استتباب الوضع الأمني في العراق لا يعجب دواعش السياسة..اتحاد القوى يطالب بعودة المتهمين بالإرهاب الى جرف النصر


المراقب العراقي- حيدر الجابر
مع اقتراب الانتخابات المقررة في نيسان المقبل، تنشط الدعاية الانتخابية على حساب الانسانية والأمن، فقد اثبتت السياسة انها فن الخداع والكذب. وقد تعالت أصوات بعض نواب اتحاد القوى انتقاداً لقرار مجلس محافظة بابل الذي يمنع عودة عوائل الارهابيين الى جرف النصر، التي كلّف تطهيرها من الارهابيين دماء غالية، إلا ان هذه الصيحات تغض الطرف عمداً عن الدور التخريبي للعوائل الارهابية التي تصرُّ على ممارسة جرائمها، برغم كل ما حدث ويحدث في المنطقة.
من جهته، كشف الخبير الأمني د. محمد الجزائري عن وجود محاذير أمنية من عودة النازحين، وان رئيس الحكومة ومجلس محافظة بابل متحفظان على هذا الموضوع.
وقال الجزائري لـ(المراقب العراقي): «المشكلة مع النازحين المتعاونين مع الارهابيين والذين وفروا المعونة والمأوى لهم»، وأضاف ان «جرف النصر ليست بالسهولة ان يتم اتخاذ قرار بشأنها وهي ذات موقع استراتيجي قريب من كربلاء يمكن منه تهديد المراقد المقدسة»، موضحاً ان «رئيس الوزراء تحفظ على هذا الجانب ويجب ان يكون هناك تفكير وتمحيص قبل اتخاذ اي قرار». وتابع الجزائري: «مجلس محافظة بابل اتخذ قراراً بعدم عودة العوائل النازحة إلا بعد استتباب الوضع لان الوقت ليس مناسباً …ويجب ان يتم التدقيق الأمني وعدم ارجاع عقارب الساعة الى الوراء»، وبيّن: «العديد من عوائل القضاء في اربيل وتركيا». ويؤكد الاعلامي قاسم العجرش ان مناطق حزام بغداد وجرف النصر مازالت تشكل خطراً على الأمن، مطالبا بعودة مدروسة للنازحين. وقال العجرش لـ(المراقب العراقي): «ارشيف وسائل الاعلام يكتظ بالحوادث التي تعرّض لها الحشد بهجمات شبه يومية ذهب ضحيتها عدد كبير من الشهداء والجرحى»، وأضاف: «المنطقة مازالت مرتعاً للارهابيين وتكثر فيها حوادث القتل والصدام مع القوات الامنية»، داعياً الى اعادة السكان الى بيوتهم على وفق دراسة وبأسلوب مسيطر عليه يشكل مدخلا للمصالحة المجتمعية وليست إعادة للمآسي والآلام. وتابع العجرش: «لم تجرِ عملية اعادة تأهيل العوائل النازحة أو التي ساعدت الارهاب بشكل كاف، وهذا الأمر يحتاج الى تعاون أجهزة الدولة مجتمعة وان لا تنفرد به جهة واحدة»، وبيّن ان حوادث كثيرة حصلت بعد اعادة بعض العوائل وكانت الفرقة 17 والحشد الشعبي مستهدفين بشكل تام اذ تمت مهاجمة السيطرات ونقاط المراقبة، كما تم الكشف عن عدة أكداس من الأسلحة المخبأة ليستعملها الارهابيون في وقت لاحق.
من جهته، قال أحد سكان جرف النصر (ابو ضياء السعيدي) ان هذه العوائل لا تملك أراضي في القضاء، وانما تم اسكانها بسبب سياسة التغيير الديموغرافي التي تبناها نظام البعث المباد، مؤكداً أن السكان المحليين يطالبون بانصافهم والقصاص من قاتلي ابنائهم. وقال السعيدي لـ(المراقب العراقي): «مناطق حزام بغداد واللطيفية وجرف النصر والكيلوات والمسيب وما جاورها شكلت الحاضنة الاولى والكبرى للعناصر الارهابية، وان الأجهزة المختصة أعادت الكثير من العوائل المشبوهة»، وأضاف: «هذا الامر يشكل سابقة خطرة في التعاطي مع الارهاب ما لم يتم حل الملفات الأخرى وينهى الوجود الارهابي بشكل تام»، موضحاً ان «هذه المناطق ليست سكناً تاريخياً لهذه الأسر انما هي أراض تابعة للدولة وزّعها عليهم النظام المباد في السبعينيات والثمانينيات لتغيير ديموغرافية المنطقة وخلق واقع سكاني موالٍ له». وتابع السعيدي: «بعد سقوط نظام الطاغية صارت المنطقة مصدراً لارهاب القاعدة والتحالف البعثي الداعشي»، وبيّن ان «هذا الموضوع لا يحتاج معالجة أمنية وانما يجب ان يناقش بشكل مركزي بمشاركة الحكومة المحلية والسكان المحليين الذين اكتووا بنار الارهاب وهم يطالبون بإنصافهم والقصاص من قاتلي ابنائهم»، مؤكداً ان «العشائر التي لم ترتبط بالارهاب وقدمت تضحيات كبيرة لا تقبل بعودة الارهابيين، ويجب أن تعود بقية الأسر بضمانات مجتمعية وعشائرية اضافة الى الضمانات الحكومية، ويجب اتخاذ سلسلة من الاجراءات للتحقق والتثبت».
وكانت جرف النصر الواقعة شمالي محافظة بابل خاصرة رخوة تهدد كربلاء وبابل وبغداد، وتم الكشف عن أنفاق تربط الناحية بالفلوجة والصقلاوية، مع وجود مضافات للارهابيين فيها. كما أفاد مصدر أمني في محافظة بابل بان قيادة شرطة المحافظة وبالتنسيق مع قيادة عمليات بابل وجهت باتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر وتشديد الاجراءات الأمنية داخل وفي محيط قضاء المسيب تحسبا لأي اعتداء أو خرق أمني قد تقدم عليه الجماعات الارهابية.



