بذريعة ازالة مخلفات الحرب على داعش في المناطق المحررة الاحتلال الناعم أسلوب جديد تستخدمه واشنطن من خلال سيطرة شركاتها على مقدرات العراق


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
بعد ان جوبهت عودة الاحتلال الامريكي المباشر في العراق برفض شعبي وبرلماني, تسعى واشنطن جاهدة الى ايجاد دعائم ومبررات لذلك الوجود, عبر هيمنة الشركات الأمريكية اقتصادياً وأمنياً على مقدرات البلد, سواء بواسطة الشركات الأمنية التي اكيلت لها مهمة حماية الطريق السريع الرابط بين عمان بغداد أو الشركات الأخرى التي ستساهم في اعادة اعمار المدن أو رفع مخلفات الحروب.
حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً, ان شركة جانوس غلوبال العالمیة تولت مھمة إزالة الالغام والعبوات الناسفة والمتفجرات والمخلفات العسكرية من مدينة الموصل, وأكد ستانلي براون مدير مكتب الخارجیة الامريكیة لإزالة الاسلحة وابطال مفعول المتفجرات، ان رفع الالغام والمتفجرات في الموصل لا يمكن القضاء علیه بأسابیع أو أشھر، مبینا ان عملیة إزالة الآثار الناجمة عن مخلفات التنظیم الإرھابي قد تستغرق سنوات وربما عقوداً.
مراقبون وصفوا هيمنة الشركات الامريكية على العراق مع ما يمر به من أزمة مالية ضيقة «بالاحتلال الناعم», مؤكدين بان رفض البرلمان لعودة الاحتلال المباشر للبلد, مع الرفض الشعبي دفع واشنطن للبحث عن طرق جديدة لبقاء القوات الامريكية لمرحلة ما بعد داعش…ويرى مدير شبكة أفق للتحليل السياسي جمعة العطواني, بان القوات الامريكية دخلت الى العراق عبر الوسائل «الناعمة», وهو بذلك لا يحتاج الى الموافقة من قبل البرلمان, لذلك أخذت تدخل بعناوين مختلفة تارة «برفع المخلفات الحربية» وتارة أخرى «بحماية طريق بغداد عمان» أو ابقاء القوات الأمريكية لتدريب القوات العراقية.
مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان هذه العناوين المختلفة هي محاولة لإعادة دخول القوات الأمريكية الى العراق بشكل غير مباشر, لا يثير استياء الرأي العام العراقي.
موضحاً ان الامريكان لهم رؤية لمرحلة ما بعد داعش, تهدف للسيطرة على جغرافية العراق, التي تتطلب الهيمنة على القرار السياسي .
متابعاً بان البعد الاقتصادي حاضر عبر هذه الهيمنة, فهدفها الأساس هو السيطرة على مقدرات البلد, وجني مليارات الدولارات سواء عبر طريق عمان الاردن أو بواسطة شركات الاعمار ورفع المخلفات حيث ستكبل العراق بديون كبيرة وتهيمن على مقدراته.
مزيداً بان ما يصل من حمولات تجارية سيستقطع لصالح الشركات الامريكية التي ستؤمن طريق عمان بغداد, وهذا سينطبق ايضاً على الشركات التي ستدخل في المناطق المحررة, حيث ستكون لها حصة من موارد تلك المحافظات بدعوى رفع المخلفات أو غيره.
من جهته، يرى المختص في الشأن الأمني الدكتور معتز محي عبد الحميد, بان الشركات الامريكية ستهيمن بالكامل على المحافظات المحررة سواء في الموصل أو الانبار, مبيناً انه عودة للاحتلال بشكل غير مباشر.
مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان شركات ازالة المخلفات تحتاج الى شركات أمنية لحمايتها, وهذا يعني بقاء أكبر قدر ممكن من القوات الامريكية. موضحاً بان الموصل لها وضع خاص, لذلك تجد بان جميع الدول تحاول الهيمنة عليها في مرحلة ما بعد داعش, سواء امريكا أو تركيا اقتصادياً وأمنياً وهذا ما يعود سلباً على سيادة البلد.
متابعاً بان رفع المقذوفات وتطهير الفضاء الملوث, لا يتطلب عقوداً من الزمن, كما أكدته الشركات الامريكية, فهنالك مناطق لم تحدث فيها اشتباكات طويلة الأمد, ومن السهولة تطهيرها في غضون أشهر.



