اراءالنسخة الرقمية

الجيش أيام وسيقف على الحدود

ماجد زيدان
القوات العسكرية تتقدم ببسالة في الغرب والشمال ، فهي استعادت ”عنه” وقبلها ”عكاشات” و”الريحانة” وفي الجانب الاخر ايسر الشرقاط وطردت الدواعش من مناطق كثيرة في الحويجة، وصدرت لها الاوامر للإسراع في انهاء هذه المعارك ، وما هي إلا ايام قليلة وستنتهي عملياتها . القوات الوطنية بمختلف صنوفها ومسمياتها تؤكد بالملموس على انها استعادت جاهزيتها وفي احسن حالة قتالية وطوت صفحة الانهيار قبل ثلاث سنوات وبعدها التردد وانخفاض المعنويات . اثبتت المعارك الاخيرة علو قدراتها وإمكاناتها وفي مجرى الحرب على الارهاب تمكنت من مقومات المهنية والاحتراف في القتال وعلى مختلف المستويات، فقد تقدمت بسلاسة وسرعة ، وأوضحت ان الاعتماد على الذات اصبح ممكنا ، تخطيطا وتنفيذا للصفحات القتالية ، والانتصارات يشهد لها الميدان وتحرير ابناء شعبنا من القوى الشريرة والظلامية ، كما يشيد بها الاصدقاء والحلفاء والعالم كله ، مثلما سمعنا جميعا الاشادات الدولية تحت سقف الامم المتحدة في اجتماعها الجاري هذه الايام . الواقع ان بشائر الخلاص من داعش الاجرامي نلمسها ويشار اليها ، ونلحظ فقدان عناصر الرغبة في القتال وانهيارهم ، لأنهم يعرفون مقدما يخوضون حربا خاسرا ،لا امل لهم بالنجاة إلا بالفرار من ساحات الوغى أو الاستسلام ، وإلا الموت في انتظار الذين يبقون على عنادهم الفارغ .
هذه المعارك رسخت الحقائق بان القوات الامنية ليست هي كما كانت قبل ثلاث سنوات بل قبل معركة الموصل ، لقد تطورت ونمت واكتسبت خبرة لم يسبق لها مثيل ، حتى انها تفوقت على ما كانت عليه زمن الاستقرار ، انها اقوى من اي وقت مضى عدة وعددا ، بعد التغيير عام 2003 . والاهم انها شجاعة وباسلة وأكثر استعدادا للتضحية وتسطير آيات من البطولة تشكل امثولة واقتداء .الناس الان يشيرون للقوات الامنية بالبنان ويجمعون على الثقة بها ، ويتوقعون استعادة سريعة لما تبقى من الارض التي بيد داعش وبسط الاستقرار عليها ، وهي فعلا اصبحت سياجا للوطن ورادعا قويا لمن يحاول النيل من وحدته وتصديعها والتعدي على ابنائه. لقد ولى زمن الفوضى التي ضربت مفاصل الجيش ، اليوم يمكن القول انه متماسك يعول عليه لضمان الوحدة الوطنية وحماية المؤسسات الدستورية والخضوع الى اوامرها .. طبعا ليس هناك كمال في البناء ولا يزال يعاني من نواقص ، ولكن الحد الادنى المطلوب متوفر وملموس ، غير ان الجميع يهاب قوته وبأسه .
ونذكر مرة اخرى ان اعادة هذا البناء العسكري والانتصارات تبقى ناقصة وعرضه للتهديد ، وربما خسارتها مجددا ما لم نرسخ العملية السياسية على اسس سليمة وانتشالها مما هي فيه واستكمال بناء الدولة والتخلص من قوى الامر الواقع ومحاصرة محاولات النيل من الوصول بهذا البناء الى نهايته ، وتمكين المواطن من العدالة والمساواة وضمان حياته الحرة الكريمة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى