المحاصصة وراء عدم محاسبة المسؤولين المتهمين بالفساد جهــات بــوزارة التجــارة تســرق 65 ألف طـن من الحنطــة في نينـوى

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تعدُّ وزارة التجارة العصب الرئيس لاقتصاد العراق ويعتمد عليها في توزيع البطاقة التموينية التي تشكل سلة الغذاء الرئيسة للمواطن , إلا انها في السنوات الاخيرة تلكأت بشكل كبير في توزيع مفردات البطاقة وتم حصرها بمادتين او ثلاث ولا تصل بصورة منتظمة للمواطن , كما ان هناك ملفات فساد كبيرة في تلك الوزارة احيل بعضها وخاصة المتهمين بها من صغار الموظفين لهيأة النزاهة ,إلا ان هناك ملفات لمسؤولي تلك الوزارة لم يُشِرْ لها احد والسبب المحاصصة السياسية التي بموجها يقوم الحزب بحماية وزرائه لأنه يعتمد عليه في تمويله , فملفات الرز الفاسد والحنطة الامريكية التي فيها نسب عالية من العفونة وآخرها فضيحة سرقة (65 طناً ) من مجموع (95 طناً) من الحنطة التي خزنتها عصابات داعش في الموصل وبيعها الى الاقليم وطحنها مقابل عمولات وبتواطؤ من مديرية تصنيع الحبوب في نينوى , وقد تمت اعادة (25) طناً الى سايلوات نينوى وتم طحنها وتوزيعها الى سكان الموصل بالرغم من رداءتها , وأمام هذه الفضائح وغيرها لم نرَ تحركا حكوميا يدين او يحاسب الوزارات المتلكئة والفاسدة ,مما شجع وزارة الدولة على التمادي وهدر المال العام …ويرى مختصون: ان انتشار الفساد في وزارات الدولة ناتج عن المحاصصة الحزبية التي جاءت بوزراء غير كفوئين ويتم حمايتهم من احزابهم برغم ملفات الفساد التي تم الكشف عنها ,فكيف يستطيع العبادي من تنفيذ حملة الفساد امام سطوة الاحزاب السياسية ؟! .
يقول الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في اتصال مع (المراقب العراقي) : هناك مخالفات كبيرة تم رصدها في وزارة التجارة منذ 2003 ,فبرغم نقص مفردات البطاقة التموينية وتقليصها ,فهناك ملفات اخرى منها الرز الفاسد الذي وزع اجباريا للمواطن ,واستيلاء الوزارة على 95 طناً من الحنطة التي خزنتها عصابات داعش في الموصل وبيع (65 طناً) منها الى الإقليم وطحنها وتوزيعها في مطاحن كردستان , وطحن قسم من المتبقي وتوزيعه الى سكان الموصل بالرغم من رداءتها , وقد تمت عملية السرقة بمعرفة مديرية تصنيع الحبوب في نينوى مقابل عمولات .
وتابع الخزعلي : ان العملية السياسية بنيت على اساس المحاصصة الطائفية وبذلك تقوم الاحزاب بالدفاع عن وزيرها من المحاسبة من اجل تمويل تلك الاحزاب , والحكومة لا تدخل بالرغم من سلة الغذاء الرئيسة تأتي للموطن من وزارة التجارة.
من جانبه يقول المختص بالشأن الاقتصادي محمد التميمي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان وزارة التجارة تلكأت في عملها وبدأت مرحلة جديدة من الفساد ينخر في مؤسساتها وملفات الفساد كثيرة ولا نستطيع ذكرها جميعا , لكن قضية بيع الحنطة الى الاقليم التي خزنها داعش هي جزء من ملفات الفساد التي لم نرَ من يحاسب الوزارة بسبب المحاصصة ,فضلا عن عجز هيأة النزاهة فتح ملفات الفساد للوزراء وان صرحت بقدرتها على ذلك فالضغوط السياسية تمنع عملها وحتى المحاكم المختصة بالفساد غير منصفة في احكامها ومتحيزة حسب مسؤولية المتهم لديها.
الى ذلك ذكرت النائب عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف ، ان جهات بوزارة التجارة سرقت اكثر من 65 الف طن من الحنطة خزنها داعش في نينوى.
وذكرت نصيف في بيان، ان جهات تابعة لوزارة التجارة تقوم بسرقة أكثر من ٦٥ ألف طن من الحنطة التي كانت مخزنة من إرهابيي داعش في نينوى، مبينة أن جزءا كبيرا من هذه الحنطة تم طحنه في مطاحن كردستان وتوزيعه على أهالي نينوى رغم رداءته وعدم صلاحيته للاستهلاك البشري.



