ثقافية

دموع لا تجف

 

سامي أبو بدر/ شاعر مصري

عَروسٌ
وفي ليلةِ العُرسِ قالتْ وَدَاعا
وراحَتْ تُلَمْلِمُ حاجَاتِها
واصْطَبارٌ مَريرٌ يُمزِّقُ فيها السُّكُونَ
الذي قد رَأتْهُ ضَياعا
وفي مُقْلَتيْها كلامٌ
يُشتِّتُ قَصْدَ الدُّموعِ التي لا تَجِفُّ
يُهامِسُها الْمُنَتهى أَنْ أَفِيضِي
ويَحْيا ابْتسامٌ على ثغرِها
يَسْتَبي اللفظَ في خَندقِ الغَيْظِ
والغيظُ يَسْبَحُ
فوقَ ارْتطامِ الرُّؤَى بالْمَدَى
والحنينُ الشَّجِيُّ تَداعَى
ورَاحَتْ تُغَنِّي أَهازيجَ شَوْقٍ
وطَيْفُ الحبيبِ يُغازلُ فِيها الحَياةَ
يَمُدُّ إِلَيها ذِراعا
وشَدَّتْ على قَلبها في هُيامٍ
رِباطًا من العِشقِ
في مَوْكبٍ للعُلا
يَصْطفِيها من الخَلقِ عَذْراءَ حَوراءَ
يَهْفُو إليها الثَّرَى الْمُسْتباحُ ارْتِياعا
وتَخْطُو بعَزمٍ
يُبدِّدُ ظُلمةَ لَيلٍ طويلٍ
لِيُشْرقَ فَجرُ الرِّجالِ الهَزيلُ
ويَمْحُوَ من فوقِ وجهِ العَذَارَى قِناعا
وصَوْتُ الصَّفيرِ الرَّهيبِ
يُهَلْهلُ هذا الظلامَ
ويَزدادُ وجهُ الصَّباحِ اتّساعا
وتُمسِكُ أطرافَ ثوبِ الزفافِ
ملائكةُ الحُبِّ
والْمِهرجانُ تَدَاعَتْ لهُ
السَّابقاتُ بأرواحِهنَّ مُهُورًا إلى الخُلدِ
حِينَ تَراءَتْ
ولَحْنُ الوفاءِ يُغَنَّى
ويَأبَى اليَراعُ اسْتماعا
وفي لَحْظةٍ لم تَغِبْ عن عُيونِ السَّماءِ
يُزلْزِلُ ذاكَ الغُرورَ
جَحِيمٌ ..
ويَخْترقُ الأُفْقَ مُنطلِقًا
والصَّدَى يَستحيلُ ارْتِجاعا
وكلُّ العيونِ تَلاقَتْ على نُورِ أَشْلائِها
واسْتِباقٌ يُفتِّشُ بينَ الشَّظايا
وبينَ الخَلايا
فهَلْ مِن دَليلٍ؟ وهلْ مِنْ بَقايا؟
تَمِيمةُ عِشقٍ عليها نُقوشٌ
لِمنْ لَمْ يَزلْ في حَنايا الفُؤادِ
أَمِيرًا مُطاعا!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى