النسخة الرقميةثقافية
النقد العربي تابع للمدارس النقدية الغربية الروائية الجزائرية شمس ثيزيري: الكتابة النسوية حركة إيجابية.. والقصة الومضة أصعب أنواع القصص

المراقب العراقي/ عزيز البزوني
شمس ثيزيري كاتبة روائية جزائرية من مواليد عام 3991 م, ماجستير علوم سياسية تخصص علاقات دولية,صدر لها رواية حامية الكوفية. كاتبة باللغتين العربية والامازيغية. لها مجموعة قصصية حول أسرى سجون الاحتلال .قصص حقيقية عن تجارب نضال وكفاح شباب فلسطينيين .بعنوان إنك لن تستطيع معي صبرا, التقيناها فكان هذا الحوار معها:* لنبدأ من الخاص وننطلق منه الى العام، لذا سنبدأ بالحديث عن آخر أعمالك الأدبية رواية (حامية الكوفية)، ما الفكرة الأساسية التي تحملها؟
ـ رواية (حامية الكوفية) تحمل فكرة صراع داخلي تعيشه فتاة جزائرية بسيطة، هذا الصراع مجسد في علاقتها مع مجتمعها وأسرتها التي تجبرها على فعل ما تراه لا يناسبها كشابة يافعة متعلمة لأنها تعارض طموحها ورغبتها في رسم حياة مثالية لها. وتصطدم خلال صراعها هذا مع بحقائق تدفع بها الى طرح أفكار فلسفية والغوص داخل نفسيتها المرهقة. هذا من جهة، من جهة ثانية ذلك الصراع العاطفي الذي تدخل فيه بعد لقائها مع بطل الرواية محمد الشاب الفلسطيني المرتبط بأرضه وقضيته ومدى الاختلاف الكبير بينها وبينه. فحامية الكوفية .تعكس في سردها لأحداث وقعت في مجتمعين الجزائري والفلسطيني، ودينين مختلفين أيضا.
* تشهد الكتابة النسوية الجزائرية ازدهارا وتطورا إيجابيا فكل يوم تظهر على الساحة الأدبية أقلام يافعة تعد بالكثير سواء تعلق الأمر بالكتابة الروائية أم القصصية أم في نظم الشعر بكل أنواعه.
ـ ظهرت الكتابة النسوية حركة إيجابية فهناك تجارب أدبية ناجحة في مجال الرواية أمثال «ديهية لويز» صاحبة رواية (سأقذف نفسي أمامك)، وهذا التطور إنما يعكس الوعي الأدبي للنساء الجزائريات وكسر جدار الصمت والإبداع وتجسيد ما يحدث بقصة او شعر او رواية ويثري بذلك القلم الأنثوي الساحة الأدبية الجزائرية.
* بلغت القصة القصيرة قمة نضجها على ايدي يوسف إدريس في مصر واحمد رضا حوحو في الجزائر وزكريا تامر في سوريا ومحمد بوزفور في المغرب، ما الأسباب وراء هذا الازدهار؟
ـ القصة القصيرة تعكس واقعاً، والواقع يجسده أقلام الادباء في مصر وسوريا والمغرب والجزائر. هي دول كانت في مدة هؤلاء الكتاب الذين ذكرتهم تعاني من وضع اجتماعي متشابه، الاحتلال وانعدام الحرية السياسية والتعبير عن الرأي. في الجزائر مثلا احمد رضا حوحو إذ يعدّ رائد القصة القصيرة في الجزائر، مثلا في عنوان «نماذج بشرية» التي ابدع فيها، ولا يخفى عنك أنه شهيد النضال والقلم أعدمته الأيدي الفرنسية الإجرامية. فقد كان هذا الكاتب يناضل بقلمه وشكلت القصة القصيرة عالما يكافح من خلالها وقلمه ومنه وضع نقطة انطلاق للأدب في الجزائر وكان الوضع السياسي والاجتماعي عاملا لازدهار القصة القصيرة، وايضا حب النضال بالقلم والفكر عاملا آخر لهذا الازدهار. أما الدول العربية الأخرى فلم تكن أفضل حظا منا، مصر وسوريا كانت في وضع سياسي وتعيش احداثاً سياسية لا بد لها من أقلام تحتضنها وتعكسها على شكل أدبي. وكانت من نصيب القصة القصيرة. زكرياء تامر في اغلب كتاباته كان ينقل شيئا مما يحدث بطريقه مبدعة، في «الصفقة» مثلا يقول: «الشجرة التي تملك ثمارا طيبة محكوم عليها بالهلاك بسبب طيب ثمرها». يعني هذا الازدهار كان نتيجة لإحداث وأوضاع يشهدها واقع هؤلاء.
* أرى أن القصة الومضة ما زالت لا تحظى بالاهتمام اللائق بها.
ـ القصة الومضة أصعب أنواع القصص، برغم أنها لا تزيد على كلمات أو جمل، إلا أنها تصنف من أصعب أنواع او أشكال القصة. لا تحظى باهتمام وهناك إقبال ضعيف على هذا النوع. أيضا ربما لهذا السبب او أن ما تشترطه هذه القصة من ذكاء في الكتابة وحصر الأفكار وتحديدها وعدم السرد والتكثيف قد أبعد الكثير عنها، ومنه الاهتمام بها.
* هناك تقديس معلن غير خفي للنقد الغربي ونظرياته وذلك ليس لغياب التفكير النقدي الجزائري، بل إقرار التبعية العلمية والحضارية للمتفوق على المتقدم الذي لا يمكن إنكاره.
ـ هناك تبعية للأدب الغربي، وحين نتحدث عن التبعية النقدية فنحن لا بدّض أن نتحدث عن هذا الأدب وانطلاقه من أين بدأ؟. الجزائر ذاقت ويلات الاحتلال الفرنسي، ولم يكن الاحتلال عسكريا ماديا فقط بل وفكريا عقائديا سعى الى طمس هوية الجزائر. فكان لزاما على الأدباء الرد والمواجهة، فتشكل العديد من التجارب الأدبية داخل الجزائر، منها أدباء فرنسيون ولدوا وعاشوا الجزائر، وأدباء جزائريون يكتبون بالفرنسية. واحتك الادب الجزائري بالفرنسي، ومعظم الذين أبدعوا في الرواية بالفرنسية كاتب ياسين ومولود معمري ومحمد ديب. وكاتب ياسين يقول: «معظم ذكرياتي وأحاسيسي وأحلامي ومناجاتي الداخلية تتعلق ببلادي فمن الطبيعي أن أشعر بها في صيغتها الأولى أي لغتي الأم، ولكني لا أقدر على إنشائها والتعبير عنها إلا باللغة الفرنسية»! ثم بعد الاستقلال ظهرت محاولات أدبية لم تكن لتنجح في الجزائر فهربت بأفكارها الى الدول الغربية لتنفتح وتبدع. وأصبح بذلك لزاما على النقد الأدبي الجزائري ان يكون تابعا للنقد الغربي الذي كان في مدة نضجه، في حين كانت تجارب الادب الجزائري ممنوعة من الظهور والوجود، إما لأنها لا تناسب توجهات البعض أو لأنها تمس جانبا من الجوانب المحافظ عليه. وهنا نشير إلى أنه ليس فقط النقد الأدبي الجزائري بل العربي بصفة عامة نقد تابع خاضع للمدارس النقدية الغربية، بحجة أن هذه الأخيرة قائمة على تحليل نقدي عقلاني في نقد كل ما هو موجود، «طه حسين» مثلا الذي تأثر بنقد ديكارت وجسّده.
* هل يصدق القول إن كلا من القارئ والكاتب يعرفان ومتفقان على حقيقة أن الروايات ليس خيالا كاملا وفي المقابل ليس واقعا كاملا؟
ـ الحقيقة أن بعض القراء لا يعترفون ابدا بدور الرواية بحجة خيال ولا هدف منها، بل ويزيدون في نقدهم بأنها تضر القارئ أكثر مما تنفعه. وهنا يكون الرد أن الرواية ليست واقعا منقولا حقيقيا بالكامل فهي تخضع لذاتية الكاتب وميوله، وهي ليست مختبرا علميا بل عالما يعيشه الكاتب ويسرده للقارئ وفيه متعة وان كان خيالا. نحن لا نعيش في عالم مادي فقط بل في عالم من القيم والعقائد والتراث والهوية التي تجسدها الرواية، وايضا هناك روايات عالمية فيها من الحقائق العلمية ما يفيدك أكثر فيها تاريخ ومواقع واديان ودراسات.
* كيف تقرئين الدور الجزائري في الحفاظ على الهوية والتراث العربي؟
ـ الجزائر بلد ثري مختلف اللهجات والعادات والتقاليد وتاريخه حضاري، وبمجرد ان تحافظ الجزائر على استقرار هذا البعد الهوياتي فهو دور عظيم. إن التراث الجزائري عريق بما يفتح مجالا للنقاش فيه، فالتراث الأمازيغي بما فيه من تراث ترقٍ قبايلي مزابي وشاوي وغيره، والتراث الجزائري العربي أيضا كله يندرج ضمن ما يشكل التراث الثقافي الجزائري الذي لا بد من الحفاظ على تماسكه ووحدته وأصالته. الجزائر بغناها الثقافي تعكس لوحة فنية في الأدب والمسرح والرسم، وأي مجال ندرسه لا بد ان تستمر الجزائر في الحفاظ على هذا الأخير تحت راية عقائدية قائمة على وحدة ديننا الإسلامي وان كانت لغتنا او عاداتنا تختلف، فإننا ندين بالإسلام وهو ما جعلنا شعوبا لنتعارف ونؤسس مبادئنا عليها.
