بارزاني يتحدّى والاستفتاء يتجه للتدويل ..مجلس الأمن يتدخل ودول الجوار تلوّح بالتحرك العسكري

المراقب العراقي-حيدر الجابر
لم يعد استفتاء اقليم كردستان شأناً داخلياً، بل انه صار دولياً أكثر من كونه عراقياً، فقد أعلن مجلس الامن رفضه القاطع للاستفتاء، معتبراً اياه عملاً غير قانوني وغير مؤثر، فيما أكدت جامعة الدول العربية موقفها الرافض لأي انقسام داخل العراق، هذا في الوقت الذي اعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين والاتحاد الاوروبي عدم اعترافها بنتائج الاستفتاء، بينما قررت كل من ايران وتركيا اتخاذ اجراءات احترازية تؤكد رفضها لأي تغيير في حدود المنطقة. ومع بدء أعمال الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتوجّه رئيس الوزراء حيدر العبادي الى نيويورك، بدأ الحديث عن تدويل قضية استفتاء كردستان، وعن مآخذ وإيجابيات هذا التدويل، فبينما يرى البعض ان التدخل الأممي يجب ان يكون متفقاً مع طبيعة الواقع العراقي وأحكام الدستور، يرى البعض الآخر ان تدخل الامم المتحدة من صميم عملها لغرض إشاعة الأمن والسلم العالميين. ويؤكد عضو لجنة العلاقات الخارجية خالد الأسدي وجود رفض نيابي لأي تدويل لموضوع الإستفتاء، مرحباً بأي جهد تقوم به الأمم المتحدة أو دول العالم للحفاظ على وحدة وسيادة العراق… وقال الأسدي لـ(المراقب العراقي) «موضوع الإستفتاء موضوع خلافي، وهناك طرف سياسي في إقليم كردستان يمثله مسعود بارزاني يعمل على خلق فتنة من خلال الإستفتاء ، مخالفاً بذلك الدستور والقوانين العراقية وميثاق إدارة الدولة وأحكام القضاء، وهو ما يخلق ردات فعل شعبية وسياسية واجتماعية ضاغطة»، وأضاف: «توجد دول تتضرر من هذه الخطوة وقد أعلنت مواقفها بكل وضوح»، موضحاً انه «ليس المقصود برفض التدويل هو رفض الدعم الدولي لوحدة العراق بل هو أمر مطلوب ومرحب به، لكن المرفوض أن يكون الحوار الدولي متعلقاً بمصير وحدة العراق». وتابع الأسدي: «يوجد دعم دولي لاستقرار البلدان وعدم تمزيقها وهذا ما نرجّحه، ونرفض أي تدويل بأي معنى التدخل بوضع البلد»، وبيّن: «إذا كان التدخل لدعم وحدة العراق ومسارها الدستوري فهو المطلوب ولكن اية محاولة للدخول على خط الأزمة لخرق الامن الوطني وسيادة العراق فهو أمر مرفوض، ولا سيما إذا كان من المنظمات الدولية»، مؤكداً «لا يوجد من يدفع باتجاه التدويل، ولكن ما أثار الموضوع هو مقترحات ممثل الأمين العام التي تدوّل وتعطي مسحة من الشرعية للاستفتاء ولو بعد حين، وقد رفضناه لأنه غير مبرر». ونبّه الأسدي الى ان «معظم القوى السياسية رافضة للتدويل لأن موضوع الإستفتاء مخالف للدستور ويفتح الباب لمزيد من التعقيد والصراعات». من جهته، رحّب الخبير والسياسي والأكاديمي د. باسم علي خريسان بالتدويل بوصفه من صميم عمل الأمم المتحدة، رافضاً اي تدويل آخر لأنه يمهد لتدخل بعض الدول بما يتفق مع مصالحها وأجنداتها. وقال خريسان لـ(المراقب العراقي): «التدويل هو نقل القضية من إطارها المحلي الى إطارها الدولي في المنظمات الدولية، والأمم المتحدة لا تدوّل قضية من تلقاء نفسها، بل ان من وظائفها حل النزاعات والصراعات وإشاعة الأمن والسلم الدوليين»، وأضاف ان «واحدة من التزامات الأمم المتحدة الحضور في كل مكان تشعر أنه يهدد المجتمع الدولي، والأمم المتحدة حاضرة بقوة في العراق، وقد ألتقى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ببارزاني وطرح رؤية الأمم المتحدة»، موضحاً: «يجب ان لا نخشى من أي تدخل أممي لأن الحكومة العراقية هي الممثل الوحيد للعراق في المنظمات الدولية». وتابع خريسان: «التدويل هو الانتقال خارج القانون الدولي وعقد مؤتمرات بمشاركة دول تعمل على ان يكون لها دور في العرق وهنا تكمن الخطورة في تنفيذ اجندات دولية»، وبيّن ان «التدخل الأممي عن طريق مجلس الأمن أو الامم المتحدة هو بحد ذاته طبيعي لأن العراق عضو في المجتمع الدولي، بل ان بعض الأحيان تنقل قضيتها الى الأمم المتحدة».



