بعد ان توزعت عوائده بين الأحزاب المتنفذة .. مطار النجف مديون بـ 227 مليون دولار

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
شكّل مطار النجف الدولي أزمة حقيقية بكل مقاييسها طيلة مدة الحكومة المنتهية ولايتها , لأن إدارته ترفض الامتثال الى قرارات رئيس الحكومة المنتهية ولايتها والتي أصدرت أوامر أكثر من مرة باستبدال مجلس إدارته والتي تمثّل الأحزاب السياسية المشاركة في مجلس محافظة النجف إلا أنها ترفض الامتثال لتلك الأوامر مما يعطي مؤشراً لضعف الحكومة في تعاملها مع الملفات الاقتصادية.
وآخر الفضائح وليس أخيرها تصريحات أعضاء مجلس المحافظة الذي يؤكد: أن المطار مطلوب 227 مليون دولار وهو مبلغ يفوق بكثير عملية إنشاء المطار ,فواردات المطار طيلة مدة عمله الطويلة لم تذهب الى الحكومة بل الى الأحزاب التي تشكّل مجلس إدارة المطار ,فهي تفرض مبلغ عشرة دولارات على الزوار في المناسبات الدينية ,فضلا عن أرقام هائلة لوارداته ، لا يعلم أحد كيف أنفقت ؟ومع ذلك فالمطار مَدين.
العبادي المنتهية ولايته أصدر مؤخراً أمراً باستبدال مدير المطار مستغلاً زخم التظاهرات والاحتجاجات التي وصلت للنجف ليطبق أوامره التي رُفضت عدة مرات و لم يستطع تنفيذها وهو رئيس الوزراء.
فالفساد المالي في إدارة مطار النجف معروف للجميع , وهيأة النزاهة بعيدة كل البعد عن ملف الفساد في المطار بسبب سطوة الأحزاب التي تثبت أنها اقوى من الحكومة , وترفض استبدال إدارته لسنوات طوال في ظل اختفاء واردات المطار.
ويرى مختصون : أن المتظاهرين الغاضبين في النجف أول منطقة اقتحموها ليعبّروا عن رفضهم لسياسة الإقصاء والتهميش المتعمد من مجلس المحافظة للمواطن هو المطار , وعبروا عن رفضهم لسياسة أحزاب المحافظة التي تتقاسم تلك الأموال الضخمة من واردات المطار لتترك المواطن وهو يعاني من ضنك العيش .
يقول الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان التصريحات التي تؤكد ان مطار النجف مدين بمبلغ 227 مليون دولار يشكل فضيحة جديدة لإدارة المطار التي ترفض الأوامر الحكومية باستبدال ادارته عدة مرات مما يثبت ضعف الحكومة المنتهية ولايتها ,فواردات المطار لا تذهب الى الحكومة وإنما يتم تقاسمها بين إدارة المطار وهم أنفسهم كانوا هيأة ادارته , فطيلة أكثر من عشرة أعوام إدارة المطار ترفض ان يكون لوزارة النقل اي دور في إدارته باستثناء سلطة الطيران المدني التي وفرت لهم مراقبين جويين.
وتابع الخزعلي: ان مطار النجف له ثقل في الملاحة الجوية لا تقل أهمية عن مطار بغداد لأن المحافظة مقدسة و يزورها سنوياً ملايين المؤمنين , وبرغم ملفات الفساد وقوتها , إلا ان هيأة النزاهة لم تستطع الخوض بها بسبب سطوة الأحزاب في المحافظة ,كما ان تصريحات العبادي المنتهية ولايته بالإصلاح الاقتصادي لم تقترب من المطار مما يدل ان مافيات الفساد أقوى منه.
من جهته كشف عضو مجلس محافظة النجف الأشرف حسن حمزة الزبيدي عن فضحية مالية مدوّية في مطار النجف الدولي.وقال الزبيدي: إن «إدارة المطار الجديدة أبلغتنا بان المطار عليه ديون بقيمة 277 مليون دولار، وهذا المبلغ هو أكثر من كلفة إنشاء المطار نفسه».وأضاف ان «لجنة المتابعة في المطار مكونة من كتل سياسية على أساس المحاصصة، والكل يغطي للآخر، واليوم نحتاج الى أشخاص وطنيين يكشفون الحقائق فالكل يعلم ان هنالك فساداً كبيراً».وأضاف ان «مجلس المحافظة ضعيف في متابعة قضية المطار وهو نفسه يخضع الى الاحزاب ولا يمتلك الإرادة الحقيقية للتغيير والرقابة في مكافحة الفساد، ولولا التظاهرات لما كان يحصل أي تغيير في إدارة المطار».وأشار الزبيدي الى ان «الحكومة المحلية بالنجف انعكاس للحكومة الاتحادية، ودائرة الفساد واسعة وتسمح للفاسدين التحرك والتنصل من المسؤولية بذريعة انتشار الفساد كما ان المحاصصة توفّر الغطاء للفساد وتحصل حالة من التراجع».واستبعد ان «يكون هنالك تغيير جزئي في إدارة مطار النجف».



