النسخة الرقميةثقافية

الأرشفة الثقافية والتأريخية عن شخصيات عراقية

صباح محسن كاظم

لعلّ تلك الموسوعات التي تصدر هنا وهناك عن الشخصيات العراقية تغطي ثقافة منسية، أو مسكوتاً عنها في أزمنة الردى، والحروب، وتمجيد الطاغوت. فيما تتجه بوصلة تلك الموسوعات للنطق صدقاً والقول حقاً بشخصيات ثقافية وفكرية وعلمية وعشائرية واجتماعية غبنها الزمن.
في موسوعة الباحث «عطية منشد عناد الرميض» بالجزء الأول والثاني أبحر مُشرعاً صوب الأقاصي في تقصي الحقائق عمن رحلوا مبكراً من شهداء وعلماء وأدباء وقادة مجتمع و وجوه لها تأثيرها ونفوذها الإجتماعي بالعراق فطاف وهو يحمل عبق وأريج أرواحهم التي بُعثت بقلمه من جديد في سماء الكلمة الصادقة التي يرجو منها تخليد تلك الذكريات ،للأيام الخوالي وشخصيات تعيش بيننا لها حضورها بالقلوب والعقول، ما زالت تطفح محياها بالبشر وتحمل أفئدة تُقدم البرّ بكل حاضرة من حواضر العراق وتخومها. رجال جبلوا على الجود، والسخاء، والوفاء، والتضحية، والعطاء.دأب الباحث «عطية منشد عناد الرميض «على توثيق تلك المسيرة لهؤلاء الأفذاذ من أجيال مختلفة. صدرت الموسوعة في 2018/ مؤسسة البصرة للطباعة والنشر. كل جزء بما يقارب 315 صفحة من القطع الوزيري، شملت مقدمات كتبها بتأمل وإعتزاز د. عبد الخالق منديل صلاح الموح، جاء بالجزء الأول ص 7: (تعد دراسة الأنساب والقبائل، ومعرفة الشخصيات المؤثرة والقيادية، في مجتمعاتها تاريخياً واجتماعياً وسياسياً، من الأطر المهمة لواقع تأريخنا الذي كان لكل من ذَكَرَهم الباحث الكريم، لهم بصماتهم الخاصة التي تركوها، والتي لها التأثير في مسارات التأريخ، وأضافت وربما طورت مساراته، ويتطلب من الباحث الذي يتعرض لهذه المواضيع، أن يكون ملماً في هذا المجال ثقافة موسوعية، ورؤية تاريخية ثاقبة ،وأن يكون له عمل منهجي وحنكة علمية، وقدرة تحليلية وإجادة).ولذا فأن الأستاذ «عطية منشد عناد الرميض» من خلال تناوله لكل تلك الشخصيات على اختلاف مشاربها وتنوعها يكون قد بذل جهداً كبيراً يحمد عليه ويبارك له لما لهذا التراجم من أهمية تاريخية، وسيكون مرجعا وقاموسا يسهل على طلاب العلم، والقراء الرجوع اليه للاستيضاح عن أي شخصية عراقية مرموقة ومعروفة ومشهورة.كذلك كتب المؤرخ الشيخ عزيز الطرفي تقديماً مؤكداً ص 9: (ان هناك في طريق الأخبار المدونة رجالاً بذلوا جهوداً مضنية لخدمة هذا العلم).في موسوعة الباحث «عطية منشد عناد الرميض» بتلك الأجزاء وهناك مؤلفات أخرى عن شخصيات ثقافية عراقية سيصدر قريباً استخدم منهجية ترتيب الحروف بتقديم تلك الشخصيات الروحية، والأخلاقية. بالجزء الأول مثلاً كان الشيخ أحمد الوائلي بسيرته العطرة تتلألأ بالباب الأول من حرف الألف. وحسناً فعل باحثنا الجاد، الحريص، على التدوين والتوثيق الدقيق أن يجعل أسفاره بموسوعته تنطلق من شخصية أجمع العالم على علميتها، وجمالية الفكر، و رونق الشعر وعذوبته في آل البيت الشيخ الراحل أحمد الوائلي (رحمه الله). وهكذا سار بمنهجية بكتابة تلك الشخصيات العراقية التي أثرت الحياة بكل جوانبها ولها حق على الأجيال بالكتابة والتنقيب وتدوين سيّرها الخالدة. وما يُحسب للباحث والمؤلف في موسوعة «عطية منشد عناد الرميض» لم يستثنِ أي شخصية عراقية من كل دين وطائفة، حتى أن في الصفحتين 36 و37 تناول سيرة الأديب والشاعر والمحامي اليهودي العراقي انور شاؤل المولود في الحلة بترجمته 1904 كتب عنه مؤكداً (امتاز بأسلوبه الفريد في كتابة القصة، عدّ من رواد القصة في العراق أمثال القاص «محمود أحمد السيد» وتلاه القاص العراقي «عبد المجيد لطفي» ويعدّ هؤلاء من الرعيل الأول).ثم يعرج في صفحتي 38 و39 إلى أغناطيوس جبريل تبوني، وهو الكاردينال الكاثوليكي أحد أمراء الكنيسة الكاثوليكية ليون داود بطرس تبوني ينحدر من أسرة موصلية. لعمري إنه جهد توثيقي عراقي للأجيال عن شخصيات ساهمت بصنع الحياة العراقية بأثواب زاهية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى