الى المتباكين على المقبور
البعض يطلق على أيام الاستبداد والطغيان «الزمن الجميل» وأريد اذكرهم ببعض الأمور, حتى لا ينسوا مرارة ذلك الزمن: كان الرجال يختبئون في أبعد غرفة مظلمة في المنزل وكانت نساؤهم هي من تخرج للبعثية لتقول لهم رب البيت غير موجود, في الزمن الجميل كان رب العائلة يطفئ أضوية المنزل منذ الساعة 6 مساءا وإذا رن جرس البيت اصابه الذعر أو خوفا من ان يكون الطارق الرفاق, في الزمن الجميل كان الكل يخفض صوت وخصوصا في المواضيع السياسية, في الزمن الجميل كانت البدلة العسكرية مجهزة ومجاورة لبدلة العرس وفي أية لحظة يتم لبسها للالتحاق, في الزمن الجميل كان بين فترة وأخرى تظاهرات احتجاجية ومسيرات داعمة للقائد الضرورة, في الزمن الجميل كانت «العاهرة» التي في المنطقة تتمتع بحصانة سياسية ومنتسبة بصفة وكيلة أمن وبجهازها الخاص تستطيع ان تنزل اكبر شارب من حبل المشنقة ويا ويله من كان يعاديها وأهم شيء هو خط الهاتف في منزلها, في الزمن الجميل كان الشعب يبيع «كيلون» الباب أو شبابيك البيت من أجل ان يشتري بضع كيلوات من الطحين, في الزمن الجميل كان نصف الشعب يبات خفرا بالفرق الحزبية, في الزمن الجميل أكل الشعب انواع وأشكال مخلفات الحيوانات المخلوطة مع طحين الحصة الغذائية, هذا هو الزمن الجميل الذي يتباكون عليه, وأجسادنا لليوم تحمل آثار «الدونكيات» وكيبلات التعذيب ﻷتفه الاسباب .
رياض المالكي



