اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

حرية التعبير في قبضة القانون انتكاسة جديدة للديمقراطية وانتقادات واسعة ضد قرار سجن مدون على الـ «فيس بوك» في السماوة

المراقب العراقي-علي كريم
يبدو ان العالم الازرق الافتراضي اصبح مصيدة للحقيقة ومحطة لاستهداف المتبنين لها والمتصدين لكشف السلبيات والفساد في مؤسسات الدولة, فبعد محاولات كثيرة لتضييق حرية التعبير في العراق من قبل السياسيين الساعين الى جعل البلاد مرتعا لهم من دون حساب او رقيب من خلال قانون حرية التعبير والتظاهر، الذي اجهض ولم ير النور في البرلمان بعد ضغوط شعبية واعلامية كبيرة. حادثة غريبة يشهدها العراق لاول مرة منذ بزغ فجر الحرية وانتهاء حقبة الظلام والدكتاتورية الصدامية…إذ اصدر القضاء حكما بالسجن ست سنوات بحق مدون على الفيس بوك في محافظة المثنى، بسبب منشور انتقد خلاله اداء مجلس المحافظة وعدم اتخاذ هيئة النزاهة اجراءات حقيقية بالفساد المتفشي فيه.
الخبير القانوني طارق حرب اكد لـ(المراقب العراقي) ان الحكم فيه الكثير من القساوة وان القانون حدد على وفق المادة 431 اقسى عقوبة للقذف والسب هي سنة واحدة قابلة للتمييز، وان القضاء في الكثير من الاحيان يتسامح بهذا الخصوص، فيما يخص التعبير عن الراي وانتقاد المتصدي لوظيفة عامة لاعتباره معرضا للنقد والانتقاد وهذا امر طبيعي.
ونوّه حرب الى ان القانون حدد الجهات التي يمكن ان يحاسب من يوجه لها سب وقذف فيه ادلة قطعية ويشكل اساءة قانونية ومعنوية، وما حصل بحق المدون في محافظة المثنى لم ترشح عنه معلومات مفصلة لمعرفة على اي مواد استند القضاء هناك في اصدار احكامه.
فيما اعرب رئيس مرصد الحريات الصحفية هادي جلو مرعي في حديث لـ(المراقب العراقي) عن خيبة امله الكبيرة ازاء ما صدر من حكم بحق شاب مدون على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبر انه شخّص حالة عامة تعاني منها اغلب مؤسسات الدولة، وهي ضعف الاداء واستفحال الفساد، لافتا الى ان اكثر من مدون وصحفي حكم عليهم القضاء بسبب ابداء الراي ومنشورات على الفيس بوك، وهذا امر يثير المخاوف ويجب اتخاذ مواقف جدية بهذا الشأن سواء من قبل مؤسسات المجتمع المدني ومجالس المحافظات باعتبارها مؤسسات تشريعية.
واضاف ان الامر يتطلب ايضا تشريعات في مجلس النواب واجراءات تنفيذية جدية من قبل الحكومة ، ولا سيما وان العراق مقبل على مرحلة جديدة بعد القضاء على داعش الارهابي بحاجة الى تظافر الجهود واحترام حرية التعبير وحقوق الانسان في ظل رغبة اغلب دول العالم للاستثمار في العراق والانفتاح عليه.
وحذّر مرعي من سعي بعض القوى والاحزاب السياسية الى تحويل المدون والصحفي لأداة لتحقيق رغباتهم ومصالحهم فقط، وفي حال الاختلاف معهم في التوجه والرأي يتم رفع الشكاوى عليهم او تصفيتهم جسديا.
فيما وصف الاعلامي والناشط مهدي عزيز في تصريح لـ(المراقب العراقي) هذه الحادثة بالانتكاسة للمنظومة الديمقراطية في العراق، ولا بد من التوقف عند هذه القضية المهمة التي قد تطال الجميع كونها بداية لمرحلة جديدة لاستهداف كل من ينتقد مؤسسات الدولة او الشخصيات السياسية، ولا سيما النافذة.
وطالب عزيز المؤسسات الاعلامية وجميع الجهات المتصدية لحرية التعبير وحقوق الانسان باتخاذ موقف جدي وصارم وعدم السكوت عن هذا الاستهداف العلني لحرية التعبير في العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى