النسخة الرقمية

ترتيب الأولويات .. وإدارة الشاشات

يشغل موضوع الحرب على داعش اليوم حيّزا كبيرا ويتصدر معظم الشاشات العراقية ويطغي على حديث رواد المقاهي والبيوتات السياسية، حتى مدوني شبكات التواصل الاجتماعي بات شغلهم الشاغل في هذه الأيام الحديث عن الحرب على داعش ومن يتقدم ومن يتأخر ومدى جدية التحالف الدولي في محاربة داعش بل إن مستوى الحديث تدرج من علّية القوم حتى وصل عند الباعة الجوالين وأطفال الأزقة . هذا يدفع إلى التساؤل هل إن النقاش الدائر اليوم حول موضوع الساعة دليل تنامي قوة الإدراك السياسي وحسن قراءة الواقع الميداني عند الشارع العراقي أم نتيجة الضخ الإعلامي المتواصل منذ بداية الحرب على داعش الوهابية..وما ان تسلمت القوات العراقية وفصائل المقاومة الاسلامية زمام المبادرة بدأ التحول في الخطاب نحو لغة جديدة لم تكن حاضرة في مخيلة العراقيين وبدأ استخدام مفردات طالما كانت حبيسة عقلية الفرد (مثل الانتصار والمقاومة والجهاد) هذا الخطاب ادى الى تنامي الوعي بثقافة الانتصار والمقاومة وتصاعد نبرة النقاش حول الكثير من القضايا التي استجدت في الساحة السياسية نتيجة الانتصارات التي تحققت ، حتى وصل النقاش إلى حالة ذات بعد وحدوي قل نظيره ففوضوية الإساءة التي اعتاد البعض عليها عند التخاطب غابت عن سلوكيات المجتمع المتبني لمبدأ الجهاد والدفاع عن المقدسات ، هذا يدفعنا الى الاستنتاج بان طرح القضايا على الشاشات والبث لساعات في برامج حوارية يتطلب اعادة ترتيب للأولويات بالنسبة للقضايا المطروحة للنقاش والابتعاد عن كل السيناريوهات التي تدفع نحو الفرقة والنزاع والتوجه نحو طرح مفاهيم ذات بعد استراتيجي لمعالجة الأزمات السياسية وتبني مفردات يمكن ان تشكل رافدا مهما من روافد دفع الناس نحو المقاومة والفكر الجهادي وفي حالة غياب الوعي الفكري والابتعاد عن الواقعية المجتمعية يبقى التساؤل مشروعا حول القوة المسيطرة والقادرة على ترتيب الأولويات السياسية والإعلامية والمسؤولة عن طرح القضايا للنقاش على الرأي العام.
جهاد رضوان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى