تمهيداً لحكومة الطوارئ أم فسحة أمل للكتل لإصلاح الخراب الذي اصابها ؟البرلمان يصوّت على دمج الانتخابات المحلية والبرلمانية


المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
صوّت مجلس النواب بالموافقة على دمج انتخابات مجالس المحافظات مع انتخابات مجلس النواب في الموعد نفسه المقرر دستورياً للانتخابات البرلمانية في نيسان 2018, وهذا التأجيل يعود لأسباب عدة إلا انها حالة غير صحيحة , إلا ان التبريرات كثيرة وفي مقدمتها الوضع المالي والسياسي وخاصة الأمني لثلاث محافظات فهي غير مستقرة بعد تحريرها وهي بحاجة الى وقت لإعادة النازحين وهم يمثلون نسباً كبيرة من سكانها , ويرى بعض السياسيين ان تأجيل الانتخابات يخدم الكتل لانها بحاجة الى مساحة زمنية جديدة من أجل مراقبة تفاعل الشارع العراقي معهم عبر تسويق مشاريع انتخابية للترويج عنها , كما ان الحكومة راغبة في تأجيل الانتخابات لأسباب مادية وكذلك من أجل اطالة أمل بقاء مجالس المحافظات التابعة للأحزاب الحاكمة , ويزداد الصراع الانتخابي من أجل تغيير مفوضية الانتخابات الحالية التي يطالب البعض بتغييرها …الاسباب المهمة لتأجيل الانتخابات هو ان الكتل السياسية حتى اللحظة لم تنشئ تحالفاتها الانتخابية ولم تتفاهم عليها، وهذا دليل على رغبتها في أن تكون انتخابات البرلمان والمحافظات في شهر نيسان من العام المقبل وهذا ما صوّت عليه مجلس النواب . ويرى مختصون، ان ما يصدر من البعض بوجود مخاوف لدى الكتل السياسية من بروز منافسين لها في الانتخابات كالحشد الشعبي أو قوى أخرى , هذا الكلام فيه وجهة نظر وهو ان الحشد مؤسسة عسكرية وبعض قادته هم فعلا قادة أحزاب وكتل سياسية لذا مشاركتهم في الانتخابات أمر محسوم.
المحلل السياسي محمود الهاشمي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): تأجيل الانتخابات حالة غير صحيحة لان احترام الزمن هو حالة تفتخر بها الدول المتقدمة وتأجيل الانتخابات تدخل البلد في فوضى , فالأحزاب السياسية تشعر بأنه موطئ قدم والتأجيل يخلق أجواء جديدة للحصول على مساحة جماهيرية تؤهلها لخوض الانتخابات , كما ان هناك مخططا أمريكيا يثير مخاوف المراقبين لتأجيل الانتخابات وبالتالي مجيء حكومة طوارئ وهو مخطط للتجاوز على الدستور وفي نفس الوقت محاولات لإلغاء الحشد الشعبي الذي يمثل العقبة الكبيرة أمام المؤامرات الخارجية الهادفة لتقسيم العراق. وتابع الهاشمي: من يروّج على انها قضية مالية تريد منها الحكومة تقليص النفقات أو ان هناك نازحين ويجب اعادتهم الى مناطقهم فأن هذه الامور فيها وجهة نظر لكن ليس المبرر الاساسي لتأجيل الانتخابات .
من جانبه، يقول المحلل السياسي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): ان تأجيل الانتخابات ودمجها بالنيابية هي من أجل اعطاء فسحة أمل للقوى السياسية لإصلاح الخراب الذي اصاب سمعتهم , فهناك كتل متهمة بإدخال داعش وهي مرفوضة من قبل جمهورهم , فضلا عن انشقاق كتل وتكوين أحزاب جديدة فهم بحاجة الى وقت لإجراء تحالفات جديدة تمهيداً لخوض الانتخابات , وفيما يخص وجود نازحين ومدن مدمرة ، فهذا الأمر لا يخلو من الحقيقة لكن ليس المبرر لتأجيلها لان هناك وقتا واسعا لموعد الانتخابات البرلمانية , لكن المشكلة ان هناك مشكلة كبيرة وهي انتخابات كركوك فهي لم تعالج في ظل ظهور منافسين جدد قد يجنون أصواتاً تفوق الكتل الحالية . الى ذلك، صوّت مجلس النواب بالموافقة على دمج انتخابات مجالس المحافظات مع انتخابات مجلس النواب في نفس الموعد المقرر دستورياً للانتخابات البرلمانية في نيسان 2018 . ويرى النائب عن ائتلاف دولة القانون عباس البياتي ، أن تأجيل انتخابات مجالس المحافظات أصبح أمرا واقعيا، وقال البياتي: «هناك ثلاثة أسباب توجب على البرلمان والقوى السياسية من خلالها تأجيل انتخابات مجالس المحافظات من شهر أيلول المقبل إلى عام 2018»، مبينا أن السبب الأول هو عدم تشريع قانون انتخابات مجالس المحافظات حتى اللحظة والثاني هو الرغبة الشديدة لدى الكتل السياسية بتغيير مفوضية الانتخابات الحالية.



