سياسة بيع الدولار مقابل الدينار وآثارها على الاحتياطي النقدي

علي الشمري
لا يختلف اثنان على أهمية التطرق الى موضوع صرف الدينار العراقي بالدولار ونرى أن ألحكومة ليست لديها السلطة الكافية والقوية لكي تحــد من تســــلط السراق واللصوص الذين هم أحد الأسباب الرئيسة فيما وصل اليه الوضع الاقتصادي للعراق أليوم وأن موضوع الحرب على الإرهاب هذا موضوع مستمر منذ سنة 2005 وهذا يأتي تأثيره بعد ألسبب ألأول وهو السرقة والفساد ألذي توسع بشكل كبير خلال ألفترة ومازال وكذلك أن ألحكومة من الملاحظ عليها انها غير جادة في وضع ألحلول ونحن من خلال المعلومات المتوفرة من قبل المختصين في الشأن الاقتصادي نرى أن الحلول بسيطة ومتوفرة وأن الخبرات موجودة أيضاً لمعالجة ألوضع وأحياء اقتصاد قوي وغير مهدد بالانهيار والعراق مر بحرب كانت أقسى بكثير مما يواجه أليوم ولم تكن ألإمكانات أعلى من أليوم والسبب ألأخر هو سياسة ألبنك ألمركزي ألمالية ألخاطئة والمستمرة وذلك من أسلوب بيع ألدولار والتصرف بالاحتياطي ألذي يمثل غطاء للعملة ألمحلية ويولد ألتوازن لسعر الصرف وعلـــــــــــــــــيه يمكن أن تكون ألنقاط ألتالية فعالة في معالجـــــة ألوضع ألمالي والاقتصادي للبـــــلــــــد:
(أولاً) – استخدام الاعتمادات المستندية لصرف مستحقات الأستيرادات للمواد ألمتعاقد عليها.
(ثانياً) – يجب تحديد ألمواد التي يتطلب استيرادها وفقاً للضرورة إذ نلحظ أن ألسوق غارق بمواد وأجهزة ليس من ألضروري استيرادها بالوقت ألحاضر.
(ثالثاً) – سيطرة ألدولة على ألواردات وأحكام ألمصروفات بموجب ميزانية حقيقية معلنــة وتحدد فيها ألمسؤولية.
(رابعاً) – إسناد مسؤولية ألاستيراد وتحديد ألمستوردين من ألقطاع الخاص وتنظيم عملهم.
(خامساً) – سياسة بيع العملة خاطئة جداً إذ يومياً نبيع من 150 الى 200 مليون دولار يعني بالسنة نحتاج ألى 60 مليار دولار تقريبا وهذا شيء خطير جداً يؤدي ألى نفاد ألاحتياطي وغيره فهذه تحتاج ألى تنظيم وربط عملية ألبيع بأسبابه ألصحيحة والضرورية وربط ألعاملين في قطاع الصيرفة بالبنوك بعد تحديد هوياتهم وأجازاتهم مع وضع رقابة سليمة لذلك.
(سادساً) – ألقضاء على التفاوت ألكبير في الرواتب ما بين ألمشمولين بسلم ألرواتب والآخرين الذين هم خارج السلم ممن يتقاضون عشرات الملايين شهرياً وأكثر أن هذه الفئـة ليست هينة وصغيرة وإنما هي واسعة بما تستلم من ألرواتب وهي التي يكون لها ألأثر ألكبير في زيادة ألطلب على ألدولار بموجب ألفائض من مدخولاتها على عكس ممن يكون ضمن ألسلم فرواتبهم قد لا تكفي للمعيشة أو يبقى منها شيء بسيط ليس له أثر في ألطلب على ألدولار.
(سابعاً) – إيقاف ألمشاريع غير الضرورية وتأجيلها ونحن لا نرى أن هناك مشروعات تحتاج ألى أموال كبيرة والنفقات ألعامة محصورة على أعمال ألبلدية والمياه والكهرباء مع ألتوجه لبناء محطات لتوليد ألطاقة وكذلك مصافي ألنفط وأن هذا الجانب يوفر ألكثير من ألأموال.
