وصية الإمام القائد الخامنئي: «علينا إصلاح نموذج استهلاكنا»

عقلاء العالم لا يبذلون المال لأجل الولائم الفاخرة، مجالس العزاء المكلفة وشراء الثياب الجديدة بشكل يومي. يقومون باستثمار هذه الأموال في المجالات الإنتاجية أو ينفقونها..يحصل الإسراف الفردي في الاستهلاك الشخصي والعائلي..فنزعة البذخ والتنافس مع الآخرين وأهواء أفراد العائلة، ربّ العائلة، أو ربّة العائلة، وشباب العائلة، وشراؤهم أشياء غير ضرورية.. هذه كلها من نماذج الإسراف..فأدوات الترف، وأدوات التجميل، وأثاث المنزل، والزينة والزخارف داخل البيت.. هذه أشياء ننفق الأموال لأجلها..الأموال التي يمكن إنفاقها على الإنتاج والاستثمار فتساعد على تطوير البلاد، ومساعدة الفقراء، وزيادة الثروة العامة للوطن نستهلكها على هذه الأمور المنبعثة عن الأهواء والتنافس والحفاظ الوهمي على السمعة..يسافرون ويرجعون فيقيمون الضيافات، وأحياناً تكون تكاليف تلك الضيافة أضخم من تكاليف السفر إلى مكة! يقيمون عرساً أو عزاءً فينفقون له أموالاً طائلة ويقدمون شتى صنوف الطعام! لماذا؟ ما الداعي لذلك؟ لا يزال في بلادنا من هم محرومون من أوليات الحياة.
يجب أن نساعد على تقدم البلاد. لا نقول أنفقوا الأموال بالضرورة على الفقراء – وطبعاً أفضل الأعمال أن ينفق الإنسان في سبيل الله .ولكن حتى لو لم ينفقوا، فليستثمروا هذه الأموال التي يبذلونها على الترف في الإنتاج من أجل أنفسهم، وليساهموا في المعامل والإنتاج وسيكون ذلك نافعاً للبلاد..ولكننا بدل هذه الأعمال نقيم الضيافات والمآتم والمراسم المفتعلة، لماذا ؟ ما الضرورة لذلك ؟ عقلاء العالم لا يفعلون هذا. هذا ليس رأي الدين فقط. يقول القرآن الكريم: «ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين»، «كلوا واشربوا ولا تسرفوا». ويقول في آية شريفة أخرى: «كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده، ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين».
نحن عباد الله، وهذا كلام الدين وثمة الكثير من الأحاديث في هذا المضمار. ثمة في إحدى الروايات أن شخصاً أكل فاكهة وبقي نصفها فرماه، فنهره الإمام (عليه السلام) وقال له: لقد أسرفت! لِمَ رميته ؟ ولدينا في الروايات أوامر بالاستفادة حتى من نواة التمر.. القضية جادة إلى هذا الحد! استهلكوا كِسَر الخبز المتفرقة. يقيمون الضيافات في الفنادق لعدد من الناس ثم يرمون كل ما يتبقى من الطعام في عبوات الأزبال بحجة أنه غير صحي هل هذا مما يناسب مجتمعاً إسلامياً ؟ هل يمكن بلوغ العدالة بهذه الطريقة ؟ علينا إصلاح أنفسنا. يجب إصلاح نموذج الاستهلاك في المجتمع والبلاد. نموذجنا للاستهلاك خاطئ. كيف نأكل ؟ وماذا نأكل ؟ وماذا نلبس ؟ نضع في جيوبنا هاتفاً جوالاً، وبمجرد أن ينزل للأسواق موديل أحدث نرمي جهازنا جانباً ونشتري الموديل الأحدث، لماذا ؟! أية نزوة هذه التي أصبنا بها ؟!.



