حكايات عن السارق والمسروق !
• (يا دار العز بيك صليوه)
في خمسينات القرن الفائت، كان هناك شيخ لعشيرة معروفة، يمتلك قصرا كبيرا في منطقة الزوية، على ضفاف دجلة، كان يقضي فيه مدد الراحة والإستجمام، في الأيام الحارة، مصطحبا معه عائلته؛ وخدمه وحشمه و»عبيده» يوم كان للشيوخ «عبيد».
كان الشيخ يستقبل في قصره ضيوفه؛ من أصدقاء وتجار و وجهاء ومسؤولين حكوميين، حيث يأتونه عصر كل يوم، ليقضوا عنده أوقاتا طيبة تستمر الى الليل، وحيث يحلو السمر عندما تفور الدلال؛ وتنتشر في أرجاء المكان رائحة القهوة المهيلة..أستمر هذا الحال سنينا طويلة.
عندما حصل إنقلاب 14 تموز عام 1958، أنتهى عهد الشيوخ وأفل نجم الإقطاعيين، واضطر الشيخ الى بيع قصره؛ لواحد من القادمين الجدد، و رحل الخدم والحشم والـ»عبيد» كل الى سبيل، بحثا عن حياة جديدة.
في أحد أيام العهد الجمهوري الجديد؛ جاء أحد الخدم الى المنطقة، فوجد القصر الذي كان واحة للهدوء، وقد إنقلب رأسا على عقب..ناس تدخل وآخرون يخرجون، وسيارات تكسي وحمل بعضها قدم للتو، وأخرى تترك المكان.
تعجب الخادم مما يحصل، وسأل أحد الجيران القدامى مستغربا: أ ليس هذا بيت الشيخ فلان، فأجابه الجار القديم: نعم؛ ولكنه قد تم بيعه اكثر من خمس مرات، والآن هو ملك لـ»واحد» اسمه (صليوه )يبيع «عرك»، وهؤلاء يدخلون يشترون الخمر ويذهبون.
حزن الخادم كثيرا، و رمى عقاله ويشماغه على عتبة القصر، وأطلق أهزوجة (يا دار العز بيك صليوه).
العراق اليوم مثل قصر الشيخ..صفى وبقي للصيلوه وأمثال صليوه..!
• بوگ بس على كيفك..!
في زمن ما من أزمنة العراق القديم، كانت بغداد بحاجة الى جسر؛ يربط بين صوبي الكرخ والرصافة، ولأن الوالي كان قد أستحوذ على بيت المال، فقد أمر بجمع التجار وفرض عليهم تكاليف بناء الجسر.
بُني الجسر ووضع قيد الإستخدام، وصار الناس يعبرونه يوميا إلا أحدهم، فقد أمتنع عن عبور الجسر، وبات يعبر الى الضفة الأخرى سباحة، بعد ان يضع ملابسه على رأسه، واستمر على هذه الحال صيفا وشتاءا!
تعجب الناس من ما يفعل، وقالوا له هل انت مجنون؟؛ نقول: تعبر النهر صيفا سباحة مسألة بسيطة، أما ان تعبره بالشتاء فهذا جنون، و ربما ستموت من البرد، فرد عليهم: يا جماعة الخير أموت من البرد أفضل لي من أن أشارككم بالحرام، لأني أعرف أن أموال أحد التجار المتبرعين كسبها من الحرام،وأذا عبرت الجسر فإن هذا يعني أني مشارك بالحرام!
وصل خبره الى الوالي الذي قال أتركوا هذا المعتوه؛ وسيأتي يوم يضطر فيه الى عبور الجسر، لكن صاحبنا أستمر عشرين سنة يعبر النهر سباحة، ولا يقترب من الجسر!
يوما ما تذكره الوالي؛ فقيل له أن فلانا مازال يعبر الجسر سباحة، يوميا صيفا وشتاءا، فتعجب الوالي من هذا ألأمر وتصوره مؤمنا ونزيهاً، فأرسل في طلبه قائلا؛ سأسلمك إدارة بيت المال، لأني لا أستطيع أن أجد أمينا مثلك، فانت لعشرين سنة؛ تعبر النهر سباحة خشية الوقوع بالحرام!
تسلم صاحبنا بيت المال؛ وما هي إلا أيام وإذا الأخبار تصل للوالي، أن الرجل أصبح تاجرا كبيرا ومن أصحاب البساتين والأملاك، وبات يسرق بقدميه ويديه وأسنانه.
أرسل الوالي على صاحبنا وقال له؛ شيخنا شنو السالفة هسة گلنه تبوگ بس على كيفك أشو من أولها العالم عرفت بيك حرامي.
فأجابه صاحبنا: مولاي الوالي عشرين سنة مضت، كنت أعبر خلالها النهر صيفا وشتاءا، حتى أقتنعتم بأني أمين نزيه، استحق إدارة بيت المال، والآن لم يتبقَ من عمري إلا القليل، ولذا أنا مستعجل على السداد!
الانتخابات قريبة وهي وقت التولية والسداد!
كلام قبل السلام: يركض السارق في اتجاه؛ و المسروق في ألف اتجاه..!
سلام..



