في السويد.. لاجئون مع وقف التنفيذ


ستوكهولم- علي البستنجي
حين حلّ موسم «الهجرة الكبير» في العام 2015 هاجر العراقيون فرادى وجماعات نحو أوروبا قاصدين حياة جديدة، وواقع مغاير ينتشلهم من الضياع.. حينها كانت البلاد تعج بداعش الذي التهم ثلث اراضيها أو اكثر.. فغدا المستقبل واجماً والعالم أضيق مما يتخيله انسان .. بعد تلك الرحلات المحفوفة بالمخاطر كان اللاجئون من مختلف الجنسيات قد حطوا الرحال في بلدان شتى.. فبعضهم قصد المانيا.. واخرون في السويد وبلجيكا ولوكسمبورغ والنرويج واليونان.. وصلوا آملين بتغيير مرتقب ليريحوا رؤوسهم من زعيق الحرب والخراب الذي حلّ في بلدانهم لكن بعضهم ما يزال عالقا بانتظار الموافقة على طلب اللجوء.. حائرا في مسألة العودة من العدم.. وصار وصف «لاجئين مع وقف التنفيذ» الاقرب الى حالتهم.
حال بائس
يروم «خالد الراوي» وهو مهندس نزح من مدينة راوة التي سقطت بيد تنظيم داعش الارهابي في العام 2014 البت في قرار اللجوء بالرغم من تقديمه ملف حافل بالشهادات والوقائع التي تفيد باستحالة الحياة في مدينته. الراوي الذي وصل الى مدينة «مالمو» السويدية قبل عامين أشار الى انه سئم الحياة بلا عمل حيث يمنع القانون تشغيل الاشخاص غير الحاصلين على الاقامة، وان الغرابة تكمن في أسباب الرفض.. منوها الى ان أسرته الان مشتتة بين بغداد والسليمانية وانه يأمل في استقرار قريب..
نجاة من الموت
يصف «حسين العبودي» القادم من مدينة النجف الاشرف جنوب بغداد الحال بالسيئ مشيرا الى انه نجا من الموت بأعجوبة في رحلته عبر البحار وصولا الى الشواطئ اليونانية قبل السفر نحو السويد شتاء العام 2015. ويشير العبودي وهو خريج معهد الفنون الجميلة ببغداد الى انه قدم ملفا يتعلق بصعوبة ممارسته العيش كفنان في بيئة مضطربة لكن الى الان لم يحسم وضعه، وان الجهات المعنية أبلغته باحتمال رفض طلب اللجوء ليعود الى العراق بعد ثلاث سنوات من الغياب.
اللجوء الحلم
يرى «سرمد البياتي» أن الموافقة على طلب اللجوء بالنسبة له اصبحت مثل الحلم، منوها الى انه قدم من مدينة الحلة حيث كان طالبا في جامعتها باختصاص الاثار.. وقد ضاقت عليه سبل العيش فأسرع مهاجرا.. وقال «البياتي» كنت على مقربة من تفجير «الشاوي» قبل اعوام حيث اسكن هناك وكدت افقد حياتي.. ولم تفلح الصور التي التقطتها للحادث الارهابي في تعزيز الملف الذي تقدمت به طلبا للجوء.. لكني امل ان يصار الى حل قضيتنا لنستقر بعيدا عن الحرب والامن غير المستقر في بلادي.
لاجئ بخاتم خطوبة
ينزوي «سعد فضالة» خريج كلية العلوم السياسية والقادم من بغداد في زاوية ولا يكلم اصدقاءه، فيما الخاتم ما يزال في يمينه متأملا خطيبة مازالت وراء البحار. يقول «فضالة» تخرجت عام 2014 وتقدمت بخطبة احدى زميلاتي في الجامعة ولما لم احصل على عمل مناسب قررت الهجرة سعيا الى ان تلحق بي خطيبتي في يوم من الايام.. لكن السنوات تمر دون جدوى .. وأشار الى ان اسرة خطيبته لوحت له مرارا وامهلته ليسوي وضعه الا انه الان حائر بين ترقب طلب لجوء لم يبت فيه وحبيبة ترجو الوصال في بغداد.. مشيرا الى انه «ما باليد حيلة».
والأسر ايضا تعاني
يندب «عمانوئيل هرمز» وهو اب لاسرة مسيحية هاجرت من الموصل نحو السويد حظه ، مشيرا الى ان النقص في ملفاته التي بقيت في منزله بمنطقة «برطلة» في الموصل حال دون حصوله على موافقة اللجوء والإقامة. وعمانوئيل هرمز هو اب لطفلين استطاع برفقة أسرته الوصول الى السويد مطلع العام 2016 بعد مخاطر عديدة تعرض لها خلال الرحلة ، مشيرا الى ان هجرة الانسان من بلاده مؤشر اذلال وامتهان في ذاته.



