النسخة الرقمية

هل الغيبة تعني الإنقطاع؟

إنها تعني الانقطاع في غيبتي وغيبتك، حيث يكون الانقطاع في غيبتنا من كلا الطرفين..ولكن هل غيبة الإمام المهدي كذلك!؟إن غيبته تعني انقطاعنا نحن عنه! لسبب ولآخر.ولكن هل هو أيضاً منقطع عنا؟ كلَّا وألف كلَّا، فإن غيبته لا تعني أكثر من أننا لا نعرفه، ولا نتواصل معه مباشرة، أما هو، فإنه لم ينقطع عنا أبداً، وهو (عليه السلام) مطلع على أعمالنا، ويتابع تصرفاتنا، بما وهبه الله تعالى من علم لدني.ولذلك يقول (عليه السلام): «إناغير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأْواء، أو اصطلمكم الأعداء». (الاحتجاج للطبرسي ٢: ٣٢٣).إنه غائب عن أن نراه، لكنه حاضر معنا في كل لحظة، فهو غائب حاضر..إن وعينا لهذه الحقيقة يستلزم أن نلتفت إلى التالي:-
• علينا أن نعيش حياتنا مستشعرين المراقبة الذاتية الإلهية أولاً والمعصومية ثانياً، وأن نرتب أثراً في هذه المراقبة يتلخص بالابتعاد عما حرمه الله تعالى، والعمل على تحصيل رضاه من خلال ما رسمه لنا أهل البيت (عليهم السلام)، هو معنى ما ورد عنه (عليه السلام): «فليعمل كلُّ امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا، ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا، فإن أمرنا بغتة فجاءة حين لا تنفعه توبة، ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة». (الاحتجاج للطبرسي ٢: ٣٢٣ و٣٢٤).
• أن الإحساس بحضوره واستشعاره رغم غيبته يولد في النفوس أملاً يزيح عنا ظلام الدروب، وحافزاً لتحمل ما يمر علينا من صعاب، ودافعاً لتهيئة الأرضية المناسبة لظهوره بالعمل على التمهيد لذلك من خلال الالتزام بالنظام العام للإسلام على مستوياته المختلفة: العقائدية والفقهية والسلوكية الأخلاقية.
فحضوره معنا يقول لنا: لا تحزنوا، ولا تهنوا، فأنتم تحت المراقبة، وفي محط النظر، وتحت دائرة الدعاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى