دعوات لإدانة تصريحات ماكرون التصعيدية..فرنسا تخلط الأوراق باقحامها الحشد الشعبي في أزمة اقليم كردستان وتسعى لتحميله أخطاء بارزاني

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
وصفت دعوات الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» خلال لقائه بنجيرفان بارزاني في العاصمة الفرنسية باريس, التي طالبت بحل الحشد الشعبي, بانها منافية للاعراف الدبلوماسية كونها تعد تدخلا سافرا في الشأن الداخلي العراقي وتعمل على تأزيم العلاقات بين البلدين, ولاسيما ان هيأة الحشد تعد مؤسسة رسمية تعمل على وفق القانون وتخضع لأوامر القائد العام للقوات المسلحة.
وعلى الرغم من ان اللقاء بين الوفد الكردي والحكومة الفرنسية كان لغرض مناقشة أزمة الاقليم مع حكومة المركز, إلا انه خرج عن السياق المعلن, ما جعله يخلط الأوراق عندما اقحم فصائل الحشد ضمن الأزمة.
ولم ترد الحكومة بشكل رسمي على تصريحات ماكرون على الرغم من تلقي رئيس الوزراء حيدر العبادي مكالمة هاتفية من الرئيس الفرنسي, على خلفية لقائه مع الوفد الكردي…مراقبون دعوا الخارجية العراقية الى الرد على تصريحات الرئيس الفرنسي بخصوص الحشد الشعبي, مبينين بان «ماكرون» بتدخله اثبت جهله وعدم درايته بحقيقة ما يجري داخل العراق, لافتين الى ان فرنسا هي من دعمت بارزاني في مساعيه للانفصال.
ويرى المحلل السياسي صباح العكيلي, بان تصريح الرئيس الفرنسي يوضح جهله السياسي, كونه مازال حديث العهد بالسياسة, وتدخّل بشكل سافر في الشأن العراقي الداخلي من حيث يعلم أو لا يعلم. متسائلاً في حديث (للمراقب العراقي) هل ان الرئيس الفرنسي لا يدرك بان الحشد له غطاء شرعي وقانوني, وهو جزء من المنظومة الأمنية التابعة الى القائد العام للقوات المسلحة ؟.
موضحاً بان التصريحات الفرنسية لا تختلف كثيراً عن حليفاتها الأمريكية, كونهما تصبان في خانة واحدة وهي استهداف فصائل الحشد الشعبي الذي أفشل المخططات الأمريكية الرامية الى تقسيم المنطقة.
وتابع العكيلي بان فرنسا هي جزء من الأزمة بين الاقليم والمركز كونها دعمت بارزاني في مساعيه للانفصال.
مزيداً بان الحكومة لم ترد بالشكل المطلوب على تصريحات ماكرون, وهذا يدلل على ان هنالك رضا أو تأييداً للمساعي الأمريكية والفرنسية في حل الحشد الشعبي. ونبه العكيلي الى ان خيوط المؤامرة قد اكتملت تجاه الحشد, وهنالك عمل داخلي وخارجي للوصول الى ذلك الهدف المنشود.
من جهته ، يرى المحلل السياسي حسين الكناني, بان الساسة الكرد يحاولون استجداء العطف من دول الخارج, بعد ان وقعوا في أزمة الانفصال التي جعلتهم في موقف حرج. مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان رئاسة الاقليم تريد ان تخلط الاوراق بادخال الحشد الشعبي طرفاً في المشكلة, وتعمل على تحويل الأزمة الى طائفية وقومية. موضحاً بان الحشد الشعبي هو مؤسسة رسمية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة, وليس من حق أية دولة أو طرف داخلي أو خارجي المطالبة بحله. مزيداً بان استهداف الحشد من قبل رئاسة الاقليم ما هو إلا مغازلة للدول التي فشلت مخططاتها في العراق على يد تلك الفصائل. وتابع الكناني, بان المرحلة المقبلة ستشهد تكرار استهداف فصائل الحشد, وعلى الحكومة ان تقطع الطريق أمام تلك الدول, وتوضح لهم بشكل صريح بان الحشد منظومة أمنية رسمية ولها قانون يحميها أقر في البرلمان. مذكراً بان الرئيس الفرنسي قد دعا في وقت سابق الى تشكيل جهاز مشابه للحشد في فرنسا, بعد التهديدات الأمنية التي طالت باريس, واليوم يناقض نفسه بنفسه.



