هل انتهت دكتاتورية بارزاني بتحرير كركوك ؟ الأحزاب الكردية على شفا حفرة من الاقتتال الداخلي ودعوات لعزل مسعود ومحاكمته

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
أحدث رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني خلافات حادة بين الأحزاب الكردية, بما يتعلق منه بقضية الاستفتاء وما تمخض عنه, من نتائج اقتصادية وسياسية أثرت بشكل سلبي في الوضع الداخلي بكردستان.
ووصلت تلك الخلافات الى أوجّها بعد تحرّك القوات الامنية نحو كركوك وعدد من المناطق المتاخمة لها, لفرض سيطرتها على ما باتت تعرف «بالمناطق المتنازع عليها» التي أراد مسعود بارزاني ان يرسم حدودها بالدم كما صرّح بذلك أكثر من مرة.
وهذا ما يخالفه به بعض الكتل والأحزاب الكردية وعلى رأسها الاتحاد الوطني الكردستاني, الذي اجرى اتفاقات مع الحكومة المركزية, توصلت الى سحب قوات البيشمركة التابعة له, ما دفع الحزب الديمقراطي الكردستاني الى ان يتهم الاتحاد الوطني «بالخيانة».
بينما رد الأخير على تلك التصريحات بأنه لن يغامر بدماء الكرد لأجل حقول نفط مسروقة, تذهب وارداتها الى العائلة المالكة في الاقليم…الأمر بلور موقفا موحدا لدى غالبية الأحزاب الكردية بضرورة الاطاحة بمسعود بارزاني وتنحيته لإبعاد الأزمات عن الاقليم, وبخلافه قد يصل المطاف بكردستان الى انقسامها الى اقليمين متنازعين.
بينما دعا «التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة» الذي يقوده القيادي السابق في الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح، إلى تشكيل حكومة انتقالية في كردستان العراق، لغرض إدارة الحوار مع الحكومة المركزية, فيما أكدت حركة التغيير بأن الوضع في كردستان لا يعالج إلا بتنحي بارزاني عن رئاسة الاقليم.
لذا يرى المحلل السياسي منهل المرشدي, الحراك الكردي اليوم, قد يصل الى انهاء دكتاتورية بارزاني وهيمنة العائلة البارزانية على مناصب الاقليم. مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) ان بارزاني فعل شيئاً حسناً عندما اجرى الاستفتاء لأنه اعطى فرصة للحكومة ان تعيد هيبتها وتفرض قوتها على جميع الأراضي العراقية بعد طرد متمردي بارزاني.
موضحاً ان تمادي «مسعود» فتح الفرصة أمام الأحزاب الكردية الى ان تقف بوجه تجاوزاته وتفرده بالسلطة, لذلك اعلنت رفضها لتخبطات رئيس الاقليم المنتهية ولايته.
مشدداً على ان ثبات الموقف للحكومة والبرلمان, وتأييد المرجعية الدينية, والموقف الشعبي, كان لهم دور كبير في تحقيق فرض الدستور بمحافظة كركوك.
من جهته، يرى المحلل السياسي حسين الكناني, بان الخلاف في كردستان بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي, ليس وليد اللحظة وإنما هنالك تقاطعات بين الحزبين يرجع تاريخها الى نشأة كردستان. مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) ان انشغال الرئيس الراحل جلال طالباني في السنوات الأخيرة ببغداد ومرضه بعد ذلك , فسح المجال أمام بارزاني للهيمنة على كردستان وفاقم بوادر الخلاف.
موضحاً ان خطوة بارزاني الأخيرة في الاستفتاء, فجّرت الموقف ضده, على الرغم من انه كان يتصوّر بان الدولة اليوم ضعيفة بعد خروجها من المعركة ضد داعش, فأراد اغتنام الفرصة لتطبيق حلمه, على الرغم من الرفض الاقليمي والمحلي والدولي.
مزيداً بان الأحزاب الكردية رفضت مساعي بارزاني على الرغم من تظاهرها في بداية الأمر بقبولها بالاستفتاء, إلا ان نتائجه الوخيمة غيّرت من بوصلة المواقف. وتابع الكناني: بارزاني راهن على سياسة فرض الامر الواقع, إلا ان الرد الحكومي كان مفاجئاً واخضع الاقليم بالطرق السلمية والعسكرية, لاسيما بعد تنسيق الحكومة المركزية مع الأحزاب الكردية المتفهمة. مزيداً بان مواقف مسعود بارزاني الأخيرة صعّدت من سخط الأحزاب الكردية عليه, وقد ينتج ذلك مستقبلاً تحركات لإقصاء بارزاني وإنهاء هيمنته على كردستان.



