النسخة الرقمية

براءة أطفالنا وتهديد الإعلام

الإعلام غالبا ما يكون الواجهة لثقافة شعب وخاصة الإعلام المرئي منه, التلفاز وبرامجه المتنوعة تدخل بيوتنا كفرد من العائلة بتفاصيل وثقافة تشاركنا تربية جيل من خلال الطرح الموضوعي والمضمون للفكرة .. والأهم مقدم البرنامج بكل تفاصيله … ملابسه .. طريقة حواره .. كلماته… المقدم عنصر فعال لنجاح أي برنامج مهما كان بسيطا ونرى شبابنا يتأثر مباشرة بمشاهير الإعلام شكلاً ومضموناً, البعض منهم يتمنى الوصول لما وصل له من شهرة ومحبة جماهيرية.
نلاحظ في الآونة الأخيرة ظهور مقدمات برامج مسيئات للمهنة بأسلوب مهين وملابس سهرة لا تليق, تصل إلى شبه التعري ومكياج مبالغ به والكارثة التي تهدم مجتمعا بصورة مباشرة مؤثرة تلفظهن بكلمات دخيلة علينا مفردات شارع لا تليق أن تطرق على مسامع أبنائنا بطريقة ما يسمى (التحشيش) هذا مؤشر خطير لتغيير مفردات اللغة وتهميش دلائل حضارية على عراقة شعب.
سايكولوجياً (التحشيش) هذه تشبه إلى حد كبير ظاهرة الراب في أميركا كتعبير عن الاضطهاد العنصري في الحقبة السبعينية, وخلال هذه السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة انتشرت في وطني تلك النزعة المسيئة للمستقبل.
بعض المقدمات اليوم تستخدمها كأسلوب هابط للشهرة السريعة وترديد اسمائهن على لسان الجمهور مرفقة مع ما تطلقه من عبارات مترهلة لا تليق بتاتاً بالعائلة العراقية ولا بمكانة الإعلامي الحقيقي وهو تشويه واضح لمعالم التلفاز العراقي عربياً وحتى عالمياً, أين أناقة المظهر والفكر ؟ ماذا يحدث ؟ أليست هناك رقابة وضوابط لتمنع وتزجر هذه المقدمات الإعلاميات !! تم تشويه الرؤيا عند المتلقي ونظرته للإعلامية بسبب تلك الأمثلة المسيئة وجداً للفضائيات العراقية. قبل أيام سألتني ابنتي سؤالا جعلني أحزن على واقع يدخل رغماً عنا بيوتنا: (ماما شعجب ركاصة تقدم البرنامج) سؤالها بريء لكنه يحمل أبعاداً لا تنتهي هل ستتمنى ابنتي أن تكون مثلها ؟ هل ستقلدها ؟!. لماذا تجعلن من انفسكن رخيصات لهذه الدرجة, وبالتالي نحن المتضرر جمهور متابع ليس من فئة عمرية معينة بل كل العائلة.
دنيا حميد عبود القريشي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى