المرجع الجوادي الآملي: الشهادة منحة إلهية يرفع الله بها الصفوة من عباده

قال سماحة آية الله الجوادي الآملي، إن الشهادة درجة يرفع الله بها صفوة مختارة من عباده، فهي منحة إلهية وليست محنة دنيوية، لأن معنى إختيار الله سبحانه لبعض الناس ليكونوا شهداء على الناس، يعني أنهم نالوا رضا الله عزَّ! و جلَّ. وأشار آية الله الجوادي الآملي إلى زيارة الجامعة الكبيرة ومضامينها السامية وبيّن فلسفة البكاء على الإمام الحسين (ع) خلال مجلس عزاء أقيم في مؤسسة الإسراء العالمية للعلوم الوحيانية، قائلاً: نجد في أقوال الأئمة (ع) وعموم الزيارات سيما زيارة الجامعة الكبيرة خاصة انّ الشهادة ليست هي الغاية بل هي وسيلة لتحقيق الغايات الإلهية، وهكذا بالنسبة للبكاء. وتابع سماحته، قائلاً: لقد جعل الله تعالى للشهيد منزلة تسمو به الى أعلى درجات الرقي والرفعة بحيث أصبح الشهيد أكرم موجوداً خلقه الله تعالى وذلك لأنه قدم لربه أغلى ما يملكه ألا وهي النفس التي كثيرا ما يكون الحفاظ عليها أمرا طبيعيا عند بني البشر ولذا وصف الله الشهداء بأنهم احياء بعد الموت: «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» آل عمران /169.. وحول البكاء قال آية الله الجوادي الآملي: البكاء ظاهرة إنسانية بل هو أوسع من ذلك، وهو إما أن يكون ايجابيا أو سلبيا، فإذا كان البكاء مرتبطا بالأهداف الدينية ويحاكي القيم الدينية بمفهومها الشامل فهو أمر محمود، كأن يكون البكاء لله تعالى أو من خشية الله تعالى.. أو البكاء لسيد الشهداء وهنا سوف يكون للبكاء نتائجه الإيجابية ذات البعد المعنوي والأخلاقي، كما أنه سلاح لتحقيق غاية إلهية، ولذلك فإن البكاء على الإمام الحسين (ع) هو بكاء رفض للانجرار وراء مغريات الدنيا وحبها والتعلق بها وبكاء اعتراض على فعل الذنوب وارتكاب المعاصي، وهو بكاء نهي عن المنكر والفساد، وهو بكاء أمر بالمعروف والإصلاح، وهو أيضاً بكاء غضب من كل المظالم التي حصلت والتي تحصل، أي هو بكاء رفض للظلم والذل، ودعوة إلى تحكيم العدل والثورة بوجه الظلم، وهو بكاء يدعو إلى الثورة على الفساد والانحراف والظلم، ورفض الخضوع والخنوع والرضوخ للظالم، وبصورة عامة البكاء على سيد الشهداء سلاح لمواجهة العدو الباطني والظاهري.



