الولادة الجديدة لتنظيم داعش..!
من يقرأ التاريخ جيدا، ومن يستطع الدمج بين التاريخ والجغرافيا، عبر إرتجاجات الجيوسياسيا؛ فسيعرف ما ستؤول اليه الأمور بعد الإعلان الإحتفالي، عن موت داعش في العراق وسوريا.
داعش شأنه شأن ما سبقه من تنظيمات متطرفة، حملت عناوين الجهادية السلفية، لم يكن إلا أحد الأبناء اللا شرعيين لزواج كاثوليكي، بين مال القبيلة السعودية القذر، والعقيدة الوهابية الزنخة، والمصالح الأمريكية اللا أخلاقية، وما دام بيت الزوجية هذا قائما، ولم يحصل طلاق بين أحد أطرافه، فلنا أن نتوقع وبشكل مستمر، ولادة أبناء لا شرعيين جدد، أينما وجد الأتباع، وحيثما تصل يد المال السعودي، وأنى تكون لأمريكا مصالح.
نشير الى أن «أنى» تفيد الزمان والمكان!
هزيمة داعش في العراق وسوريا، كانت على يد أبطال العراق من جيش وحشد شعبي، وبدعم واضح ومعلن من جمهورية إيران الإسلامية، وكان لهذا الدعم ـ اسلحة وأعتدة ومعدات ومستشارون ـ أثره البالغ والسريع في الإنتصار على داعش.
الهزيمة في سوريا، أيضا كانت على يد الجيش السوري؛ الذي إستعاد عافيته وأمسك زمام المبادرة، بعد الدعم الروسي الكبير، وبعد أن هب حلفاؤه لمساندته ميدانيا..وكانت جمهورية إيران الإسلامية، وحزب الله لبنان، وقوى المقاومة هم عماد هذا التحالف المنتصر..
هزيمة داعش تعني فيما تعني، هزيمة المشروع الصهيوسعودي الأمريكي، بكل أبعاده ومعطياته وتداعياته، وإعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، أحد معطيات الهزيمة وتداعياتها..
ليس منتظرا من أصحاب المشروع الصهيوسعودي الأمريكي أن يستسلموا، لأن أدوات المشروع ما زالت قوية وقائمة ومتماسكة، وهم إذا هُزموا في ساحة، فإن هناك ساحات كثيرة، وبيآت حاضنة عديدة، وأهدافالً قائمة بقيام المصالح؛ مع وجود الأسباب، وسيادة عقلية الإنتقام..ولذلك فإنهم سينتقلون بمشروعهم؛ الى أكثر الساحات ترشحا لإستئناف المشروع، مع بقاء عينهم دائما على ساحة سوريا والعراق، لأنها قريبة جدا من إسرائيل شريكهم في المشروع، وثمة حاجة دائمة لإبقائها مضطربة.
روح الإنتقام والشعور بعار الهزيمة، سيدفعهم الى محاولة تجريب حظهم مع جمهورية إيران الإسلامية، والساحة الشرقية والجنوبية الشرقية لإيران، مهيأة منذ زمن لإحتضان الوليد اللا شرعي الجديد..
باكستان وإفغانستان رحم مثالي لهذه الولادة، والمال السعودي والعقيدة الوهابية، موجودان وبقوة منذ أمد بعيد، والدشاديش القصيرة واللحى المملوءة قملا، تجدها أينما تيمم وجهك!
في بلوشستان الإيرانية المجاورة، كان لأصحاب المشروع إياه تاريخ تآمري حافل، فقد ضُخت أموال كثيرة هناك، وامريكا التي ما فتئت تعلن عداءها لإيران، تواقة لأن توجه ضربة غير مباشرة لإيران، لأنها تعرف أن ضرب إيران بشكل مباشر، سيجرها الى حرب مكشوفة على طول المنطقة وعرضها. أمريكا تعلم أنها ستكون؛ هي وحلفاؤها السعوديون والخلايجة، فضلا عن الإسرائيليين، أهدافا مشروعة وجاهزة لإيران وقوى المقاومة، التي باتت بعد الإنتصار على داعش في سوريا والعراق، أقوى من أي وقت مضى.
المنطقة حبلى بالمفاجآت، وفحص السونار للحمل حدد جنس الوليد اللا شرعي، كما حَدَّدَ آباءه اللا شرعيين، فضلا عن أنه حَدَّدَ ميعاد ولادته، والتحالف الصهيوسعودي الأمريكي؛ واقع في مشكلة سوء تقدير مكان و زمان ولادة «النغل» الجديد، وستناور بطرحه بإسم وعنوان وهيأة مختلفة..
كلام قبل السلام: المفاجآت ستفاجئ الذين لا يحسنون، قراءة التاريخ والجغرافيا والجيوسيسيا، وإيران ومن معها ليسوا من هذا النوع..!
سلام..
قاسم العجرش



