العملية السياسية و مكانة العامل الخارجي … الصراع المذهبي والسياسي فتحا المجال واسعا للتدخل المباشر

المراقب العراقي-سعاد الراشد
كان وجود العامل الخارجي في العملية السياسية لعراق ما بعد 2003 قويا وفاعلا وحاضرا منذ اللحظات الاولى للتأسيسات الجديدة.
قادة الامريكان ومن خلال العمليات العسكرية التي أشرفت على سقوط النظام السابق , مارسوا السلطة المباشرة من خلال الحاكمين العسكري والمدني و بعدها اصبح حضورهم بشكل غير مباشر واحيانا تدخلا فاضحا في تشكيل الحكومات والترتيبات الجارية. لم يكن التدخل الخارجي موقوفاً على الامريكان…فكل المحيط العراقي الشرقي والشمالي والجنوبي والغربي وآخرين كانت لهم تدخلات بمستويات مختلفة من خلال عملية سياسية قائمة على سياسة الاستقطاب والمحاور والاستقواء بالعامل الخارجي. على الرغم من ان العملية الانتخابية خيار وطني ويؤثر فيها المواطن العراقي إلا ان هناك مداخل مختلفة للتاثير تبدأ من المال السياسي و رشوة شراء الذمم مرورا بالتاثير في تشكيل التحالفات وانتهاءاً بالترتيبات المتعلقة بتشكيل الحكومة او تعيين الشخصيات المهمة . «المراقب العراقي « سلطت الضوء على هذا الموضوع وما حجم الدور الخارجي في رسم ملامح العملية السياسية في العراق ؟ إذ تحدث بهذا الشأن النائب عن الاتحاد الاسلامي الكردستاني جمال كوجر الذي قال» ان التدحلات الخارجية امر وارد وغير وارد على المستوى الفعلي « مضيفا « ان العراق فيه تدخلات دولية واقليمية بشكل واضح وصريح وهناك تدخلات خارجية سافرة في العراق وفي ذات الوقت هناك احزاب وطنية تعمل بمهنية وبقرار ذاتي».
من جانب آخر اكد النائب عن دولة القانون المنضوي في التحالف الوطني عباس البياتي « ان المشهد السياسي العراقي يستند الى ارادة عراقية وطنية اما بشان التدخلات فهناك مؤثرات ولكن هذه المؤثرات لن تدخل بالتفاصيل او في تشكيل الائتلافات والتحالفات وكل ما يقال ان هناك دولاً اثرت وتدخلت في تشكيل التحالفات و رسم المشهد السياسي العراقي هذه قضايا لا اساس لها» بحسب تعبيره. وقال البياتي عضو لجنة العلاقات الخارجية « من الممكن للبعض أن ينصح او يتحدث ولكن المشهد السياسي العراقي يوماً بعد يوم يتركز على قواعد واسس عراقية ، العراقيون هم من صنعوه واسسوه «. مضيفا «كل الدول يتأثر مشهدها السياسي خارجيا والدليل في أمريكا اتهموا ترامب ان حملته الانتخابية كان هناك تأثير لروسيا عليه «. اما المحلل السياسي أحمد رحيم السعدي فقال «ان طبيعة الظروف والمداخلات التي انتجت العملية السياسية في العراق فتحت فضاءاً واسعا ان يكون هناك دور لتدخلات الخارجية وفي مقدمتها الولايات المتحدة والتي طرحت نفسها راعياً للعملية السياسية وأرادت ان يكون العراق نموذجها الجاذب في المنطقة .مؤكدا « ان هذا الواقع خلق تنافسا سياسيا بين أطراف الصراع في المنطقة مما جعل كل المحاورالتنافسية تجد لنفسها موطئ قدم في الوضع العراقي».
مبيّنا « ان هشاشة التكوينات السياسية وخلفيات الصراع المذهبي والاثني والثقافي والسياسي وحتى المناطقي فان تلك المحاور وجدت لنفسها مجالا واسعا في التدخل المباشر او غير المباشر».وأضاف السعدي نحن نريد « وطنية العملية السياسية « الا ان الدور الخارجي و»المال السياسي « سيكون لاعبا مؤثرا سواء في صياغة التحالفات ام في الدعم لتلك القائمة او ذاك الكيان وبالتاكيد سيكون بشكل اكبر في تشكيل الحكومة القادمة».



