البارزاني يصب الزيت على النار حملـة اعتقـالات واسعـة وإغـلاق فضائيـات تدعـم التظاهـرات وحكومـة بغـداد تتفـرج

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
استحواذ حكومة اقليم كردستان على السلطة, وهيمنتها على الحكم طيلة السنوات السابقة, مع السرقات المتكررة لقوت الشعب الكردي من قبلها, وانقطاع رواتب الموظفين لأكثر من ثلاثة أشهر, أسهم في تفجّر الوضع الداخلي في كردستان بشكل سريع ومفاجئ ليصل الى احراق عدد من بنايات الأحزاب الكردية, وجملة من المؤسسات الحكومية.
وحمّلت الحكومة المركزية رئاسة الاقليم مسؤولية ما يجري من أحداث واضطرابات داخلية, عبر مجازفتها بقضية استفتاء الانفصال الذي دعا له مسعود بارزاني منذ أشهر عدة, والذي أحدث خلافاً حاداً بين حكومتي بغداد واربيل, بعد تجاوزات الأخيرة على الدستور والقانون.
وتمتنع الحكومة المركزية عن تسليم رواتب الموظفين في الاقليم بسبب وجود شبهات فساد وسرقات للمال العام من الطبقة السياسية الحاكمة, فضلاً عن عدم امتلاكها بيانات حقيقية بأعداد الموظفين في كردستان…ويتوقع مراقبون استمرار التظاهرات في الاقليم لحين اسقاط الحكومة الحالية, وانبثاق حكومة جديدة تستطيع فتح باب الحوار من جديد مع بغداد, وتصفير جميع الأزمات السابقة التي افتعلها بارزاني مع بغداد, وعادت بالسلب على الوضع الداخلي الكردي, داعين في الوقت نفسه الى ضرورة ان تتدخل الحكومة المركزية لحماية المواطنين الكرد من سطوة الحزب الحاكم في اربيل.
ويرى المحلل السياسي حسين الكناني بان السياسات الخاطئة التراكمية لحكومة الاقليم, والاستحواذ على السلطة من قبل حزب بارزاني, اعطت نتائج سلبية على الوضع الداخلي في الاقليم.
مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) ان ما حصل في السليمانية هو أمر متوقع, لأنه استمرار الفساد الاداري والمالي, وما أحدثه الاستفتاء من تداعيات خطيرة على الاقليم, لابد ان يتبعه رفض شعبي واضح, لان ابناء المحافظات الشمالية حملوا وزر السياسات الخاطئة لمسعود بارزاني.
وأوضح الكناني, ان التصعيد بالأزمة من قبل مسعود بارزاني, وعدم الرضوخ لمطالب الحكومة الاتحادية بإعطاء أرقام حقيقية عن أعداد الموظفين وتسليم المطارات, وسفر نيجيرفان بارزاني المتكرر الى الخارج لتصدير الأزمة, كانت من العوامل التي دفعت بالشعب الكردي الى الوقوف والانتفاض ضد تلك السياسات التصعيدية.
متابعاً ان اجراءات البارزاني في التعامل مع المتظاهرين وإغلاقه عدداً من الفضائيات المساندة للمطالب المشروعة, ما هي إلا صب الزيت على النار.
مستغرباً من تحميل حكومة الاقليم بغداد مسؤولية ما يجري من أحداث في السليمانية ومناطق أخرى , محملاً الطبقة الفاسدة في كردستان ما يجري من أحداث ، داعياً حكومة المركز الى ضرورة التدخل ومحاسبة المفسدين الكرد, لان الاقليم هو جزء من الدولة العراقية.
من جهتها، ترى عضو اللجنة القانونية النائبة عن التحالف الوطني ابتسام الهلالي, بان التظاهرات التي جرت في السليمانية وعدد من مدن الاقليم تعد ردة فعل طبيعية تجاه الظلم بحق الشعب الكردي.
مبينة في حديث (للمراقب العراقي) بان رواتب الموظفين لم تصل الى الآن وهنالك نقص في الخدمات, داعية الحكومة الاتحادية الى التدخل لتهدئة الوضع في الاقليم, وهنالك مخاوف من حصول اعتداءات على المواطنين الكرد.
وأوضحت الهلالي, بان بغداد ليست لها القدرة على التدخل بإقالة حكومة كردستان, وإنما الضغط الشعبي وبرلمان الاقليم هما القادران على اسقاطها, وإنشاء حكومة جديدة تكون أكثر تفاهماً وتنسيقاً مع المركز للخروج من الأزمة. متابعة، على الحكومة ان تشرف على ايصال الرواتب بشكل مباشر للموظفين, لقطع الطريق أمام المفسدين للتلاعب بأعداد الموظفين وسرقة المال العام.



