مجدّداً وعوده الروتينية بملاحقة الفاسدين .. العبادي بعد قطع خدمة الانترنت: تتمتعون بحرية هائلة !!

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يستمر تخبط رئيس الوزراء وتذبذب مواقفه السياسية منذ الانتخابات التي جرت منتصف أيار الماضي، فبينما تقف البلاد على حافة بركان وتضرب التظاهرات محافظات الوسط والجنوب، جدّد العبادي وعوده بمطاردة الفاسدين، وهي الوعود التي أصبحت روتينية بعد تكرارها دورياً خلال السنوات الثلاث السابقة، فيما انتقد الحديث عن التضييق الإعلامي، بقوله: إن البلاد تتمتع بحرية هائلة في التعبير. وقال العبادي خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي :إنّه لن يتهاون مع أي مسؤول يثبت تقصيره في أداء واجبه، عادّاً أن البلاد تتمتع بحرية هائلة في استخدام الانترنت، مشيرا إلى وجود أشخاص يحاولون تخريب التظاهرات من خلال نشر مقاطع مفبركة.
وشهدت محافظات وسط وجنوب العراق، منذ مطلع تموز الجاري، تظاهرات احتجاجية مطالبة بتوفير الخدمات كالكهرباء والماء الصالح للشرب وتوفير فرص عمل فضلاً عن القضاء على الفساد، فيما تخللتها أعمال عنف وحرق مقار أحزاب سياسية.
وعدّ المحلل السياسي مؤيد العلي حديث العبادي عن ملاحقة الفاسدين محاولة جديدة للتهدئة، منتقداً أداء الطبقة السياسية التي كانت مصدراً من مصادر الفساد. وقال العلي لـ(المراقب العراقي) إن «الفساد نخر مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية بسبب المحاصصة الطائفية والحزبية التي سادت المشهد العراقي بدعم من الأمريكان منذ 2003»، وأضاف ان «الفساد تسبّب بتراجع الوضع الاقتصادي والخدمي وانتشر في كل مفاصل الدولة العراقية، بينما لم يكن دور البرلمان واضحاً في مراقبة اداء الحكومة او محاسبة الفاسدين، واقتصر دوره على محاولات استجواب بين مدة وأخرى لم ينتج عنها إجراءات رادعة قانونية لاسترداد الأموال من المفسدين الذين نهبوا ملايين الدولارات»، موضّحاً أن «هذه الأمور تحدث ضمن تفاهمات سياسية بين الأحزاب السياسية، وقد تمَّ إهدار الأموال ولم تقدم الخدمات». وتابع العلي «نسمع بوعود بمحاربة الفساد بين مدة وأخرى، والضرب بيد من حديد ولكن بلا أي إجراءات فعلية على أرض الواقع»، وبيّن أنه «لا توجد جدية بمحاربة الفساد ويوجد تهاون مع أشخاص نهبوا العراق، ولم يقدموا شيئاً في المناصب التي تسلّموها»، مؤكداً :أن «التظاهرات نتيجة سوء ملف الخدمات بسبب الفساد، ولم نسمع بإقالة او استقالة وزير من هذه الوزارات التي تتلقى تخصيصات هائلة». وأشار العلي الى أن «العبادي تعهّد قبل الانتخابات بمحاربة الفساد وملاحقة الفاسدين، وقد كرّر الحديث اليوم لمجرد تهدئة الشارع، إذ لا توجد جدية في الموضوع»، ولفت الى أن «العبادي سيتلقى الدعم من الجميع إذا أعلن أسماء الفاسدين ومن يدعمهم، وحينها فقط سيكتسب مصداقية أمام المتظاهرين». من جهته عدّ الكاتب والإعلامي قاسم العجرش أن قطع خدمة الانترنت جاء لإسكات صوت المتظاهرين، واصفاً تصرف الحكومة بغير المبالي، إذ أن الانترنت صار حاجة اقتصادية واجتماعية. وقال العجرش لـ(المراقب العراقي) إن «الحكومة العراقية اتخذت عدة إجراءات حتى لا تسمع المتظاهرين، ولا يتمّ تناقل ما اقترفوه بحق العراقيين من مآسٍ بسبب قلة الخدمات وندرتها وإدارتهم السيئة لهذا الملف وشكاوى الشباب من عدم وجود فرص عمل»، وأضاف أن «من هذه الإجراءات قطع خدمة الانترنت»، موضّحاً أنه «تمَّ التذرع في البداية بوجود عطل في الكيبل الضوئي بين كركوك والطوز، ثمَّ اُقيمت دعوى ضد الحكومة، إلا أن المحكمة ردّتها لدوافع سياسية». وتابع العجرش أن «تصرف الحكومة حجب للحريات وتجاوز على الدستور ومنع الاستماع الى الرأي الآخر، وهذه جريمة من الجرائم التي ترتكبها بحق العراقيين»، وبيّن أن «العراقيين يشكون من شحة الماء وانقطاع الكهرباء وأضيفت لها البطالة وتفاقمها»، مؤكداً أن «الانترنت لم يعدّ ترفاً وإنما وسيلة تواصل مع بين أجهزة الدولة، وصارت حاجة اقتصادية واجتماعية». وأشار الى أن الحكومة «تتعاطى مع هذا الملف بلا مبالاة».



