النسخة الرقمية

أخلاق العاملين في الحكومة الإسلامية

يقدّم الكاتب في كتابه مقدمة بيّن فيها أنّ العامل الوحيد لارتباط المسلمين في المجتمع الإسلامي هو الارتباط بالله تعالى، وبأنّ هذه الرابطة إنّما تتحقّق وتبقى حين يكون أصل العمل مطابقًا لقانون الوحي الإلهيّ، وأن يكون الهدف من أدائه هو لأجل تحصيل رضا الله؛ وبالتالي فإنّ أي رابطة أو قانون اعتباري لا يجعل من القواعد التكوينيّة الأصيلة بنيته الاجتماعية الحقوقية التحتية ولا ينسجم معها فإنّه لن يكون عاملًا لتأمين سعادة الإنسان؛ شرع في تبيان بعض الأصول والمبادئ التي تجعل الإنسان يصل إلى مقام «عند الله»، مبيّنًا آثار الالتفات إلى المحضر الإلهيّ وشهوده، كترك الذنوب، والمبادرة للإصلاح، وعدم الخوف والحزن واليأس.وينبّه الكاتب إلىّ أنّه إذا أراد الإنسان أن يكون في مقام عند الله وملاحظًا لمحضره، لا بدّ له من المراقبة والمحاسبة الدائمة، وكذا الإسراع في السلوك إليه تعالى، حتى لا يعترضه قاطع الطريق.. كما يحذر من الانخداع بالدنيا وزينتها التي هي رأس كل خطيئة، ويعود ويبيّن أبرز عاملين للسقوط والانحراف.ومن ثمّ ينتقل للحديث عن أهم الخصال التي ينبغي أن يتحلّى بها العاملون في النظام الإسلامي، وما يكون سببًا للحفاظ على هذا النظام واستمراريته: كالتمتّع بالقدرة على القيام بالعمل(التخصّص)؛ والأمانة (التي لا تقتصر على الأموال، بل تشمل الأمانة في العمل، والمحافظة على أوقات الآخرين، و… )؛ وتمتع المسؤولين بالعدالة، الذي عدّه أهم عامل لثبات النظام واستقراره نتيجة ما تحقّقه العدالة من اتحاد وانسجام بين أفراد الشعب؛ وتمتع العاملين بالعقل العملي والابتعاد عن التحجر والجهل العملي، الذي يؤدي إلى الإفراط والتفريط فيحرف العمل عن مساره ويؤدّي بالتالي إلى اندثار النظام.وينهي الكاتب بتأكيد ضرورة مراعاة النظام، وبشكل أساس رعاية أحوال المحرومين والمؤمنين الضعفاء، ليس من خلال تقديم الأموال لهم فحسب، وإنّما من خلال مواجهة أنواع الظلم والتعدي التي تؤدي إلى هدر حقوقهم والعمل على استعادتها لهم.وعليه فإن الكتاب مفيد ككتاب مطالعة، لا سيما لمن هم منخرطون في العمل الإسلامي، حيث استطاع الكاتب أن يحذّر من أهم المفاسد التي يمكن أن يقع فيها العامل إن كان على المستوى الفردي: من الانجرار وراء المنصب والجاه والمال؛ أو على المستوى الاجتماعي: من هدر حقوق الآخرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى