دور التضليل الإعلامي في الحرب الناعمة .. تاريخه وقواعده
احدى أهم أسلحة الحرب الناعمة التضليل الاعلامي، وهو ما تقوم به الأجهزة الإعلامية على اختلاف أشكالها وأنواعها بصورة منظمة وممولة وموجهة لتضليل النخبة والرأي العام في ساحتنا..ولهذا، يؤكد سماحة السيد القائد الخامنئي دائماً مبدأ هو بمثابة شعار وخط وأصل ثابت رسمه الإمام الخميني يقول «أن غاية النضوج الفكري والسياسي يقوم على مخالفة أخبار وتحليلات وسائل الإعلام الأجنبية المعادية والعمل بعكس الاتجاه الذي تقوله «ويعتمد التضليل الإعلامي كما يقول الباحث فرانسوا جيريه على ( مشروع منظّم ومخطط، ويهدف إلى تشويش الأذهان والتأثير في العقل كما على العواطف والمخيلة، وبذر الشك والفتن وخلق الاضطراب وهدم المعنويات، وهو يعمل على جميع المستويات من أصحاب القرار وحتى المواطنين العاديين. كما يجعل من وسائل الإعلام هدفاً له بحيث تقوم بنشر وتعميم الرسالة التضليلية باتجاه الرأي العام )ومن خلال استقصاء عدد من التعريفات يمكن وضع مفهوم جامع للتضليل الإعلامي وفق التصور الآتي : ( التضليل الإعلامي عملية خداع متعمدة من جانب مصادر معلن عنها، أو جهات وأجهزة لديها قنوات سرية، هدفها خداع الطرف المتلقي للأخبار والمعلومات والتلاعب بالرأي العام، أو تضليل جهات محددة أو شخصيات وقيادات سياسية وعسكرية بعينها عن طريق خلق واقع مزيف ومغلوط، بما يؤدي الى حصول الإقناع بما فيه الكفاية، وذلك بالاستفادة من وسائل الإعلام والإتصال الجماهيري وأحدث فنون التسويق الدعائي والسياسي وتقنيات التعامل والتأثير النفسي، عن طريق استعمال معلومات كاذبة، أو مفبركة، أو ممسرحة، أو إخفاء معلومات حقيقية وأساسية، بغية تحقيق أهداف سياسية أو لإيقاع الخصم في الخطأ بالحسابات دفعه لسلوك ما يريده الطرف المضلل )،والتضليل قديم قدم الإنسان والجماعات والدول، ويروى في مجال التضليل الميداني والعسكري والحربي اسطورة حصان طروادة، وهي جزء من أساطير حرب طروادة، إلا أنها لا تظهر في الجزء الذي يرويه هوميروس في الإلياذة عن الحرب، حصان طروادة أكبر الخيول الخشبية في التاريخ ويبلغ من الطول 108 أمتار ومن الوزن 3 أطنان، ليكون أمتن حصان خشبي في العالم، بعد حصان طروادة هناك حصان زقاونة لدى شعب الرومان والجرمان.،وتروي الأسطورة أن حصار الإغريق لطروادة دام عشر سنوات، فابتدع الإغريق حيلة جديدة، حصاناً خشبياً ضخماً أجوف بناه إبيوس وملئ بالمحاربين الإغريق بقيادة أوديسيوس، أما بقية الجيش فظهر كأنه رحل بينما في الواقع كان يختبئ وراء تيندوس، وقبل الطرواديون الحصان على أنه عرض سلام . وقام جاسوس إغريقي، اسمه سينون، بإقناع الطرواديين بأن الحصان هدية، بالرغم من تحذيرات لاكون وكاساندرا، حتى أن هيلين وديفوبوس فحصا وكشفا على الحصان فأمر الملك بإدخاله إلى المدينة في احتفال كبير. واحتفل الطرواديون برفع الحصار وابتهجوا، وعندما خرج الإغريق من الحصان داخل المدينة في الليل، كان السكان في حالة سكر وغياب عن الوعي، ففتح المحاربون الإغريق بوابات المدينة للسماح لبقية الجيش بدخولها، فنهبت المدينة بلا رحمة، وقتل كل الرجال، وأخذ كل النساء والأطفال كعبيد
…يتبع…