(ثامنا) – تحديد ألفاسدين وملاحقتهم حتى أعادة الاموال ألمسروقة وهي مبالغ كبيرة واستحصالها سيؤدي ألى دعم ألوضع ألاقتصادي من جهة ومن ثم أعادة ألثقة ما بين ألشعب والحكومــة من جهة ثانية والمادة المصدرة الى الخارج أما النفط أو غيره والنفط معروف والدولة معتمدة بشكل كلي وأساسي والمهم هو الاهتمام بتحسين وتقوية الانتاج المحلي كماً وكيفا . اما كماً فلكي يحصل اكتفاء وفائض عن الحاجة المحلية وإما كيفاً من أجل ان يرقى المنتج المحلي الى مستوى الجودة العالمي ويتأهل لمنافسة البضائع الاجنبية وكلا الامرين ممكن شريطة ان تتحرك الدولة بجدية في سبيل تحقيق ذلك وكل شيء متوفر في العراق عدا شيء جوهري هو النزاهة والشيء المحير ان البنك المركزي باع خلال عام 2016 من الدولار ما قيمته 33 مليارا وخمسمئة مليون دولار بينما يقترض من صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية العالمية مبالغ تكاد لا تكفي للشهرين أو ثلاثة رواتب للموظفين والمتقاعدين الذين يصل عددهم قرابة 7 ملايين ما بين موظف ومتقاعد مقابل فرض قيود على سياسته المالية والانفاقية وهذا شيء غريب وغير موجود فقط إلا في العراق.
فبعد ان كان الاحتياطي النقدي عام ٢٠١٣ بحدود ٧٨ مليار دولار هبط ألاحتياطي الى 68 ملياراً بحسب محافظ البنك المركزي علي العلاق عام 2015 وقد صرحت الدكتورة ماجدة التميمي قبل فترة وجيزة أن احتياطي البنك المركزي من الدولار اليوم يبلغ ٤٩ مليار دولار في تصوري ان البنك المركزي يمكن أن يقلل الانخفاض إلى ٣ مليارات دولار في الشهر ومعنى هذا إن أستمر الوضع على نفس الوتيرة فسيهبط الاحتياطي إلى ٣٤ مليار دولار أي ١٠٠٪ من الكتلة النقدية بالدينار خلال فترة ٥ أشهر فندخل مرحلة الحذر، وإذا أستمر الوضع على نفس الوتيرة فبعد خمسة أشهر أخرى سينخفض الاحتياطي إلى نحو ٢٠ مليار دولار اي نحو ٦٠٪ من الكتلة النقدية إذ سندخل مرحلة الخطر، أي سنصل إلى هذه المرحلة نهاية عام ٢٠١8 ولا ننكر ان العراق يخوض حرب نيابة عن العالم مع عصابات داعش وانفق اموالا طائلة واستنزفت الاحتياطي النقدية بسبب الانفاق على الميزانية العسكرية وثاني سبب هي الميزانية التشغيلية من رواتب وخدمات وهذه يكلف اكثر من 60% من الموازنة أن يواجهه ولكن لا يجوز السكوت على سرقات البنك المركزي وهناك معضلة انخفاض اسعار النفط العالمية والمصاريف اكثر مداخيلها من النفط والمشكلة أن اكثر من ٩٠٪ من المنتجات الصناعية مستوردة، ونسبة عالية من المنتجات الزراعية مستوردة لأن سعر المنتج الداخلي أكثر من سعر المستورد، وكل استيراداتنا هي بالدولار وليست بالدينار، وإذا بقي البنك المركزي يبيع الدولار بنفس الوتيرة فسيصل الاحتياطي إلى شبه الصفر خلال فترة لا تتجاوز السنتين.



