اخر الأخبار

عاصفة الحزم: الموقفان التركي والإيراني

معهحعه

أتت عملية عاصفة الحزم في مدة تشهد تقاربًا في العلاقات بين المملكة السعودية وتركيا، بدأ بلحظة وفاة الملك عبد الله ومسارعة الرئيس التركي للجنازة ثم استمرَّ مع الاحتفاء الواضح بزيارته للسعودية، ولذلك فلم تتأخر أنقرة طويلًا في إعلان موقفها منها, وبعد ساعات فقط من لحظة البدء، أعلنت وزارة الخارجية التركية دعمها الكامل للعملية وعلمها المسبق بها، ثم أبدى أردوغان استعداد بلاده لتقديم الدعم اللوجستي لها، بينما حملت تصريحاته لأول مرة لهجة هجومية على طهران التي اتهمها بتهديد الأمن والسلام في المنطقة وطالبها بسحب قواتها من اليمن وسوريا والعراق، وهو ما أثار التساؤلات حول المدى الذي يمكن أن يصله الموقف التركي, على الجهة الأخرى بدت ردَّة الفعل الإيرانية, حيث دعا وزير الخارجية جواد ظريف من جنيف إلى وقف العملية العسكرية فورًا بعدّها “تتعارض مع مبادئ القانون الدولي”، قائلًا إن بلاده “ستبذل قصارى جهودها لاحتواء الأزمة في اليمن” بينما صرَّحت الناطقة باسم الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، بأن العملية قد تقضي على “فرص التوصل إلى حل سلمي للخلافات الداخلية في اليمن” أما الرئيس روحاني فقد طلب، في اليوم الحادي عشر للضربات الجوية من عُمان، التوسط مع السعودية لوقف العملية العسكرية، وهو ما رفضته الرياض, وتبدو في خلفية الموقف الإيراني عدة أسباب،منها عنصر المفاجأة في العملية وسرعة التحرك السعودي ومن خلفه التحالف, انشغال طهران بمفاوضات الملف النووي أثناء إطلاق العملية العسكرية، التحرك الجماعي ضمن تحالف عشري، والذي عقد الموقف الإيراني, كذلك بُعد الجغرافيا اليمنية عن طهران, والاهم من ذلك هو انتفاء الحاجة للتدخل المتسرع، بعدّ أن فرص الضربات الجوية في حسم المعركة ضعيفة خاصة في المدة الأولى, وامتلاك إيران أوراق قوة يمكنها تحريكها متى شاءت على المديين المتوسط والبعيد في عدد من الدول المتحالفة معها, بعد عاصفة الحزم السعودية بدء الحديث عن فرص نقل التجربة وطرح إمكانية الحديث عن تكرار السيناريو اليمني في سوريا بقيادة تركية أكثر من ذلك، تحدثت صحيفة هفنغتون بوست عن محادثات “تركية – سعودية” حول إمكانية التدخل في سوريا ومن الأمور التي قد تشجِّع تركيا على اتخاذ هذا القرار, هي التشابه الكبير بين الحالتين اليمنية والسورية لجهة المحاور الإقليمية المتنازعة حيث تدعم إيران النظام السوري فيما يقف معظم دول التحالف العشري ضده, استثمار لحظة عاصفة الحزم واستنزاف إيران في اليمن إلى جانب سوريا وربما العراق وهو ما يقلِّل من أوراق القوة بيدها في مواجهة تركيا, التوافق “التركي – السعودي” حول الملف السوري وصولًا لحالة من التنسيق مؤخرًا، وهو ما سيعطي تركيا غطاء سياسيًّا إقليميًّا, وظهور بوادر موقف دولي داعم لعاصفة الحزم أو “على الأقل” راض بها، وهو ما ظهر في القرار الذي أصدره مجلس الأمن بخصوص اليمن بأغلبية ساحقة واكتفاء روسيا بالامتناع عن التصويت، إضافة إلى الدعم اللوجستي الذي قدمته واشنطن من خلال الصور الجوية والمعلومات الاستخبارية, وتلميح الإدارة الأميركية إلى عدم معارضتها تحركًا عسكريًّا في سوريا, فما تمتلكه تركيا من عناصر قوة وتفرُّد في المشهد السوري، من حدود مشتركة تمتد على 850كم، إلى علاقات وثيقة مع المعارضة السياسية والفصائل المسلحة، إلى معلومات استخباراتية جنتها على مدى السنوات الأربع، إلى قدرات عسكرية يمكنها التقدم بسرعة لفرض الأمر الواقع ابتداءً من المناطق الحدودية، إلى وجود تفويض من البرلمان التركي للحكومة بالقيام بعمل عسكري خارج البلاد متى ما اقتضت الحاجة لذلك، إلى قدرتها على استثمار أي تطور أو ربما افتعال حدثٍ ما يكون الذريعة لبدء العملية العسكرية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى