مرض العنصرية
العنصرية ظاهرة تفشيت في جميع البلدان وأنها كلمة تأتي بمعنى التميز أو الاختلاف عن الآخرين , بدأت تنبذ في بعض المجتمعات, إلا انها في المجتمعات العربية مازالت تمارس بشكل ملحوظ. هي كالجرثومة قاتلة تفتك بجسد الإنسان الذي لا يمتلك ذرة إنسانية, لان البشر متساوون, كلهم لأدم يجمعهم دم واحد فلا فرق بين دين ودين أو مذهب ومذهب, كما قال الامام علي (ع): «الناس صنفان، إما أخ لك في الدين أو نظير في الخلق». في أمريكا وفي عام ١٩٥٥ وضعت أمريكا قانوناً ينص على العنصرية بين البيض والسود, وأجريت جرائم عديدة تحت ذلك القانون, في أحد الايام وفي أحدى الحافلات في أمريكا ركبت سيدة ذات بشرة سمراء تدعى (روزا باركس) وكان سائراً آنذاك في أمريكا, انه لا يحق «للفرد ذي البشرة السوداء» الجلوس ومعه رجل ابيض واقف, وحتى وأن كانت الجالسة امرأة عجوز مسنة والواقف شاب أبيض, فان عليها القيام وإلا فتلك مخالفة تغرم عليها. وهذه الممارسات العنصرية كانت تغضب «روزا» وتصيبها بحالة من الحزن. وما أن جاءت المحطة التالية وصعدت روزا وجلست وامتلأت الحافلة جاء رجل أبيض وبكل هدوء أمام روزا منتظراً منها أن تفسح له المجال, لكنها رفضت ونظرت له في لا مبالاة وثارت ثائرة الرجل إلابيض وما كان أمام سائق الحافلة إلا أن يتجه إلى الشرطة كي تحقق مع المرأة السوداء التي ثارت ثائرة البيض وبالفعل تم التحقيق معها وغرمت ١٥ دولاراً نظير تعديها على حقوق البيض. وهنا انطلقت الشرارة في سماء أمريكا لتنطلق جميع الولايات وقرروا مقاطعة وسائل المواصلات والمطالبة بحقوقهم كبشر, واستمرت مدة الغليان لـ٣٨١ يوما وأصابت أمريكا بصداعٍ مزمن, وفي النهاية وبعد هذه المحاولات خرجت أمريكا بحكم نصر روزا في محنتها. وتم إلغاء هذا العرف الجائر، وكثير من الأعراف والقوانين العنصرية, هذه الارادة تعد مثالاً واضحاً وعلاجاً للعنصرية, فلنجعل الإنسانية هي الدستور.
نجوان حكمت



