اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

رفع صور الشهداء .. خطوة لجمال بغداد أم إساءة لمن حافظ على بقاء العاصمة ؟

المراقب العراقي-سعاد الراشد
تتميز العواصم في جميع دول العالم بما فيها الدول الفقيرة والبسيطة باعتناء خاص يفوق الاعتناء بالمدن الأخرى ويأتي هذا الأمر كسياق طبيعي لوجود مركز السلطة فيها فضلاً عن القدرات المالية وكبار رجال الأعمال وهي واجهة البلد, لذلك تضع معظم الدول شروطاً وتقيدات تتعلق بالتخطيط العمراني لها وحدود تصرف الأفراد في الشوارع والبنايات. ومن أجل إعطاء بغداد خصوصية عن المدن الأخرى فقد أُنشئت لها أمانة تسمى بـ «أمانة العاصمة» تختلف في صلاحياتها عن دوائر البلديات التقليدية وتنفرد بصلاحيات أخرى عن إدارة المحافظة، وقد شهدت المدينة على طول تأريخ العراق مراحل تطوير واهتماما تفردت به عن المدن العراقية الأخرى.
بعد نيسان 2003 شهدت العاصمة كغيرها من المدن الأخرى تزاحماً شديداً بين مظاهر الاحتفاء من جهة والحفاظ على الجوانب الجمالية من جهة أخرى، وقد تجسد ذلك في التصرف بالساحات والشوارع من خلال وضع الصور واللوحات والإعلانات بشكل عشوائي وبدون ضابطة واضحة أو تنسيق هندسي مع الجهات ذات العلاقة، مما خلف صورة مكتظة ومشوهة.
طرح مجلس محافظة بغداد مقترحاً لإزالة بعض الصور من الشوارع لاسيما الصور ذات الطابع السياسي والحزبي وقد لاقى هذا المقترح حالة من الجدل والاختلاف بين مناصري الاحتفاء والتكريم وبين مناصري الجمال و ربما يأخذ الجدل منحىً سياسيا وأيدلوجيا…في هذا السياق تحدث النائب محمد المسعودي عن كتلة المواطن النيابية في حديثه ل»للمراقب العراقي « ان ما قام به السيد محمد الربيعي من رفع صور الشهداء من شوارع الكرادة تصرف غير مسؤول ومنافٍ لكل القيم الإنسانية المتعارف عليها في كل بلدان العالم غير مقبول وان الامم تخلد شهداءها وترعى أسرهم والحفاظ على رمزيتهم «
وقال المسعودي: نجد اليوم المسؤول في الدولة يقوم برفع الصور متحججا بزينة المدينة ناسياً ان من حافظ على المدينة وزينتها هم شهداء الفتوى الشريفة «.
اما النائب عن دولة القانون المنضوية في التحالف الوطني عواطف نعمة فطالبت مجلس محافظة بغداد بالتريث بهكذا قرارات لأنها تستفز مشاعر المواطنين وبالتالي هذه خطوة غير مرحب بها كونها غير صحيحة» بحسب تعبيرها
مضيفة « الكثير من الشوارع تمت تسميتها بأسماء شهدائها احتراماً لهم ولمكانتهم ، فخطوة رفع صور الشهداء خطوة سلبية تحسب على مجلس المحافظة «بحسب تعبيره
وأكدت نعمة «أن صور الشهداء من المفترض ان تكون محل فخر « من جانب آخر اوضح عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي في تصريح صحفي» ان هناك حملة لإعادة الذوق العام لبغداد وتمّ الاتفاق عليها منذ مدة مع الحشد الشعبي ودائرة البلدية وأمانة بغداد ومجلس المحافظة من أجل إزالة القطع واللافتات الحزبية والسياسية في العاصمة دون المساس بصور شهداء الحشد الشعبي والعمليات الإرهابية، وبيّن الربيعي «أن الحملة الاولى بدأت من جسر الطابقين الى ساحة كهرمانة وأن أمانة بغداد طلبت بشكل رسمي من الكتل السياسية رفع الصور السياسية، مؤكدا أن هناك مقترحاً تضمّن وضع شاشة كبيرة عملاقة بالقرب من حمام الكرادة داخل تضمّ جميع شهداء المنطقة وتُعرَض كلُّ صورة لمدة عشر ثوانٍ ولمدة 25 سنة وتمَّ جمع صور الشهداء من أهاليهم لوضعها في الشاشة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى