الأحزاب ثعبان يغير جلده كل أربعة أعوام ..!
هل يكون العراق أفضل في عام 2020؟! منشور تم تداوله في الأيام الماضية؛ على نطاق واسع في صفحات لكُتاب ومثقفين عراقيين، على موقع التواصل الاجتماعي»فيسبوك».
لست بصدد نيات ودوافع ومتبنيات هذه»الحملة»، فهذا شأن يخص مطلقيها، لكننا سنخلص الى نتيجة بسيطة، وهي ان السؤال كان يجب أن يكون؛ هل تتوقع حصول تغيير من الآن لغاية 2020؟! أو بمعنى أدق؛ هل نتائج الإنتخابات؛ التي ستجرى بعد أربعة أشهر من الآن، ستؤدي الى تغيير المشهد الراهن؛ بكل سوئه وإسقاطاته الأسوأ؟!
بسرعة فائقة، ستكون الإجابة أن شيئا ما لن يتغير، و ربما سيكون الناتج أسوأ، فالنظام القائم نظام فاسد؛ مبني على أسس مخطوءة، والأسود فيه يزداد سوادا، والأبيض منه يضيع في عتمة الأسود، ولذلك لا يمكن إصلاحه من داخله.
الحقيقة التي باتت تفرض معطياتها بقوة، هو أن النظام القائم؛ بحاجة الى عملية تغيير جذرية وشاملة، تأتي بنظام مغاير له ومناقض له، بالأسس والمقدمات والمخرجات.
تلك هي الثورة بكل مقدماتها ونتائجها وتداعياتها، إذ لا أمل ان تحصل عملية إصلاح شامل، في ظل وجود الطبقة السياسية الحالية، بفسادها وعهرها وتاريخها المليء بالشكوك السوداء..
نعم ستستمر محاولات الطيبين، بالقيام بـ»محاولات» ترميم الوضع الراهن، لكنها ستبقى فقط كـ»محاولات»، لانها لن تمس حتى أغلفة النظام القائم المهلهلة،ولأنهم براغماتيون لا يفكرون بجواهر الأمور، بل بقشورها الرقيقة، فإن هؤلاء الطيبين ذوي النيات الحسنة، سيعيدون إستخدام نفس الأحجار المتساقطة، من البناء المتهدم في تحقيق نياتهم..
إختيار السؤال؛ بإفتراض حصول التغيير خلال عامين فقط بعد الأنتخابات، يدل على قصر نظر في تحديد مديات الإصلاح الزمنية، إذ أنه من المؤكد؛ أننا سنمضي السنتين القادمتين، في مماحكات سياسية فارغة المحتوى، وبلا نتائج عملية مفيدة، وسنذهب نتيجة تلك المماحكات الى ما هو أسوأ. وتتذكرون أن العبادي تحدث عن عملية إصلاح، وعن ترشيق أجهزة الدولة، وحزمة كبيرة من الأقوال؛ التي لم يستطع ترجمتها الى أفعال، لأن الرجل نشأ وترعرع في بيئة الأقوال لا الأفعال، كما انه وحزبه خبراء بالأقوال.
وسيدعم قلقنا من المستقبل وتشاؤمنا؛ حقيقة أن الإصلاح أو التغيير المنشود، سيوكل وفقا لنتائج الإنتخابات، الى نفس الاحزاب القائمة، وأن عملية الأنتخابات؛ نفذتها نفس المفوضية الإنتخابية، بكل تاريخها المليء بالشكوك، و بنفس القانون وإن أجريت عليه تغييرات قشرية، وتحت نفس الشعارات القائمة، فهل من المتوقع؛ أن نجد من يتفاءل بالانتخابات ولماذا؟
ثمة نقطة أخرى جديرة بالتأمل، وهي انه ما عليك سوى الوقوف لدقائق؛ عند أبواب الهيآت السياسية، للأحزاب الاسلامية و العلمانية وحتى قوى المقاومة، وعندها ستشاهد بعينيك، النماذج السياسية والنفايات الحزبية المعاد تدويرها وتكريرها، من اجل خوض المعركة الانتخابية القادمة، وحينها ستتيقن ان القادم جداً سيّىء..!
قرأت مرة؛ إذا إستطعت أن تقنع الذباب، بأن الزهور أفضل من القمامة، حينها تستطيع أن تقنع الفاسدين، بأن الوطن أغلى من المال.
كلام قبل السلام: الثعبان يغير جلده كل سنة ويبقى ثعباناً، والأحزاب تغير أسماءها وشعاراتها كل اربع سنوات..!
سلام…



