بإختصار شديد؛ مشهد ما قبل الانتخابات..!
على الرغم من الوجه الديمقراطي للعملية السياسية في العراق، إلا أننا وبعد خمسة عشر عاما؛ من الخلاص من نظام القيح الصدامي، نجد أنفسنا في خضم مشكلات كبرى، تتبدى بشكل نافر في فشل مشروع الدولة المؤسسية، وفي مركزة الحكم في العصبويات؛ داخل منظومة النظام القائم، وضرب مرتكزات الدولة، واستهداف مؤسساتها وتعطيل وظائفها، وتحويلها لواجهات ديكورية، وتم ذلك بتعطيل العدالة، والتملك الذاتي للبلاد والعباد، والسلطة والثروة والقوة، وتسخيرها لخدمة مصالح دوائر النفوذ.
كانت المحصلة غياب أو تغييب ضوابط وقيود قانونية، ومؤسسات وآليات تتسم بالفاعلية والشرعية، لإدارة الصراعات الاجتماعية وحلها، والحيلولة دون استفحالها.
المحصلة الثانية؛ تعكس التآكل الذي لحق بمشروع الدولة، إذ جرى وبشكل يكاد يكون ممنهجا، استبدال الدولة كمشروع وطني مؤسسي، ببنى ما قبل الدولتيه، مع إعطائها صبغة سياسية مؤسساتية حديثة شكلية، وتمييع وتعطيل وظائف الدولة؛ وأجهزتها الإدارية والقضائية، وربطها بشخوص النظام المتنفذة، ما جعل القانون عاجزا عن تحقيق العدل الاجتماعي.
رافق ذلك غياب العدالة الاجتماعية، وشيوع الفساد وتحوله الى حالة تحظى بقبول إجتماعي، وتمتعه بأغطية حزبية وعشائرية ثقيلة، تقف بصلابة بوجه أي نوع من المحاس به والمساءلة، وإن كان بالحد الأدنى، ويتعين أيضا أن نعترف وبوضوح تام، بأن النظام القائم لم يتعامل مع هموم الشعب وقضاياه، بروح وطنية مسؤولة،
المحصلة الثالثة ترتبط بآليات صنع القرار في النظام القائم، التي تتسم بالمزاجية والانفعالية، والارتجالية والتقديرات الذاتية الخاطئة, فكانت النتيجة غياب الرؤية السياسية الوطنية؛ والقدرة على التعامل مع التحديات، والأزمات السياسية والاجتماعية من منظور وطني، وهكذا تم اعتماد تكتيكات ظرفية؛ تهدف إلا إلى بقاء منظومة الحكم القائمة، اعتمادا على معايير الولاء الشخصي والحزبي، وهو سلوك لا ينتمي لثقافة الدولة، فضلا عما له من آثار مدمرة، على وحدة المجتمع وتفكك نسيجه الاجتماعي.
أثناء ذلك وبتعمد واضح كانت اطراف عديدة؛ بعضها دولي وبأدوات محلية، وبعضها محلي محكوما بأيدولوجيات متخلفة، تعمل على تغذية التناقضات الاجتماعية، وإستزراع النزاعات والانقسامات الجهوية؛ والطائفية والثارات السياسية، وزرع ثقافة الخصام وإشاعة حالة من عدم الاستقرار، بحسبان أنها تضمن بقاء تلك الأطراف، متحكمة بالمشهد العراقي، عن طريق استجرار الموروثات الاجتماعية التاريخية، للصراعات العصبوية العرقية والطائفية، فكان أن ساد خطاب سياسي مشحون بالعنف والكراهية؛ والتبخيس والتخوين والإتهام بالعمالة، كان العملاء أنفسهم أكثر إستخداما له..!
كلام قبل السلام: تبا لك يا نفسي، فما أعرفه كبير، ولو قلته كله لقوض ما أريد!
سلام



