الإلحاد الجديد .. نظرة الفيزيائيين في معرفة الخالق
الحلقة العاشرة
اعداد /خالد جاسم الفرطوسي
ما تقرؤونه في هذه الحلقات والتي ستكون على شكل حلقات هو جزء من معلومات كثيرة قمنا بكتابتها تارة مما إستقيناه من كتب عديدة، وأخرى قمنا بنقلها من بعض المصادر باختصار وتهذيب أضفنا إليها ما هو مناسب، فإلى ذلك نسأله تعالى أن يسدد خطانا أنه نعم المولى ونعم النصير.
وإلى هنا نتساءل: ما علاقة قسم الفيزياء بالخالق ؟ وهل يقع ضمن اختصاص الفيزياء إثبات وجوده أو صفاته ؟.
والجواب: هو النفي لأن الفيزياء النظرية تقدم تفسيرات لسلوك المادة والظواهر فاختصاصها هو الخلق لا الخالق لأننا نعرف وكما سيتبين أن كل ما في الخلق لا يجري على الخالق، أما الفيزياء التجريبية فهي لا يمكنها إخضاع شيء من خارج المادة للقياس المادي بوسائل قياس مادية. أما الحديث عن تفسير نشأة الكون فسيأتي أنه يتعلق بكيفية النشأة لا هوية المنشئ. وعليه فلا مبرر للملحدين في الاستشهاد بنظريات الفيزياء لتأييد فكرة الإلحاد والتهريج لها في المحافل، بينما الاستشهاد بها لإثبات الخالق يعد خروجاً عن الروح العلمية للفيزياء. فإن الفكر الفيزيائي بعد أن اقتنع بفكرة الانفجار الأعظم وبدء الكون ظهر لديه استفسار مهم عما قبل حادثة الانفجار الأعظم ونقطة البدء، ولم تنفع محاولات الالتفاف على تصور نقطة البدء الزماني وما قبلها، وظهرت عدة مواقف أمام التساؤل عما قبل البدء، وكانت رؤية المؤمنين بالخالق هي الأقوى لأنها أكثر انسجاماً في أيكال تفسير هذا المجهول العظيم بأن ما قبل الانفجار الأعظم كان هو الله عز وجل.
من أين أتى هذا الكون ؟ هذا سؤال طبيعي عن كل شيء له بداية وإن تلك البداية في زمان، لكن هذا السؤال يصير أكثر إلحاحاً إذا كانت تلك البداية بداية مطلقة للمادة وما يصحبها من زمان ومكان. فما رد الفيزيائي الحديث على هذا السؤال الملح ؟ فلنتعرّف على ذلك عزيزي القارئ من خلال قراءة السطور القادمة … هل في الفيزياء ما يدل على أزلية الكون ؟ نعني بالأزلي ما ليس لوجوده مبتدأ وليس له بالتالي منتهى. فإذا صح أن شيئاً ما أزلي، فلا يمكن أن يكون مخلوقاً، لأن المخلوق يتقدمه خالقه، فهو بالضرورة حادث، أي لوجوده مبتدأ. فهل هذا الكون بكواكبه ونجومه ومجراته، وبما في الكواكب وما بينها من أشياء كلها كانت منذ الأزل كما هي عليه اليوم لم تتغير ولم تتبدل ؟! هذه دعوى لا يقول بها عاقل وهو يشاهد ما يحدث في الكون في كل لحظة من حوادث وما يطرأ على موجوداته من تغير. فماذا يعني الذين يقولون بأزلية الكون أو المادة ؟ التصورات القديمة بنظر الفيزيائيين: لقد ظل الماديون طوال قرون في أمر مختلف بالنسبة لأزلية المادة، ظنوها بادئ الأمر هذه النجوم والكواكب الضخمة التي يشاهدونها، لأنها فيما يظن بقيت على حالها التي عرفها آباؤه وأجداده وكل البشر قبله، وما المانع من أن تظل هكذا إلى الأبد ؟! وإذا كانت أزلية فإنها لا تحتاج إلى خالق. وقد كان المفكرون المتدينون فيما مضى يجهدون أنفسهم في استخراج الأدلة العقلية على بطلان هذه الفكرة، ولكن العلم في تطوره اكتشف أن هذه العناصر هي بدورها مركبة من ذرات.
فهل الأزلي هو هذه الذرات ؟ الفيزياء الكلاسيكية: وفي هذه المدة جاء نيوتن فكان تصوره كتصور المسلمين بالنسبة للذرة من حيث اعتقاده أن الله تعالى هو الذي خلقها وقدر ما يتعلق بها، فهو يقول في كتابه {البصريات ص400}: (بعد أخذ كل هذه الأشياء في الاعتبار، يبدو لي من المحتمل أن الله كوَّن المادة في بداية الأمر في شكل جزئيات مصمتة، كتلية، صلبة، لا تخترق، وقابلة للتحرك، وفي أحجام وهيئات وبخصائص أخرى، ومقادير بالنسبة إلى الفضاء، هي في غاية الملائمة للهدف الذي من أجله كوَّنها)). فليس إذاً حتى في فيزياء نيوتن ما يثبت أن الذرات التي تتكون منها المادة أزلية، وإنما القول بأزليتها كان مجرد افتراض لم يلبث تطورُ علم الفيزياء أن أبطله كما سنرى الآن.



