النسخة الرقمية

قراءة في كتاب : مقولات الحداثة .. قراءة في الجذور ومناقشة في النتائج

المؤلف : الشيخ سعيد العكيلي

إنّ هذا الكتاب جاء في مرحلة شنت فيها بعض الاتجاهات حملة شرسة من الطعن والتشكيك في الإسلام عقيدة وشريعة وفكرا ومنهجا…وقد تصدى بعض أصحاب الأقلام من هذه الاتجاهات لأداء هذا الدور وأخذوا بأقلامهم يمارسون قصفاً عنيفاً على عقول الشباب وعلى كل من لا يمتلك رصيداً كافياً من الثقافة الاسلامية، إذ حملت هذه الجهات على رماحها قميص الحداثة شعاراً براقاً وعنواناً جذاباً؛ ولكن ما حقيقة ما تدعو إليه؟ وما المشروع الذي تسعى لتحقيقه؟ وهل هناك أطراف أخرى وراء هذه الجهة او الفئة؟ وما مشكلتهم مع الإسلام وكيف يريدون أن يكون شكل الإسلام ومضمونه ؟وهل ترجموا مساعيهم على شكل مقولات وما هذه المقولات ؟وهل هي من بنات افكارهم أم هي ذات جذور تمتد لفكل هذه الأسئلة نجدها حاضرة عندما نتحدث عن الحداثة والحداثويين. لذا حاول هذا الكتاب أن يتوقف عند المقولات المطروحة من الحداثويين؛ متتبعاً جذورها الاصلية ومناقشا لها بعد أن يكشف اليد التي غرستها هناك، ثم يعود ليناقش في ما بدا أن لا جذور له وأنه نبتة خضراء مورقة، يتفحصها جيداً، يحلل ما فيها من سموم، ويكشف عن أشواكها القاتلة.
فقد سعى المؤلف في كتابه هذا إلى التعرّض لعدد من مقولات الحداثة وتتبع جذورها عند بعض المستشرقين الذين لا يخفى على أحد بغضهم للنبي (ص) والقرآن والإسلام بكل عقائده وشريعته، كما لا يخفى على أحد المشروع الذي أرادوا تحقيقه على أرض الإسلام.
فمقولات هذا الكتاب هي شبهات ألقاها المستشرقون أثناء حملتهم التبشيرية في البلدان الإسلامية، وجاء الحداثويون ليرمموا ويلمعوا تلك الشبهات القديمة- المردودة- ويطرحوها على أنها مقولات جديدة ناتجة عن قراءة جديدة؛ لتقدم لنا إسلاماً جديداً فكلّ شيء جديد وبإسم الجديد أخذت أقلامهم تمارس عملية ذبح بشعة للعقائد الإسلامية فأقلامهم تقطر من دماء القرآن وشريعة الإسلام ومقام النبوة الخاتمة.
وبإسم الجديد استنسخت نظريات نابعة من الثقافة الغربية ومن مدارس الفكر الغربي، وجيء بها إلينا على يد الحداثويين، مع أنها لا تناسبنا لا من ناحية الدين، ولا من ناحية الثقافة، ولا من ناحية العادات والتقاليد، ولا من ناحية البيئة ، ومن ناحية نوع المجتمع.
ولكن هكذا أراد الحداثويون أن نسلخ جلدنا ونلبس ما يلبسه الغرب، وأرادوا لديننا أن يُقرأ وفق القراءة الغربية للدين، حتى وإن تباينت اللغات بحروفها ولهجاتها، والحاصل أن الحداثويين قدّموا مقولاتهم وهي في حقيقتها مزيج من الاستشراق والتغريب؛ ولكن كتب عليها إنتاج الحداثة: فكر معاصر وجديد.
واشتمل هذا الكتاب على مباحث ثلاثة: في المبحث الأول: تناول بداية ونشأة الاستشراق، ثمّ سلّط الضوء على النهج الذي اتبعه الاستشراق والأهداف التي أريد تحقيقها من خلاله.
وبعدها استعرض نماذج من كبار المستشرقين وبيّن دوافع الدراسات التي قدّموها، وأبرز الموضوعات التي تناولوها بطريقة التشويه والافتراء والتشكيك حيث تعرض هؤلاء إلى الاعجاز القرآني، والوحي وسيرة النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وسيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، إذ حاولوا أن يطرحوا مجموعة من الشبهات في كل هذه الموضوعات، وقد ناقش المؤلف شبهاتهم وبيّن الردود عليها، ثمّ عرض أهم النتائج التي توصل إليها المؤلف.
أما في المبحث الثاني: فقد تحدّث المؤلف عن مفهوم الحداثة، ثم تعرّض إلى مقولة نفي الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم، التي ادعاها أحد الذين ينسبون أنفسهم إلى الحداثويين، وناقش هذه المقولة وأرجعها إلى جذورها.
ثم تعرّض المؤلف إلى مقولة وحيانية المعاني وبشرية الألفاظ في القرآن الكريم وناقش هذه المقولة وأرجعها إلى جذورها. ثمّ ردّ دعوى مفادها أن القرآن الكريم غير قادر على تلبية حاجات الإنسان المعاصر من التشريع، وكان الردّ عليها بنظرية الجري والانطباق والتي ذكرها المؤلف مفصلاً مع أدلتها في ثنايا كتابه، وكذلك ردّ المؤلف على هذه الدعوة بمبحث أصولي بعنوان الخطابات الشفاهية، ثم ختم هذا المبحث بأهم النتائج التي توصّل إليها.
وفي المبحث الثالث وهو الأخير : وفيه تعرّض المؤلف إلى مقولة البلورالية الدينية، وناقش أسسها ولوازمها، ثم ناقش مقولة تعدد القراءات الهرمنيوطيقا، إذ استعرض أركانها، وناقشها، وقدّم في قبالها القراءة الأصولية وبيّن الفوارق التي تميّز القراءة الأصولية عن القراءة الهرمنيوطيقية، كل هذا ناقشه الشيخ العكيلي مفصّلاً في هذا المبحث، خاتماً كتابه بأهم النتائج المستفادة منه، ومن هذه النتائج:
• إن الحداثويين وقعوا في شبهات عديدة تم بناؤها على مغالطات مفضوحة وهزيلة.
• ان الحداثويين استنسخوا مقولات غربية لها ملابساتها ومبرراتها الخاصة ولكنهم طرحوها من دون أي وجه تشابه بين الساحة الفكرية الدينية الغربية والساحة الاسلامية.
• إنهم يقدمون مقولاتهم للساحة الإسلامية، مع إن هذه المقولات لم تتبلور حتى عند الحداثويين أنفسهم، وهذا يكشف عن ارتباك نظري عندهم، لأن هذه المقولات ليست مبتكرة من عندهم، وإنما مستنسخة من الغرب، وكان عليهم أن يفهموها ثم يطرحوها ويدعو لها، أما أن يتلقفوها من دون نظر ثم يباشروا تسويقها فهذا شيء يثير الاستغراب!!.
ختاماً نرجو أن يكون هذا الكتاب مساهماً ولو بجزء بسيط في الرد على المناهج المنحرفة، التي حاولت أن تنال من إسلامنا العزيز وفي الردّ على الشبهات التي يُلقيها دعاة الحداثة على عقول الشباب المسلم. ئات آخر لها مشاريعها وأهدافها؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى