اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

لماذا لا ترد بغداد على تصريحات واشنطن ؟«ماتيس» يرهن بقاء قواته في العراق بالوضع السياسي السوري ويلمّح الى البقاء لمرحلة ما بعد داعش

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تسعى الإدارة الامريكية الى إبقاء قواتها في العراق على الرغم من القضاء على عصابات داعش الإجرامية والمشارفة على إعلان تحرير كامل الأراضي العراقية من سيطرة تلك العصابات.
إذ ادخلت الإدارة الامريكية قواتها الى الأراضي العراقية بعد سقوط محافظة الموصل في حزيران عام 2014 , تحت غطاء المستشارين لدعم بغداد في حربها ضد الإرهاب, الا ان أعداد المستشارين وصلت الى أرقام مرتفعة توزعت على جملة من القواعد المتوزعة في صلاح الدين والأنبار والموصل.
وبعد ان شارفت المعركة ضد عصابات داعش على الإنتهاء, اكد وزير الدفاع الأمريكي «جيم ماتيس» ان القوات الأمريكية لن تغادر العراق وسوريا طالما أن مفاوضات جنيف للسلام (المختصة بالشأن السوري) والتي ترعاها الأمم المتحدة لم تحرز تقدما.
حيث ترهن الادارة الامريكية ما يجري من أحداث سياسية على الصعيد السوري بمصير العراق, على الرغم من الاختلاف الجذري بين الوضعين السياسيين لكلا البلدين…مراقبون للشأن السياسي دعوا الحكومة الى ان يكون لها موقف من تصريحات وزير الدفاع الأمريكي, لافتين الى ان واشنطن مرتبطة مع العراق باتفاقية أمنية تلزمها بعدم إبقاء قواتها بعد زوال المبررات.
ويرى المختص بالشأن الأمني الدكتور معتز محيي عبد الحميد, بان الإدارة الأمريكية عازمة على فتح قواعد جديدة قرب الحدود السورية العراقية, وهذا يدلل على صعوبة انسحاب تلك القوات حتى بعد أشهر من انتهاء الحرب ضد داعش. محذراً في حديث (للمراقب العراقي) من بقاء تلك القوات تحت ذريعة مسك الحدود السورية العراقية, لافتاً إلى ان العراق يملك القدرة على تأمين حدوده.
موضحاً ان امريكا تؤكد: أن داعش باقية في الصحراء على شكل خلايا نائمة, حتى وان طهرت الحدود, وهذا يدلل على ان واشنطن أبقت على أعداد كبيرة منهم في أماكن محددة , لاسيما ان دواعش الرقة قد تمَّ نقلهم بعشرات السيارات الى مناطق محمية بغطاء جوي أمريكي لسوريا.
وتابع عبد الحميد بان «وادي حوران» لازال معقلاً للعصابات الإجرامية , لذلك يجب ان تسلّم تلك المناطق كلياً الى القوات الأمنية حتى يتم تطهيرها بالكامل من الدواعش وان لا يسمح ان يكون للقوات الأمريكية يد في مسك الارض بتلك المناطق المهمة.
من جهته يرى المحلل السياسي هيثم الخزعلي, بان بقاء القوات الأمريكية مرهون بموافقة الحكومة العراقية, لان بقاءها من دون موافقة رسمية تجعلها فاقدة للشرعية.
مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) ان عدد القوات الموجودة في العراق وصل الى اكثر من ثمانية آلاف مقاتل في قواعد اشبه بالثابتة, و مبررات الجانب الأمريكي في البقاء «واهية».
مضيفاً انه لا يوجد أي أتفاق بين الجانب العراقي والأمريكي على بقاء هذا العدد الكبير من القوات التي لا تتناسب و حجم المهمة والإنجاز, إذ كان دور التحالف الدولي «باهتاً» في العمليات العسكرية.
مزيداً بان أمريكا لم تبدِ موقفاً جاداً في دعم العراق منذ بدء الازمة في حزيران 2014, وماطلت كثيراً في تجهيزه بالأسلحة والمعدات العسكرية.
وتابع الخزعلي بان ربط مصير العراق بسوريا وبمخرجات مؤتمر «جنيف» كما أدلى به وزير الدفاع الأمريكي هو مثير للإستغراب, مشدداً بأنّها إذا تريد مراقبة الوضع السوري فلديها قواعد في الخليج والأردن وعدد من الدول العربية. داعياً الحكومة والشعب العراقي الى ضرورة الوقوف بجدية حيال بقاء ذلك الوجود لأنَّه يخلُّ بسيادة البلد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى