طريقها ليس مفروشاً بالورود .. إسرائيل تواصل الغزو الناعم لأفريقيا
ان تركيا تولي اهتماما كبيرا بالقارة الأفريقية، وسياستها تجاهها لا تشبه أي سياسات أخرى، وهي على ثقةٍ أنّ النصف الثاني من القرن الحالي سيكون عصر أفريقيا الحقيقي…على أفريقيا أن تختار شركاءها بعناية، في مسيرة كفاحها لإثبات نفسها. مقتطف من كلمة ألقاها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته إلى شرق أفريقيا في (حزيران) 2017.. ففي إطار السياسة الخارجية متعددة الأبعاد التي تتبعها تركيا، أعدت في عام 1998 خطة الانفتاح على أفريقيا من أجل تحقيق نقلة نوعية على صعيد العلاقات السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية بين تركيا والدول الأفريقية، وفي هذا السياق، أعدت مستشارية التجارة الخارجية في الجمهورية التركية في بداية عام 2003 «استراتيجية تطوير العلاقات الاقتصادية مع الدول الأفريقية» وأعلنت حكومة الجمهورية التركية عام 2005 «عام أفريقيا» وتنوعت العلاقات التركية مع القارة الأفريقية وتطورت بفضل زيادة عدد الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى وتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الجديدة وإنشاء الآليات الثنائية الاقتصادية والسياسية وتشجيع الزيارات المتبادلة للوفود التجارية، ونالت تركيا بتاريخ 12 (نيسان) 2005 صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي، وكلفت سفارتها لدى أديس أبابا بتاريخ الخامس من (أيار) 2005 لتكون سفارة الجمهورية التركية المعتمدة لدى الاتحاد الأفريقي، كما قام الاتحاد الأفريقي بالقرار الذي اتخذه في اجتماع القمة العاشر الذي عقد في أديس أبابا في شهر (كانون الثاني) 2008 بإعلان تركيا شريكًا استراتيجيًا له, واعتمدت تركيا سفارتها في أبوجا لدى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا اعتبارًا من شهر (أيار) 2005، كما أن تركيا التي انضمت إلى منتدى الشركاء الدولي التابع للهيئة الحكومية الدولية للتنمية (IGAD) في شهر (حزيران) 2008، قامت باعتماد سفارتها في دار السلام لدى مجموعة دول أفريقيا الشرقية (EAC), وتمت المصادقة أثناء اجتماع المانحين الذي عقد يومي 14-15 (أيار) 2008 على الطلب الذي تقدمت به تركيا في شهر (شباط) 2008 من أجل نيل عضوية بنك التنمية الأفريقي وصندوق التنمية الأفريقي، وبذلك أصبحت تركيا العضو الخامس والعشرين في بنك التنمية الأفريقي من خارج أفريقيا, ونجحت تركيا أمنيا في أن تركّز أوّل قاعدة عسكريّة لها في القارة الأفريقية عبر الصومال، وتعمل الأجهزة التركية على مُتابعة جماعة فتح الله كولن التي سبقت الدّولة التركية في التمدّد عبر مشاريعها ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي في القارة,وتهدف تركيا إلى أن تفتح سفارة لها في كل دولة أفريقية خلال السنوات القادمة، وبالنّظر إلى التنافس والتوجّس الخفي وتضارب المشاريع برغم التطبيع المُعلن بين تُركيا وإسرائيل، يرى مُراقبون أن جزءا مهما من الصّراع البارد الدّائر بينهما في الشرق الأوسط سيتم نقله للقارّة السّمراء,فمن بين الهواجس التي قد تكون حاضرة في حسابات صناع القرار بالدول الأفريقية، هو الهاجس الأمني باعتبار أن التّطبيع مع إسرائيل بما هي دولة معادية في نظر قطاعات واسعة من المسلمين قد يجعلها مستهدفة من طرف الجماعات المُسلّحة ذات المرجعية الإسلامية، وقد يكون ذريعة لفتح جبهات ضد هذه الأنظمة المُطبّعة، خاصة في المناطق ذات الأغلبية المسلمة.



