النسخة الرقمية

‏ المحـــرر الأدبـــي .. صــانع أم تـابـــع ؟

هل المحرّر هو المملي على الكاتب والروائيّ ما يجب وما لا يجب ؟ إن كان المترجم يوصف أحياناً بأنّه كمَن يتبرّع بدمه للآخر، وهو الذي يظهر اسمه على العمل تالياً كشريك في لغته التي ينقل إليها، فكيف قد يوصف المحرّر الذي يُحجب اسمه بالعادة ويبقى مجهولاً للقارئ ؟ هل يكون بطلأً مجهولاً أم أنّه لا يتعدّى كونه حلقة مهنيّة في سلسلة صناعة الكتاب وإيصاله للقارئ ؟ هل المحرّر الأدبيّ مندوب الناشر لضبط الكتاب المراد نشره وتشذيبه بما يتوافق مع رؤى الناشر وتوجّهاته أم هو الوفيّ للنصّ وصاحبه بعيداً عن أملاءات الناشر وتوصياته ؟ عمل المحرّر لاحق لعمل الكاتب، ومكمّل له، فهل يمكن التعاطي مع المحرّر كقائد للعملية الإبداعية أو موجّه لدفّتها، واعتباره الأقدر على رؤية العمل بصيغته النهائية، حتّى أكثر من مؤلّف العمل نفسه ؟ وهل يكون المحرّر مؤلّفاً يسدّ ثغرات المؤلّف الأصليّ ويصوّب اعوجاج عمله أو الهنات التي قد يكون غفل عنها في غمرة إبحاره في تحبيك تفاصيل نصّه ؟ فيختلف دور المحرّر الأدبيّ عن دور المدقّق اللغويّ، فالمدقّق اللغوي يراجع النصّ ويبحث عن الأخطاء اللغوية، ليصوبها، وقد يسهو في انغماسه في تقصّي الأخطاء وتصويبها عن كثير من النقاط الأخرى المتعلّقة ببنية النصّ نفسه، سواء كانت تلك المتعلّقة بالبناء الفنّيّ، أو بتركيبة الشخصيّات، ومواءمتها لواقع العمل الأدبيّ وخدمتها إياه، وانسجامها ضمن هيكليّة العمل ككلّ أو تلك المرتبطة بالبناء اللغويّ وإيقاع المقاطع وتقديم الفصول وتأخيرها، أو تصدير أحداث أو تعزيز شخصيات أو الحدّ من دورها وغير ذلك ممّا يتعلّق ببنية العمل.
هيثم حسين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى