اراءالنسخة الرقمية

الانتصارات الكبرى والحذر الواجب

احمد شعيتو
أمام الانتصارات التي تتحقق ضد الارهاب بعد مسار تضحيات طويل نستذكر مقولة المفكر العربي محمد حسنين هيكل «الحروب تدور في مجال السياسة، ومَشاهدها الاخيرة فقط هي التي تنتقل الى ميادين القتال». اذاً كل هذه الحروب الطاحنة التي دارت بأدوات ارهابية في اوطاننا مدعومة بشتى الوسائل من قوى دولية واقليمية، كانت انعكاسا لمواجهة سياسية ومخططات سياسية لم تعد مجهولة، وننطلق من هذه المقولة لنشير انه عندما تخسر أو تخفت هذه الادوات، فلا يعني بالضرورة ان سياسات محركيها توقفت عن اللعب أو التخطيط ، ويمكن ان تطلِق ادوات وأساليب جديدة. لقد حقق محور المقاومة انتصارات كبرى في مسار صعب أمام ارهاب مدعوم عالميا، ولا تزال المعركة مستمرة ولكن مع تصاعد الامل باقتراب خواتيمها، وهو مخاض لم يكن سهلا ابدا لولادة النصر واستوجب خططا وتضحيات كبرى الى ان وصلنا الى خفوت جماعات ارهابية كبرى مثل داعش في سوريا والعراق وانحسار كبير للجماعات الاخرى برغم استمرار حضورها الخطر في أكثر من ساحة عربية أخرى. وشكلت هذه الانتصارات نكسة كبرى لمشاريع ادخال المنطقة في عصر الخضوع الكلي. ولكي نكون اوفياء لهذه التضحيات ومستغلين لنتائجها الباهرة لا بد من حذر على مستويات عدة من اي بدائل يمكن ان يسعى لها داعمو الارهاب ومستخدموه أمام هذه الانتصارات، اضافة للعمل على عدم تجدد هذه الجماعات الارهابية المنحسرة. لقد بدا في العديد من الميادين ان الاميركي سعى الى اطالة عمر الارهابيين مثل داعش وغيرها في سوريا وكان يقف حجر عثرة أمام تقدم الجيش السوري ومحور المقاومة أملا في الابقاء على اوراق مساومة بيده، وقد ظهر ذلك في عدة مراحل في العراق وسوريا، وصولا الى معركة البوكمال كما أكد الامين العام لحزب الله. هذا يعطينا العبرة والدرس ان الاميركي يمكن ان يعمل على اعادة احياء جماعات ارهابية هنا وهناك أو اعادة الزخم لجماعات معينة قبل ان تحتضر وهو ما حذر منه السيد نصر الله الذي دعا مقاومي الارهاب الى الاستمرار بالزخم نفسه وعدم التراخي. وإذا كنا نعرف مدى الدور المخابراتي الاميركي والصهيوني في تحريك جماعات الارهاب خدمة لاهداف معروفة فإن هذا لا ينفي انه اذا استمر الفكر التكفيري أو الوهابي والسلفي الذي يغذي الجماعات المتطرفة معششا في مناطقنا وحاضرا فإن بذرة الارهاب تعود لتنمو وتتجدد باشكال ومسميات اخرى. هذا يوجب التصدي المتعدد الجوانب للمدارس الفكرية المتطرفة والإقصائية التي أسست للفكر القاعدي ثم الداعشي وما يوازيه من حركات نشطت وتنشط للارهاب والتخريب وتمكين الطامعين في السيطرة على مقدرات الاوطان أو تحقيق هدف التمزيق خدمة لـ”اسرائيل” وقضاء على القضية الفلسطينية. وقد انعقدت مؤتمرات في لبنان وايران وسوريا والعراق ومصر والعديد من الدول لمواجهة الفكر الانعزالي المتطرف ولا بد من استكمال هذا العمل الدؤوب ورفده والتأكيد على توجيهات الامام الخامنئي في مواجهة الفكر الظلامي وهو الذي رعى العديد من المؤتمرات في هذا المجال ومحاصرة انتشار الكتب المتطرفة لمن يسمون انفسهم علماء دين يؤلفون وينشرون الافكار الارهابية بقناع مزيف. لقد ظهر من عِبر الحرب الارهابية ان الارهاب امتلك آلة دعائية اعلامية ضخمة عملت على الترويج والتجنيد لذا فإن تعميق الحذر لدى الشباب من اساليب الجماعات الارهابية من اوجب الامور لكي لا يكون سهل الوقوع فريسة الافكار الخداعة التي تصور له معتقدات مشوهة أو آمالا زائفة في نيل الحقوق كي لا تتجدد المأساة التي حصلت في منطقتنا. وهنا نعود الى كلام السيد نصر الله في عاشوراء هذا العام التي دعا فيها الأمة الى حسم موقفها من الفكر التكفيري والوهابي ومواصلة المعركة للقضاء على جماعة داعش الارهابية . السيد نصر الله اكد انه لا ينبغي أن تمر قضية الذين دعموا “داعش” دون حساب وعقاب وفي هذا تأكيد انه اذا لم تتم محاسبة هؤلاء فإنهم سيتجرأون على تكرار خططهم ونهجهم بأكثر من صورة في المستقبل. فقال أن داعش من أسوأ الظواهر والمخاطر التي برزت في منطقتنا وتاريخنا، وأن الذين أوجدوا داعش وسلحوها يجب ان يعاقبوا ويتحملوا مسؤولية الجرائم التي ارتكبت، داعيا إلى مواصلة المعركة للانتهاء من داعش. وتابع: يجب أن يقوم المسلمون في العالم بعقد لقاءات ومؤتمرات لدراسة هذه الظاهرة ومواجهتها بالأشكال المختلفة، ولمراجعة ظاهرة داعش والمسؤول عن إيجادها وتمويلها وتسلحيها وتمكينها. ونعود ايضا الى كلام للرئيس السوري بشار الاسد في كانون الاول 2013 بدا فيه يستشرف المستقبل ويضع الاصبع على الجرح دعا فيه إلى “مواجهة الفكر الوهابي” الذي يشوه حقيقة الدين الاسلامي، مشددا في هذا الاطار على الدور الاساسي لرجال الدين ولاسيما علماء بلاد الشام في مواجهة الفكر الوهابي الغريب عن مجتمعاتنا وفضح مخططات اصحاب هذا الفكر وداعميه والعمل على نشر الاسلام الصحيح المعتدل. وبدأ منذ فترة مع بداية معالم الانتصار على الارهاب في سوريا والعراق سعي اصحاب المشروع الخاسر الى معاقبة قوى المقاومة التي كانت اساساً في النصر على الارهاب فكثفوا الضغوط السياسية والمالية والاعلامية لمحاصرة هذه القوى والانتقام منها مثل ما يحصل بشأن المقاومة في لبنان أو القوى المقاومة في العراق، وهذا ما يستوجب بالمقابل تشديد الالتفاف الشعبي حول اعمدة قوة الشعوب لافشال كل هذه الضغوط ويستوجب عملا اعلاميا مكثفا مضادا للحرب الناعمة.وقد بدا في الآونة الاخيرة ان اصحاب المشروع الخاسر يجهدون لانعاش مخططات الفتنة من جديد عبر بث التفرقة الطائفية أو تحريك مخططات امنية تزرع الفتنة فوجب العمل الاعلامي لنشر الوعي لأي مخطط فتن في منطقتنا انتقاما لخسارة هذه المشاريع من أجل ردع اي انجرار الى الفتنة. ان الاميركي وداعمي الجماعات المتطرفة قد يخضعون للامر الواقع الميداني الذي حقق الانتصار والصمود ولكن لن يوفروا اية وسيلة يمكن ان تتوفر لهم لمواصلة اشغال واضعاف دولنا وجيوش وشعوب المنطقة، وهم في هذا الوقت يحاولون في الملف السوري رفع السقوف السياسية عند كل مرحلة حوارية أملا في مكاسب لم يحصلوا عليها ميدانيا بموازاة ضغط اميركي في عدة اوراق تارة بموضوع بقاء قواته في سوريا أو في موضوع الملف الكردي أو الملف الكيميائي وغيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى