منبر الهداية … الصلاة معبر السلوك
يتحدّث الإمام الخامنئي دام ظله عن الصلاة الحقيقيّة، الّتي تُقام بحضور القلب، الصلاة الّتي تترك آثارها في حياة الإنسان، والصلاة الّتي تؤثِّر في بناء الذات والصلاة لا تكون كذلك إلّا إذا أُقيمت بحضور القلب وتوجّهه نحو الحقّ جلَّ وعلا..ويقول دام ظله في هذا الإطار:»إنّ العبادات، وعلى رأسها الصلاة، لها كلُّ هذه الأهميّة، وسُمّيت الصلاة بعمود الدِّين، ذلك عندما تكون الصلاة مقرونة بالتوجّه والحضور، فإنّها تجعل قلب المصلّي وروحه والجوّ من حوله لطيفاً ونورانيّاً ومعطّراً، وتُنير البيت والأسرة وجوّ العمل والأصدقاء وجوّ المحلّة وكلّ أجواء الحياة…»..ويقول في مكان آخر:»رغم ما لدينا حول الصلاة من كلام مختار وقيِّم مرويّ عن الأئمّة المعصومين صلى الله عليه وآله وسلم وعن المفكِّرين وأصحاب الرأي الدِّينيّ ممّا يُنوّر قلوب الهداية الخاصّة، ويُعرّفها بحقيقة وحكمة هذه الفريضة الإلهيّة الكبرى، رغم ذلك ينبغي القول إنّ منزلة الصلاة لم تُعرف جيّداً عند كثير من الناس، حتّى عند الّذين يعتبرون الصلاة فريضة ويؤدّونها. لا شكّ أنّ واجباً ثقيلاً يقع على عاتق علماء المجتمعات الإسلاميّة في هذا المجال، وينبغي أنْ تُستعمل جميع أساليب التبيين والتوضيح من أجل أداء حقّ معرفة الصلاة»..و» ينبغي القول إنّ الصلاة هي المعبر الأساس لسلوك الإنسان في الطريق الّذي وضعته الأديان الإلهيّة أمام البشر, ليتمكّن من خلاله من بلوغ الهدف والغاية الأساس للحياة, أي الفلاح ونيل سعادة الدنيا والآخرة. والصلاة هي الخطوة الأولى للسلوك إلى الله. لكنْ سعة هذا العامل الإلهيّ كبيرة لدرجة أنّه يُصبح جناحاً يُحلِّق به الإنسان العرشي في أوج كماله البشريّ أيضاً،ويُمكن القول إنّه ليس لأيِّ عملٍ عباديٍّ آخر غير الصلاة كلّ هذا الأثر الكبير وتيسير أمور الإنسان ودعمه خلال جميع مراحل تكامله المعنويّ،فالصلاة تمنح أفراد المجتمع السلامة والسموّ الأخلاقيّ والمعنويّ أوّلاً، كما أنّها بشكلها ومحتواها الخاصّ تدعو المصلّي للانضباط وتُنجيه من الخواء والضياع، لذلك ينبغي أنْ تُعدّ بحقٍّ كأحد أهمِّ عوامل الانضباط والانتظام الاجتماعيّ..وإذا راجت الصلاة بين الناس بحضور وعن شوقٍ وفي وقتِ فضيلتها، فسينال الناس نتائجها القطعيّة تلك ومن البديهيّ أنّ الصلاة بكسلٍ، ودون حضور، أو رياء، لن تحمل أيّاً من تلك الفوائد».



