«لا» النافية العاملة عمل ليس.. بين النحاة والقرآن الكريم
خلف لنا العلماء العرب المسلمون تراثاً نحوياً ضخماً بعد استقرائهم اللغة من منابعها الصافية، وكان الشعر العربي القديم شاغلهم الرئيس في التعبير النحويّ، لذا كثرت في هذا التراث النحوي التأويلات البعيدة والتعليلات الفلسفية ولو انهم جعلوا القرآن الكريم المصدر الرئيس لتعبيرهم لما وقعوا في هذه التأويلات والتعليلات ما لا يخفى على دارسي النحو وشداة العربية.
ومن هذه الموضوعات (لا) النافية العاملة عمل (ليس) فقد اجمع النحاة على انها نافية عاملة عمل ليس في رفعها المبتدأ اسما لها ونصبها الخبر خبراً لها وهذا رأي البصريين ، والكوفيون يرون انها تعمل في الخبر فقط . وذكروا ان بني تميم لا يعملونها اي يهملونها فيكون ما بعدها مرفوعين اي مبتدأ وخبر ، والبصريون يعملونها عمل ليس بشروط ثلاثة وقد حفظ هذا الكلام كل من درس النحو في باب المشتبهات ب(ليس )..
اقول : سواء اهملها القيمون ام اعملها الحجازيون فهي نافية من حيث المعنى ولا عبرة بالرفع او النصب وشروط النحاة لاعمالها ، هي
أ – ان يكون اسمها وخبرها نكرتين و لا تعمل في المعارف واستشهد النحاة لهذا ببيتين من الشعر لم ينسبوها الى قائل ، ولهذا ارى الوضع واضحا في هذين البيتين لتستقيم قواعدهم والبيتان هما
تعزّ فلا شيء على الأرض باقياً ولا وزر مما قضى الله واقيا
والآخر
نصرتك اذ لا صاحب غير خاذل فبوئت حصناً بالكماة حصينا
وان ورد اسمها معرفة حكموا عليه بالشذوذ والقلة نحو قول النابغة الجعدي :
وحلت سواد القلب لا انا باغياً سواها ولا عن حبها متراخيا
وقول ابي الطيب المتنبي :
اذا المرء لم يُرزق خلاصاً من الاذى فلا الحمدُ مكسوبا ولا المال باقيا
وقول الآخر
انكرتها بعد اعوام وحنين لها لا الدار دارا ولا الجيران جيرانا
فضلا عن هذا هناك شرطان هما : الا يتقدم خبرها على اسمها والا ينتقض نفيها ب ( الا) ولم يات النحاة لهذين الشرطين باي شاهد نحوي .
وقد اختلف النحاة في عملها فزعم الاخفش الاوسط ت 215 هجرية انها لا تعمل وما بعدها مبتدأ وذهب الرضي الاسترابادي ت 686 هجرية اى ان عمل (لا) عمل ليس شاذ ، وذكر ابن هشام الانصاري ت 761 هجرية ان عملها قليل جدا وهو غير موجود .
اقول : ما قول النحاة في ورود اسمها معرفة في القرآن الكريم ؟ ماذا يقولون ؟ شذوذ ام قليل ؟ استغفر الله من اي قول ، ورد في القرآن الكريم
« لا خوف عليهم ولا هم يحزنون « سورة يوسف 67
« لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر « سورة يس 40
« لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن « الممتحنة 10
« لا فيها غول ولا هم منها ينزفون « الصافات 47
ومن هنا اقول : كان على النحاة ان يقولوا ان اسمها قد يرد معرفة او نكرة فتستقيم قواعدهم مع القرآن الكريم والشعر العربي.
أ.د. عليّ حسن مزبان



