إحترام مشاعر الناس
عليك أن تتحدث مع الآخرين بما ترتاح له نفوسهم، وأن تبتعد عن كل كلمة تسبب الازعاج والنفور. وحتى بالنسبة لمن يعانون نقصاً أو ضعفاً في شخصيتهم لصغر سنهم أو خفة عقلهم، فإن الإسلام يسلبهم حق التصرف في أموالهم، حفاظاً على مصلحتهم، لأنهم سيهدرون ثرواتهم وإمكانياتهم في غير مصارفها الصحيحة، لكن الولي عليهم، والمسؤول عن حفظ وإدارة أموالهم، يجب أن يتخاطب معهم بلطف واحترام، وبالكلام المقبول. يقول تعالى: ﴿ وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفًا ﴾…فكونه غير ناضج، ولا يوثق بسلامة تصرفه في ماله، لا يعني التجاهل لمشاعره وعواطفه. وكما يقول العلامة الطباطبائي: (فإن هؤلاء وإن كانوا سفهاء محجورين عن التصرف في أموالهم، غير أنهم ليسوا حيواناً أعجم، ولا من الأنعام السائمة بل بشر يجب أن يعامل معهم معاملة الإنسان، فيكلموا بما يكلم به الإنسان لا بالمنكر من القول)..وتكرر الأمر بالقول المعروف في عدة آيات أخرى: ﴿ إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفًا ﴾..﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا ﴾..فلشخصية الإنسان صورتان..الأولى: مادية تتمثل في جسمه المكوّن من لحم ودم وعظم..الثانية:معنوية تتجلى في مكانته الإعتبارية عند الناس، وما تنطوي عليه نفسه من عواطف ومشاعر وأحاسيس.وكما أن للجانب الأول من شخصية الإنسان حدوداً وحقوقاً تجب مراعاتها واحترامها، فلا يصح الاعتداء على جسمه بالقتل أو الضرب أو الجرح، ولا الاعتداء على أمواله وممتلكاته بالنهب أو السرقة أو الغصب.كذلك فإن للجانب المعنوي حرمة وحصانة، فلا يجوز اسقاط الشخصية الإعتبارية للإنسان، بتشويه سمعته، ولا يجوز خدش عواطفه ومشاعره وأحاسيسه.



