المجرم الدايني وأمن المطار
فجأة ومن دون سابق انذار وبين شروق الشمس وضحاها وقبل ان تزقزق عصافير الأمن الوطني أو تغرّد بلابل المخابرات العراقية أو تصدح بصياحها ديوك مطار بغداد الدولي أو تنعم علينا منصة الخطابات في وزارة النقل بانجاز جديد عن الأمن العتيد. المجرم محمد الدايني المتهم بعشرات الجرائم الارهابية وقتل المئات من الأبرياء في ديالى على أساس الهوية الطائفية كان آخرها دفن مائة من الشيعة وهم أحياء في احدى قرى المقدادية حسب ما اعترف به مدير وأفراد حماياته… فجأة وبينما ينشغل الرأي العام العراقي بالأحداث الساخنة في محافظة الأنبار ومجزرة الثرثار وتصاعد المواجهات مع عصابات داعش في أكثر من محور يتسرّب خبر عبر صفحات التواصل ومن ثم عبر القنوات الفضائية، ان المجرم محمد الدايني المحكوم عليه بالاعدام وفقا للمادة 4 ارهاب موجود في بغداد وقد سلّم نفسه الفاجرة الأمّارة بالسوء بارادته ومزاجه ورغبته لتعاد محاكمته من جديد !!!!!. هكذا هو الأمر في عراق حسنة ملص يضبط فيه المجرم متلبساً بجرمه المشهود ويبقى محتفظاً بفتيل شاربه المعهود ومصاناً بحصانة المجرمين النواب ويتصرف بأريحية دموية نيابية كما يشاء، فلا يستحي ولا هم يحزنون ولا يخاف من قضاء أو سلطة أو قانون .. هكذا غادر المجرم محمد الدايني البلاد على مرأى ومشهد الجميع برعاية اللجنة الأولمبية العراقية وبركات الكابتن أحمد راضي صاحب الرأس الذهبية لتحتضنه المجاهدة رغد بدفء المبادئ في الأحضان وتجزل له الضيافة الرئاسية في فنادق عمان لينتقل بعدها بين بلدان العالم حراً طليقاً كيفما يشاء وكما يفعل كل المجرمين في بلاد الرافدين. ها هو الآن يعود في الوقت الذي يشاء بلا خوف من عقاب ولا تحسب أو حساب كأنه مطمئن انه لا دولة ولا حكومة ولا قضاء ولا قانون وعلم ودستور ومجلس أمة كل عن المعنى الصحيح محرّف… قرر ان يعود ولا بدَّ ان يعود وارتأى ان تعاد محاكمته ولا بدَّ للقضاء العراقي ان يذعن للمجرم ويعيد محاكمته كما يرغب ويتمنى ويشاء. انه مطمئن القلب هادئ السريرة منشرح البال واثق لصدور قرار براءته من التهم الموكله اليه لعدم كفاية الأدلة، فأرواح العشرات من ابناء الشيعة في محافظة ديالى لا تكفي دليلا للأدانة ومئة من شباب المقدادية دفنوا وهم أحياء لا يكفون دليلاً للجرم.. انه مطمئن أكثر لعودته للعملية السياسية الداعرة، معافى سالماً مسلحاً أكثر وقاحة وأكثر اجراماً وربما يكون قد ضمن منصباً مرموقاً في قادم الأيام لا يقل عن وزير ذباح في حكومة الأقحاح أو نائب سفاح في برلمان الليالي الملاح أو مقعداً بين المقاعد الرئاسية في المرافق الصحية للقصور الحكومية … أخيرا وليس آخراً اذا كان أمن مطار بغداد الدولي قد عجز عن ضبط المجرم محمد الدايني في وضح النهار واخترق كل البوابات الالكترونية والكاميرات الخفية والمصدات الأمنية والخطابات الوزارية، فالله اعلم ماذا يخترق المطار بعد حلول الظلام ابتداءً من المجاهدات الغواني ودواعش العرباني ومروراً بقيادات البعث من الخط الأول والثاني وانتهاءً برفاق العقيدة لظافر العاني.
منهل عبد الأمير المرشدي
m_almurshdi@yahoo.com



