اصلاح الموازنة في العراق .. ما البديل ؟
احمد هذال
يشمل إطار قياس أداء إدارة شؤون المالية العامة، مجموعة من المؤشرات عالية المستوى لتتبع عملية الانفاق العام ونتائجه، فضلاً عن تخفيف حدة المديونية، وقد اسهم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في تحليل معايير الاداء لشؤون الحكومة المالية وهو جزء من المساعي الرامية لإصلاح ادارة المالية العامة.
الموازنة العامة في العراق لعام 2018 لا تزال محط جدل، وتتضح من تسريباتها، ومتضخمة ومفتقرة للجدوى الاقتصادية كسابقاتها، ويقدر عجزها بنحو 20 تريليون دينار والسبب الاكبر لهذا العجز هو تضخم الانفاق الجاري، وانخفاض اسعار النفط، ويغطى هذا العجز من الدين الداخلي والخارجي.
لم تعمل المالية العامة بمبدأ موازنة برامج الاداء في كل موازنات ما بعد ٢٠٠٣، ولو على جزء معين من اجزاء الموازنة سواء التشغيلية أو الاستثمارية، ولو تمت اضافة بند في الموازنة لقياس اداء مشروع واحد من مشاريع الموازنة لعام 2018 بشقيها الجاري والاستثماري لحصلنا على نتائج مختلفة تماماً عن بقية المشاريع التي تحمل نفس التكلفة في الموازنة نفسها. مشروع ادارة المالية اعتمدته لجنة المساعدات الانمائية DAC من اجل تسهيل عملية مراقبة وقياس اداء الانفاق العام والمسؤولية المالية، وتعتمد ادارة المالية العامة على عدد من المؤشرات التي يتم على أساسها تقييم وضع موازنة البلدان، ونظرياً يمكن قياس اداء الموازنة من خلال ثلاثة مؤشرات رئيسة يندرج ضمنها 28 مؤشر فرعي:
المؤشر A: الذي يعبر عن مدى تطابق الموازنة مع الواقع (الايرادات والنفقات) الفعلية والمخططة.
نلحظ ابتعاد هذا المؤشر عن الكفاءة في ادارة الشؤون المالية في الموازنة في العراق، اذ تشير البيانات الى فرق كبير بين الموازنة المخططة والموازنة الفعلية، ودائماً ما تقر الموازنة على اساس عجز، وفي نهاية السنة تتحول الى فائض نتيجة عدم تنفيذ بنود الموازنة وعدم دقة التقديرات.
المؤشر B: هذا المؤشر له علاقة بشفافية ووضوح الموازنة، والشفافية والوضوح في موازنة 2018 وسابقها لم تحظَ بقبول هذا المؤشر، اذ لم ينطبق هذا المؤشر ايضاً على وضوح الموازنة اقتصادياً، وهناك صعوبة في الحصول عليها من قبل الجمهور.
المؤشر C: قابلية دورة الموازنة، ويركز هذا المؤشر على المشاركة في عملية وضع الموازنة العامة، وعملية التنفيذ، فضلاً عن فاعلية جباية الضرائب وكشف مرتبات الأجور، فعلى هذا المؤشر ان عملية وضع الموازنة احادي، ولم يشارك قطاع اخر في تمويل نفقاته، اذ لم تبلغ حصة الايرادات الاخرى كنسبة من اجمالي الايرادات في احسن الاحوال 20% ، فضلاً عن القاعدة الهشة والضيقة للضرائب والرسوم في بنود الايرادات، كما يظهر الغموض في كشف بعض مرتبات الموظفين في القطاع العام، وان وضع وتنفيذ الموازنة لم يكن على اساس التخطيط الاقتصادي والإداري والذي تقره معايير قياس اداء ادارة المالية العامة.
هناك مؤشرات فرعية تقع ضمن المؤشرات الرئيسة اعلاه وتبلغ 28 مؤشرا يعبر عن مدى الكفاءة في نظام ادارة المالية العامة، ويبلغ الحد الادنى للتصنيف الترتيبي للأبعاد الواجب تقييمها:
المؤشر A: لم ينحرف الانفاق الفعلي بأكثر من 5%.
المؤشر B: لم ينحرف الانفاق الفعلي بأكثر من 10%.
المؤشر C: لم ينحرف الأنفاق الفعلي بأكثر من 15%.
المؤشر D: انحراف الانفاق الفعلي عن المخطط بأكثر من 15%.
أما الابعاد التقييمية للإيرادات فتكون:
المؤشر A: لم تكن الجباية الفعلية للإيرادات ادنى من 97% من تقدير الايرادات.
المؤشر B: لم تكن الجباية الفعلية للإيرادات المحلية ادنى من 94% من تقدير الايرادات.
المؤشر C: لم تكن الجباية الفعلية للإيرادات المحلية ادنى من 92% من تقدير الايرادات.
المؤشر D: كانت الجباية الفعلية للإيرادات المحلية ادنى من 92% من تقدير الايرادات.
بالنسبة لهذه المؤشرات تبين لواضعي الموازنة مدى الانحرافات والصدمات الحاصلة في عملية تنفيذ الموازنة لثلاث سنوات، إلا انه قد يواجه الباحث صعوبة في الحصول على المعلومات والتقارير عن تنفيذ الموازنة أو الحسابات الختامية، لذلك يشترط قياس اداء ادارة شؤون المالية العامة الافصاح ووضوح عملية التنفيذ على جميع مستويات الموازنة، ويمكن ان تنطبق هذه المؤشرات على مفصل واحد من مفاصل الموازنة مثلا الانفاق العام ومنه الجاري ومنه على قطاع الخدمات أو التوظيف. عملية اصلاح الاختلال الهيكلي في الموازنة يمكن ان تأخذ بديلا اخر عن الاصلاحات التقليدية، وهذا البديل يتم قياسه من خلال الانحرافات في الموازنة، لتتم الاستفادة من تصحيح الاخطاء السابقة، وبناء موازنة على اساس تجاوز تلك الأخطاء.