ـ رواية (حامية الكوفية) تحمل فكرة صراع داخلي تعيشه فتاة جزائرية بسيطة، هذا الصراع مجسد في علاقتها مع مجتمعها وأسرتها التي تجبرها على فعل ما تراه لا يناسبها كشابة يافعة متعلمة لأنها تعارض طموحها ورغبتها في رسم حياة مثالية لها. وتصطدم خلال صراعها هذا مع بحقائق تدفع بها الى طرح أفكار فلسفية والغوص داخل نفسيتها المرهقة. هذا من جهة، من جهة ثانية ذلك الصراع العاطفي الذي تدخل فيه بعد لقائها مع بطل الرواية محمد الشاب الفلسطيني المرتبط بأرضه وقضيته ومدى الاختلاف الكبير بينها وبينه. فحامية الكوفية .تعكس في سردها لأحداث وقعت في مجتمعين الجزائري والفلسطيني، ودينين مختلفين أيضا.
* تشهد الكتابة النسوية الجزائرية ازدهارا وتطورا إيجابيا فكل يوم تظهر على الساحة الأدبية أقلام يافعة تعد بالكثير سواء تعلق الأمر بالكتابة الروائية أم القصصية أم في نظم الشعر بكل أنواعه.
ـ ظهرت الكتابة النسوية حركة إيجابية فهناك تجارب أدبية ناجحة في مجال الرواية أمثال «ديهية لويز» صاحبة رواية (سأقذف نفسي أمامك)، وهذا التطور إنما يعكس الوعي الأدبي للنساء الجزائريات وكسر جدار الصمت والإبداع وتجسيد ما يحدث بقصة او شعر او رواية ويثري بذلك القلم الأنثوي الساحة الأدبية الجزائرية.
* بلغت القصة القصيرة قمة نضجها على ايدي يوسف إدريس في مصر واحمد رضا حوحو في الجزائر وزكريا تامر في سوريا ومحمد بوزفور في المغرب، ما الأسباب وراء هذا الازدهار؟
ـ القصة القصيرة تعكس واقعاً، والواقع يجسده أقلام الادباء في مصر وسوريا والمغرب والجزائر. هي دول كانت في مدة هؤلاء الكتاب الذين ذكرتهم تعاني من وضع اجتماعي متشابه، الاحتلال وانعدام الحرية السياسية والتعبير عن الرأي. في الجزائر مثلا احمد رضا حوحو إذ يعدّ رائد القصة القصيرة في الجزائر، مثلا في عنوان «نماذج بشرية» التي ابدع فيها، ولا يخفى عنك أنه شهيد النضال والقلم أعدمته الأيدي الفرنسية الإجرامية. فقد كان هذا الكاتب يناضل بقلمه وشكلت القصة القصيرة عالما يكافح من خلالها وقلمه ومنه وضع نقطة انطلاق للأدب في الجزائر وكان الوضع السياسي والاجتماعي عاملا لازدهار القصة القصيرة، وايضا حب النضال بالقلم والفكر عاملا آخر لهذا الازدهار. أما الدول العربية الأخرى فلم تكن أفضل حظا منا، مصر وسوريا كانت في وضع سياسي وتعيش احداثاً سياسية لا بد لها من أقلام تحتضنها وتعكسها على شكل أدبي. وكانت من نصيب القصة القصيرة. زكرياء تامر في اغلب كتاباته كان ينقل شيئا مما يحدث بطريقه مبدعة، في «الصفقة» مثلا يقول: «الشجرة التي تملك ثمارا طيبة محكوم عليها بالهلاك بسبب طيب ثمرها». يعني هذا الازدهار كان نتيجة لإحداث وأوضاع يشهدها واقع هؤلاء.
* أرى أن القصة الومضة ما زالت لا تحظى بالاهتمام اللائق بها.
ـ القصة الومضة أصعب أنواع القصص، برغم أنها لا تزيد على كلمات أو جمل، إلا أنها تصنف من أصعب أنواع او أشكال القصة. لا تحظى باهتمام وهناك إقبال ضعيف على هذا النوع. أيضا ربما لهذا السبب او أن ما تشترطه هذه القصة من ذكاء في الكتابة وحصر الأفكار وتحديدها وعدم السرد والتكثيف قد أبعد الكثير عنها، ومنه الاهتمام بها.
* هناك تقديس معلن غير خفي للنقد الغربي ونظرياته وذلك ليس لغياب التفكير النقدي الجزائري، بل إقرار التبعية العلمية والحضارية للمتفوق على المتقدم الذي لا يمكن إنكاره.
ـ هناك تبعية للأدب الغربي، وحين نتحدث عن التبعية النقدية فنحن لا بدّض أن نتحدث عن هذا الأدب وانطلاقه من أين بدأ؟. الجزائر ذاقت ويلات الاحتلال الفرنسي، ولم يكن الاحتلال عسكريا ماديا فقط بل وفكريا عقائديا سعى الى طمس هوية الجزائر. فكان لزاما على الأدباء الرد والمواجهة، فتشكل العديد من التجارب الأدبية داخل الجزائر، منها أدباء فرنسيون ولدوا وعاشوا الجزائر، وأدباء جزائريون يكتبون بالفرنسية. واحتك الادب الجزائري بالفرنسي، ومعظم الذين أبدعوا في الرواية بالفرنسية كاتب ياسين ومولود معمري ومحمد ديب. وكاتب ياسين يقول: «معظم ذكرياتي وأحاسيسي وأحلامي ومناجاتي الداخلية تتعلق ببلادي فمن الطبيعي أن أشعر بها في صيغتها الأولى أي لغتي الأم، ولكني لا أقدر على إنشائها والتعبير عنها إلا باللغة الفرنسية»! ثم بعد الاستقلال ظهرت محاولات أدبية لم تكن لتنجح في الجزائر فهربت بأفكارها الى الدول الغربية لتنفتح وتبدع. وأصبح بذلك لزاما على النقد الأدبي الجزائري ان يكون تابعا للنقد الغربي الذي كان في مدة نضجه، في حين كانت تجارب الادب الجزائري ممنوعة من الظهور والوجود، إما لأنها لا تناسب توجهات البعض أو لأنها تمس جانبا من الجوانب المحافظ عليه. وهنا نشير إلى أنه ليس فقط النقد الأدبي الجزائري بل العربي بصفة عامة نقد تابع خاضع للمدارس النقدية الغربية، بحجة أن هذه الأخيرة قائمة على تحليل نقدي عقلاني في نقد كل ما هو موجود، «طه حسين» مثلا الذي تأثر بنقد ديكارت وجسّده.
* هل يصدق القول إن كلا من القارئ والكاتب يعرفان ومتفقان على حقيقة أن الروايات ليس خيالا كاملا وفي المقابل ليس واقعا كاملا؟
ـ الحقيقة أن بعض القراء لا يعترفون ابدا بدور الرواية بحجة خيال ولا هدف منها، بل ويزيدون في نقدهم بأنها تضر القارئ أكثر مما تنفعه. وهنا يكون الرد أن الرواية ليست واقعا منقولا حقيقيا بالكامل فهي تخضع لذاتية الكاتب وميوله، وهي ليست مختبرا علميا بل عالما يعيشه الكاتب ويسرده للقارئ وفيه متعة وان كان خيالا. نحن لا نعيش في عالم مادي فقط بل في عالم من القيم والعقائد والتراث والهوية التي تجسدها الرواية، وايضا هناك روايات عالمية فيها من الحقائق العلمية ما يفيدك أكثر فيها تاريخ ومواقع واديان ودراسات.
* كيف تقرئين الدور الجزائري في الحفاظ على الهوية والتراث العربي؟
ـ الجزائر بلد ثري مختلف اللهجات والعادات والتقاليد وتاريخه حضاري، وبمجرد ان تحافظ الجزائر على استقرار هذا البعد الهوياتي فهو دور عظيم. إن التراث الجزائري عريق بما يفتح مجالا للنقاش فيه، فالتراث الأمازيغي بما فيه من تراث ترقٍ قبايلي مزابي وشاوي وغيره، والتراث الجزائري العربي أيضا كله يندرج ضمن ما يشكل التراث الثقافي الجزائري الذي لا بد من الحفاظ على تماسكه ووحدته وأصالته. الجزائر بغناها الثقافي تعكس لوحة فنية في الأدب والمسرح والرسم، وأي مجال ندرسه لا بد ان تستمر الجزائر في الحفاظ على هذا الأخير تحت راية عقائدية قائمة على وحدة ديننا الإسلامي وان كانت لغتنا او عاداتنا تختلف، فإننا ندين بالإسلام وهو ما جعلنا شعوبا لنتعارف ونؤسس مبادئنا عليها.



