين و الأمريكي دونالد ترامب ، لم تكن إلا ترجمة لانتصار روسيا في ملفات الشرق الأوسط السياسية والميدانية ، لكن ما يخبئه ترامب ليس بالضرورة أن يبوح به ، خاصة أمام بوتين المنتصر في سوريا ، هي حقيقة يدركها ترامب وبيادقه في المنطقة ، وبالتالي لابد من استراتيجية تكون سبيلا لخلق المزيد من التوترات في المنطقة ، لتتمكن واشنطن من العودة للإمساك بملفات الشرق الأوسط الأكثر حساسية ، والتي تؤدي إلى إحداث ضغط وتوتر يسلب مفاعيل الانتصار الروسي في المنطقة ، ويجعل من المحور الروسي يتخبط في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ، وبطبيعة الحال هي استراتيجية تستهدف ايران عبر روسيا ، وبهذا سيتم تمرير ملفات واشنطن في المنطقة لجهة احتواء روسيا ومقايضاتها . إذاً تسعى أمريكا من جديد لخلق حقبة سياسية وميدانية تكون تعويضا لخسارتها في المنطقة ، تحت ذريعة التمدد الإيراني واحتوائه والمحافظة على آمن اسرائيل ، هنا بدأت الاتصالات الأمريكية لإنشاء «ناتو عربي»، وليس مستغرباً حين نقول بأن السعودية ومصر والأردن هم عِماد هذا الناتو الوليد ، حيث أن حرب التصريحات والتهديدات بين واشنطن وإيران بلغت حدا سيؤدي حتما إلى انفجار كارثي لن يسلم منه أحد ، وعليه سيكون يومي 12 و 13 تشرين الأول في واشنطن وهو تاريخ القمة المقررة بين ترامب وزعماء دول تُمثل أدوات واشنطن في المنطقة ، نواة لتأسيس حلف ناتو عربي ، ومن المفيد أن نذكر بأن هذه الاستراتيجية الأمريكية تتزامن مع تقرير استرالي تنبأ بعمل عسكري ضد ايران في المستقبل المنظور، ونقل عن مسؤولين استراليين قولهم ان واشنطن مستعدة لقصف منشآت نووية في ايران ربما في الشهر المقبل.
في إطار حرب التهديدات التي تطلقها أمريكا ضد إيران ، تسعى واشنطن إلى اصطياد صفقات سلاح جديدة مع حكام الخليج من جهة إضافة إلى زيادة منسوب الرعب لدى أدوات أمريكا ، ما يبرر الانخراط في ناتو عربي مع ميزة دفع التكاليف كاملة من جيوب هؤلاء الحكام ، مع العلم الكامل لواشنطن بأنهم غير مؤهلين للانخراط في حلف كهذا ، وبالتالي لن يكونوا قادرين على تأسيس ناتو عربي وتنفيذ برامجه العسكرية والسياسية ، وهناك مسألة يجب التوقف عندها طويلا ، إلا وهي البدء بإجراءات الحصار الاقتصادي ضد ايران ، وابرز اعمدته منع تصدير النفط الإيراني و وقف كل اشكال التبادل التجاري مع طهران ، فهل تكون دول الخليج قادرة على تحمل تبعيات فرض هذا الحصار الأمريكي الذي سيؤثر عليها بشكل مباشر ؟ .
الأمر الخطير الذي يجب الإضاءة عليه ، اسرائيل ستكون بشكل سري ضمن صفوف هذا الناتو ، كيف لا واسرائيل التي ترى في ايران العدو الأول في العالم الذي يهدد وجودها ، وهذا حقيقة ما تسعى إليه واشنطن وتل ابيب ، حيث يسعون إلى «حَلبِ» حكام الخليج وأخذ مليارات الدولارات من خزائنهم ، والقمة المرتقبة في واشنطن ستؤكد بما لا يدع مجالا للشك تبعية هؤلاء الحكام للبيت الأبيض ، فهذه الدول لا تستطيع رفض طلبات ترامب وإلا ستختفي عروشهم خلال اسبوع واحد فقط . في المحصلة، سيتسابق حكام الخليج الى الانضمام لناتو امريكا العربي ، وسيكونون الممولين لهذا الحلف وأي حرب ستأتي برعايته ، لكن ايران لن تقف مكتوفة الصواريخ ، وسترد بحزم على أي حلف يهدد أمن ايران والإيرانيين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى